رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 8 - 14 جمادي الاخر 1421 هـ - الموافق 6 - 12 سبتمبر 2000
العدد 1443

خسارتنا كبيرة·· ومصابنا جلل
حمد القصار

عندما نذكر الديمقراطية وحقوق الإنسان وحريات الشعوب والثبات على المبدأ يُذكر سامي المنيس··

كنت متردداً في الكتابة لأني لست كاتباً حتى أكتب أو أرثي وبالذات عن الغالي سامي المنيس "أبو أحمد" الأب الروحي لشباب الحركة الوطنية وبالأخص شباب ديوانية العديلية، وتحديداً أكثر ما يخصني أنا بالذات، لكن زوجتي وأولادي سامحهم الله دفعوني للكتابة عن الإنسان الذي لم يمر يوم خلال عشرين سنة لازمته، إلا والتقيته، سواء في الديوانية المفتوحة طوال الأسبوع عدا يوم الخميس الذي تغلق في العديلية لنلتقي في ديوانية الأخ عبدالمحسن الفرحان في الروضة·· ثم نلتقي أيضاً صباحاً في مبنى الطليعة، وكذلك من خلال التنظيم في مقر المنبر الديمقراطي، وحتى لو تأخر "أبو أحمد" بعض المرات عن الديوانية بسبب ارتباطاته الخارجية·· فأنه يحرص قبل أن يدخل إلى بيته وأهله أن يعرج على الديوانية أولاً ليلقي علينا السلام ويقول تصبحون على خير، واذا تأخر أحد رواد الديوانية يلتفت إلي ويقول لي بوسليمان أين فلان تأخر·· عسى ما أصابه مكروه·· اتصل فيه وطمنا عليه·· واذا تأخرت أنا عن الديوانية يرفع التليفون ليتصل بالأهل ليطمئن علي فهو بحق الأب الروحي لنا جميعاً·

كانت بداية تعرفي عليه عن قرب هي انتخابات سنة 1981، ولكن كانت هناك معرفة سابقة أيام بداية الانتخابات سنة 1963 في منطقة كيفان، وقد كان مرشحاً لها في ذلك الوقت، الأب الروحي الثاني العم جاسم القطامي ويعقوب الحميضي وراشد التوحيد والمرحوم خالد المسعود·· واستمرت علاقتي مع التيار الوطني الذي يمثله الدكتور أحمد الخطيب حفظه الله والأب الروحي لي سامي المنيس·· لقد زادت معرفتي في أبوأحمد من خلال أخي عبدالله الذي زامل المرحوم في نادي الاستقلال ومن خلال الرسائل التي كنت أنقلها من أخي إلى المرحوم في الفترة التي كان أخي عبدالله يعمل فيها بالخارج·· وقد ترسخت علاقتي به في انتخابات سنة 1981 عندما تأثرت بنتائج الانتخابات التي خسرت فيها الحركة الوطنية وممثلوها·

ومنذ ذلك التاريخ تسلمت بعدها مسؤولية اللجنة التابعة للمرحوم إلى يومنا هذا·· وطوال هذه المدة كنت أشعر بسعادة من خلال الصفات الإنسانية والمرحة التي يتمتع بها المرحوم من معاملة طيبة ووجه بشوش ضاحك·· حتى لو كان زعلان أو غير راض عن العمل الذي قمت فيه، وكان يقول بعبارته فينهي الكلام الذي اشتهر بها وهي محببة وخفيفة على القلب "كيفكم" وحتى لو احتدم النقاش "كيفكم" وليس "كيفي" وهذه والله قمة الايثار وانكار الذات، لأنه يجسد الديمقراطية الحقة·

وهذا ما يحصل معنا عندما يترأس اجتماع الهيئة التنفيذية للمنبر الديمقراطي·

أما بالنسبة لاجتماعات لجنة العديلية التي أرساها، فنجده لا يختلف عن أصغر عضو في اللجنة سناً·· فعندما يرفع يده طالباً الكلام فإنه ينتظر دوره حتى يؤذن له وعندها يتكلم، فأنه كان مثالاً لسمو الأخلاق والتواضع·

وبهذه الصفات النبيلة التي يتمتع بها المرحوم فإن كل بيت في الكويت حزن على رحيله، حتى الصغار الذين لا يعرفون السياسة بكوا "أبوأحمد" أما أصدقاؤه ورفاق دربه وبالأخص رواد ديوانيته وبالتحديد كاتب هذه السطور لم نحزن على إنسان مثلما حزنا على أبوأحمد، لقد حزنا وتأثرنا بموت الأب والأم، ولكن حزننا على أبوأحمد أكبر وأكثر تأثراً لأنني كنت لصيقاً به وأراه أكثر من رؤيتي لأبي وأمي رحمهما الله رحمة واسعة·· ولقد كانت معاملة المرحوم لي كمعاملة الأب لابنه، لأن ارتباطه معنا كان سامياً وإنسانياً وأخوياً، فقد كان يقول لنا وأنا شخصياً أيام الانتخابات عندما نتأخر في السروة اذهبوا إلى بيوتكم وارتاحوا يكفي هذا·· فبدلاً من أن يحثنا على بذل الجهد مضاعفاً لحملته الانتخابية نراه ينهرنا ويطلب منا أن نرتاح فقد كان كالأب عطوفاً وحنوناً·· لا يفكر أن تتأثر حملته الانتخابية، حتى في زيارة الديوانيات، يسأل مرافقيه هل سنكمل الزيارات أو تستريحون حتى لا يثقل عليهم·

رحل الغالي·· رحل سامي المنيس "أبوأحمد" تاركاً لنا اكمال رسالته، ومن الصعب جداً أن تجد إنساناً يتمتع بصفاته من دماثة الخلق وحسن المعشر والتواضع الجم·· لقد كان يحب الكويت والكويتيين وعمل جاهداً طوال حياته لإسعادهم والذود عن حقوقهم وكان نصيراً للضعفاء والمظلومين· كان ثابتاً على المبدأ وطنياً حتى النخاع وقومي الجذور لا يهادن في الحق والمبدأ·

في يوم الأربعاء المشؤوم وفي الساعة الثامنة والنصف مساء اتصل في الديوانية ورد عليه أحد الشباب فطلب المرحوم منه أن يزوده برقم تليفون المكتب الصحي في القاهرة وبعد إنهاء المكالمة قال له سلم على بوسليمان ورددها مرتين بعدها قال له سلم على الشباب، وقل لأبوسليمان ورواد الديوانية أن يباشروا ضيوفهم فهم اخوة أعزاء، وانني قادم اليكم ان شاء الله يوم الثلاثاء·· هذه آخر كلمة قالها المرحوم·· وكأن هذه المكالمة رسالة خاصة لم يفهمها إلا القليل من رواد الديوانية ومعهم كاتب هذه السطور، فهي كما الموعد مع القدر·· وبعدها بساعة جاءنا الخبر السيئ، لقد مات أبوأحمد عطاكم عمره·

فنم هانئاً سيدي قرير العين·· لأن رفاق الدرب سيكملون مسيرتك الخيرة بإذن الله·

خسارتنا كبيرة·· ومصابنا جلل·· ولكن لا راد لقضاء الله، اننا نسألك اللطف به يا أرحم الراحمين· فإلى جنات الخلد يا أبا أحمد··

إنا لله وإنا إليه راجعون

�����
   

وتبقى القدس صمام الأمان:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
خسارتنا كبيرة·· ومصابنا جلل:
حمد القصار
"حرٌ·· لا يموت":
عادل رضـا
بعض أحداث آب ألفـين:
يحيى الربيعان
سامي المنيس ··· كم تعلمنا منك :
فوزية أبل
أحلام متواضعـــة!:
عامر ذياب التميمي
الداخل والخارج مـن الأمــوال:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
عزاء عظيم لرجل بسيط :
عبدالوهاب المنيس