|
وما أن علمت الكويت مساء يوم الأربعاء 23/8/2000 بوفاة سامي حتى أصيب أهله ورفاق درب وخصومه السياسيون بالحزن الدفين· لا اعتراض لمشيئة الله ولكن الخبر كان أكبر من أن يصدق والفجيعة لا تحتمل·
وفي نفس الساعة التم شمل رفاقه في ديوانه في العديلية، يسند بعضهم البعض ويعزي كل واحد منهم نفسه وينشد عند صحبة الديوان الصبر والسلوان··
وما أن طلعت شمس يوم الخميس حتى بادر صاحب السمو أمير بلادنا حفظه الله ورعاه بإصدار أمره السامي بإرسال طائرته الخاصة لإحضار جثمان فقيد الكويت ليوارى في ثراها· فهذا الإنسان حق لأرض الكويت ليخلد في أرضها، ولينعم في بطنها بالراحة بعد أن قضى عمره فوق أرضها يحارب الفساد ويدافع عن حق شعبها·
وفي يوم الجمعة 25/8/2000 ، اصطف أفراد العائلة ووقف رئيس مجلس الأمة بالنيابة ممثلاً لزملائه أعضاء مجلس الأمة وبجانبه عدد من رفاق سامي السياسيين المناضلين ليتقبلوا فيه العزاء ويرجون من الله أن يتغمده بواسع رحمته·
وفي ديوان المنيس في كيفان، جاءت جموع الناس ومنهم من جاء على كراسي (ترولي) ذات عجلات ومنهم من يتكئ على عصى، لكبر سنه أو لمرضه· وقدم للديوان نماذج مختلفة من الرجال الطيبين الرسميين والعسكريين والديبلوماسيين ومن الناس كافة· ولمدة ثلاثة أيام لم ينقطع جموع المعزين، يلفهم الحزن ويعتصرهم الألم بفقدان المرحوم·
ولم ينقطع رنين الهاتف الدولي، كل يتسابق في تقديم العزاء لأسرته ولرفاق دربه· وظل ساعي البريد يسلم برقيات العزاء لأيام عدة حتى بلغ عددها الآلاف، أرسلها أولئك الذين لم تمكنهم ظروف السفر من المجيء بأنفسهم للمشاركة في الموكب الحزين·
وكان نصيب أرملته وبناتها وسائر أقاربه من العائلة وزوجات أسرة المنبر الديمقراطي كان لهن النصيب الأكبر من الحضور في مجلس العزاء· وتحملن استقبال المعزيات لأسبوع كامل لم ينقطع حضورهن إحساساً منهن بالفجيعة ومشاركة في مجلس العزاء· أليست الكويت بألف خير؟؟ مادام ناسها يلتمون ببعضهم في وقت الأزمات يواسي كل منهم أخاه في مصابه، مثل ما تجمعهم الأفراح، ما الذي دفع بهؤلاء الناس الطيبين وعلى رأسهم أميرهم العظيم وحكومته الوفية ليشاركوا في هذا المصاب الجلل؟ أين تجد بلداً يجمع أهلها كبارهم وصغارهم رجالهم ونساؤهم يدفعهم الإحساس بالانتماء لهذا الوطن وتفيض مشاعرهم بالمودة والإخوة·
لك الله يا كويت فقد أثبتت أنها سددت دين سامي الذي أحبها وناضل من أجلها وأحب أهلها وكافح حتى أسلم الروح·
|