ستظل مدينة القدس قطب الرحى في الصراع العربي الإسرائيلي فهذه المدينة المقدسة لن يفرط بها المسلمون مهما كانت النتائج·
لذلك فإن المقترح الأمريكي الإسرائيلي الذي يروج له الرئيس بيل كلينتون وذلك بمطالبة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بقبوله لن يخدم إلا الحكومة الإسرائيلية بالدرجة الأولى، وهذا ما شعر به عرفات أخيرا، حيث تحسس مقدار الضغط الأمريكي عليه للقبول بما دون الحد الأدنى المقبول حتى لدى منظمة التحرير وأعوانها الموقعين على اتفاقيات السلام·
فالمطلوب في هذا المشروع الاعتراف الفلسطيني غير المشروط بالسيادة الإسرائيلية الإقليمية على مدينة القدس بما فيها الحرم الشريف وما يحيطه من مقدسات وأن الإدارة الكاملة لهذه المدينة تكون لليهود بما فيها البلديات والمستعمرات كافة التي انشئت بعد حرب 1967 وأنها جزء من المنطقة وبالتالي فإن جميع الأحياء العربية في القدس الشرقية والمستعمرات حولها ستنضم لسيادة الإسرائيليين مما يعني أن السلطة الفلسطينية ستكون بالفعل شرطي حراسة لليهود!
وفي المقابل وحتى يخرج من يوقع هذه الاتفاقية بماء الوجه فستقوم إسرائيل بالاعتراف للسلطة الفلسطينية بحقها الإداري فقط على بعض الأماكن الإسلامية في القسم الشرقي من القدس وهو تحصيل حاصل حيث إن هذه الأماكن الإسلامية لا يجوز شرعاً دخول اليهود فيها، بل إنهم يتحاشون دخولها أصلاً لوجود الكثافة البشرية الإسلامية هناك فمن الأفضل أن يسلموها لمن يستطيع حمايتهم من أهلها وهو الدور الذي يقوم به أفراد الشرطة في السلطة الفلسطينية، ولا أدري هل يستطيع العرب الصمود في وجه ضغوطات ما وراء الكواليس أم لا؟ إلا أن القدس ستبقى حية في الضمير الإسلامي·