رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 23-29 جمادي ا لاول 1421 هـ الموافق 23-29 اغسطس 2000
العدد 1441

الأزمنة الحديثة !
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

يذكرنا عنوان هذا المقال بالفيلم المشهور لشارلي شابلن، والذي طرح مفاهيم العصر الحديث في ثلاثينيات القرن العشرين· ولكن ما يهمني في هذا المقال هو تطور الحياة العصرية ودرجة انعكاس هذا التطور على القيم السياسية والاجتماعية·· فعلى سبيل المثال أدى ترشيح ألبرت غور، مرشح الرئاسة الأمريكي عن الحزب الديمقراطي، لجوزيف ليبرمان لمنصب نائب الرئيس، أدى إلى الكثير من التعليقات والمقالات التي نشرت في كبريات الصحف الأمريكية، وخلاصة هذه التعليقات والمداخلات أن الحياة السياسية الأمريكية تقبلت بإيجابية وصول أحد أبناء الأقليات إلى أعلى المناصب التي يجري انتخاب شاغليها، وهو منصب نائب الرئيس، وقد كانت مثل هذه الإمكانية شبه مستحيلة قبل سنوات قليلة·· لكن انتخاب الرئيس جون كنيدي، وهو كاثوليكي، في عام  1960 كسر مثل هذه المحظورات أو الممنوعات سياسياً، وأصبح للأقليات مكان لائق في مختلف المواقع القيادية·· ولذلك فإن انتخاب يهودي لمنصب نائب الرئيس الأمريكي أصبح أمراً مقضياً في بلد كانت العصبية تتحكم في خياراتها السياسية·

ولا شك أن هذا التطور يمثل النقلة النوعية في الحياة الأمريكية على مدى سنوات القرن العشرين حيث لعبت الأوساط الثقافية وجمهرة الليبراليين جهوداً حثيثة لكسر آليات التعصب العنصري والديني·· ولا يمكن إغفال ما حدث من تحولات في الحياة الأمريكية، ومنذ عام 1954 عندما حكمت المحكمة العليا ببطلان سياسات الفصل العنصري ضد الزنوج، وبفضل إصرار امرأة سوداء شجاعة على عدم إخلاء مقعدها في حافلة نقل، (باص)، وتعشمها رفع قضية ضد سلطات الحكم المحلي في ولايتها، ألاباما، حتى وصولها للمحكمة العليا التي انتصرت لحقوقها المدنية·· وهنا يجب التذكير بدور الكثير من العناصر الليبرالية والتقدمية في تأطير السود كناخبين عندما استبسلوا في عمليات تسجيلهم في سجلات الناخبين لتمكينهم من التصويت لمرشحين يتبنون قضاياهم وهمومهم· هذه الجهود وغيرها أحدثت تحولات مهمة في منظومة القيم الأمريكية ودفعت الكثير  من البيض العنصريين إلى الانزواء وبروز تيارات جديدة تدفع للتفاهم·· وحتى الحزب الجمهوري، الذي هيمن اليمين على قياداته خلال العقود الماضية، لم يسلم من التطوير وبرز جناح متفتح يهدف إلى إرضاء مختلف الفئات والأقليات ويتبنى قضاياها·

وإذا عدنا إلى موضوع ترشيح جوزيف ليبرمان لمنصب نائب الرئيس فإن الكثير من القضايا تثار في هذا الشأن·· ومن أهم ما يطرح أن المسألة ليست في كونه يهودياً، بل إنه يهودي أرثوذكسي أصولي، بحيث أنه يجد أن العمل يوم السبت خطيئة لا تغتفر·· ولا شك أن هذه الطائفة ومن اليهود لا تزيد نسبة أتباعها في الولايات المتحدة عن 15 في المئة من إجمالي عدد المواطنين اليهود والبالغ 5.700.000 نسمة·· وهؤلاء الأرثوذكس اليهود يؤمنون بحرفية تطبيق القوانين الدينية اليهودية·· وكما هو معلوم أن اليهود الأمريكيين، بصفة عامة، من العناصر الليبرالية التي حافظت في أطروحاتها على القيم العلمانية، كما أن الكثير منهم من النشطاء في المجالات الثقافية مثل الصحافة والمسرح والسينما والفنون بشكل عام·· ولذلك فإنه ليس من المستغرب أن تجد بين هؤلاء من لا يرتاح لرؤية مرشح يهودي ومن الحزب الديمقراطي يحمل قيماً دينية أصولية شديدة التضييق قياساً بالقيم السائدة في المجتمعات المعاصرة·

لكن ما يطرحه هذا التطور في الاندماج بين الأقليات الأثنية والدينية في المجتمع الأمريكي، وتمكن أفراد من أصول مختلفة من الوصول إلى مواقع متقدمة في العمل السياسي وفي المؤسسات الاقتصادية وغيرها، يطرح الإمكانات الواسعة أمام المهاجرين من الجنوب إلى الشمال خلال السنوات الأخيرة لإثبات قدراتهم لتحسين أوضاعهم اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً·· وكما نعلم فإن الكثير من الآسيويين والأفريقيين والعرب قد هاجروا إلى البلدان الأوروبية وكندا والولايات المتحدة، وهم أصبحوا يملكون إمكانيات مالية ومهنية تؤهلهم للوثوب إلى مواقع متقدمة في مجتمعاتهم الجديدة·· وقد لا يكون بإمكان هؤلاء أن يحسنوا من أحوالهم لو ظلوا في بلدانهم الأصلية، حيث لا توجد أساليب مؤسساتية للتقدم، كما أن التعليم المتاح لأبنائهم ليس بما يتوافر في البلدان الجديدة، بحيث يمكن لهم أن يحسنوا من ملكاتهم العلمية والثقافية·

وغني عن البيان أن ما حدث من تطورات اجتماعية في الولايات المتحدة وأوروبا، بالرغم من استمرار الفكر العنصري الكامن في جيوب اجتماعية مهمة في هذه البلدان، يؤكد أن التيار الغالب لابد أن يمكن من التفاعل ودمج المهاجرين في بوتقة المجتمعات في تلك البلدان·· هناك أمر مهم يجب التنبيه إليه، وهو أن إمكانية الحفاظ على الهوية الثقافية للمهاجرين متاحة، ولكن لابد أن يعي هؤلاء أن هناك حدوداً للخصوصية الثقافية·· إن تلك المجتمعات تملك هويات طورتها خلال السنوات الطويلة الماضية ولابد أن تتغلب على كل خصوصية مع مر السنين·· قد تحافظ أجيال معينة، إلى حد ما، على قيمها وفلسفتها لكن الأجيال الجديدة لابد أن تصبح، في يوم من الأيام جزءاً من المجتمعات الجديدة·· مقابل ذلك هناك إيجابيات الديمقراطية التي تسمح لكل فرد من هؤلاء من تطوير أوضاعه ومكانته!

�����
   

الخلل التاريخي:
سعود العلي
ذكرى إحراق المسجد الأقصى:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
عدل عنها أم لا··؟:
يحيى الربيعان
الأزمنة الحديثة !:
عامر ذياب التميمي
المال والديمقراطية:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
حيرة المراقبين:
أنور الرشيد
ردا على أحمد الديين
مقالة التناقضات·· للحوار أم لتسجيل موقف؟ :
حسن مصطفى الموسوى
انقذوا العراقيين في أندونيسيا:
حميد المالكي