رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 20 - 26 رجب 1421 هـ الموافق 18 - 24 اكتوبر 2000
العدد 1449

أزمة تتفاقم!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

لم يعد بالإمكان تخيل كيفية إعادة مسار المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، أو على أي مسار آخر، بعد أن انهارت الأوضاع الأمنية وأصبح العنف سيدا للموقف السياسي في الأراضي الفلسطينية·· ودون ريب فإن ما حدث يوم الخميس الثاني عشر من أكتوبر الجاري، وبعد مرور أسبوعين من بداية الاشتباكات، قد دفع الأوضاع الى حافة الهاوية واندفاع باراك الى طلب تشكيل حكومة وحدة وطنية·· وما تعنيه حكومة الوحدة الوطنية هو التراجع عن مسار السلام والتسوية وزيادة التعنت بالشروط الإسرائيلية والتي يتبناها اليمين الليكودي أو الديني هناك·· هل يمكن لعرفات وطاقمه أن يستثمروا الأحداث من أجل التقدم بمطالب أكثر تطابقا مع الحقوق المشروعة للفلسطينيين، أو أنهم سوف يعلنون قيام الدولة الفلسطينية من جانب واحد؟ وبتقديري أن الأحداث اندفعت بطريقة قد لا تكون بحسبان أي طرف عربي أو إسرائيلي ولم يعد بالإمكان التفكير بالمستجدات بطريقة تقليدية·· ومما هو واضح يبدو أن اليمين الإسرائيلي قد استطاع أن يعطل مسار المفاوضات ويعرقل إمكانية عقد تسوية تاريخية تضع حدا للصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين·

من جانب آخر يبدو أن باراك قد أصبح رهينة للفكر الصهيوني اليميني وهذا ما يفسر اندفاعه بالدعوة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وهي حكومة سوف تقيد كل تحركاته باتجاه التفاوض مع الفلسطينيين··· كذلك فإن اندفاع الحكومة الإسرائيلية للتعامل بعنف مع احتجاجات الفلسطينيين قد تدفع الى الاستقطاب وتجعل العرب، بمن فيهم قادة الفلسطينيين، أسرى للمواقف المتصلبة والتي سوف تجعل من إمكانية استئناف التفاوض أمرا محفوفا بالمخاطر·· وفي ظل هذه المواقف المتولدة من الأحداث الدامية وصرخات المطالبة بالثأر يفقد القادة قدرتهم على صياغة المستقبل السياسي لهذه المنطقة الحيوية في العالم·· وعندما يصبح شارون أحد مهندسي الحكومة الإسرائيلية ويلعب دورا أساسيا في صياغة الاستراتيجيات هل يمكن أن نتوقع شيئا سوى العنف والتعسف مع الشعب الفلسطيني؟ بطبيعة الحال فإن الإسرائيليين يدفعون الأمور الى درجة يصبح فيها القادة الفلسطينيون غير قادرين على إدارة دفة الأحداث في ظل ازدياد الغضب الشعبي والناجم من التعامل الإسرائيلي الوحشي، وقد تؤدي هذه التطورات لفقدان هؤلاء القادة مشروعيتهم وانعدام الثقة فيهم من جماهيرهم·

لكن ماذا تستطيع الحكومات العربية أن تفعل لحماية الفلسطينيين من هذا التعسف، وهل يمكن لهذه الحكومات أن تؤثر في الأحداث الجارية؟ ليس هناك ما يشير إلى أن العرب سوف يخلقون توازنا يمكن من ردع الإسرائيليين ومن ثم إعادة الأمور الى نصابها في مسار المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين··· كما أن إمكانية قيام الحكومات العربية بالتجهيز لحرب، أو مواجهة عسكرية محدودة، مع إسرائيل تبدو غير واقعية، حيث لا توجد قدرات على مثل هذه المواجهة، كما أن التقدير بأن مثل هذه المواجهة مضرة عربيا قد يجعلها أمرا غير محتمل·· أما المطالبة باستخدام النفط في المواجهة فسوف يؤدي الى نتائج غير محسوبة ويعقد علاقات الكثير من الدول العربية المنتجة للنفط مع الدول الصناعية الرئيسية·· ولذلك فإن المطالبات بالحرب أو استخدام سلاح النفط لا يمثلان سوى جعجعة لا تسمن ولا تغني من جوع، وتظل الضغوط السياسية والتشاور مع الدول الكبرى، واستخدام قنوات الأمم المتحدة من أهم الوسائل لإيقاف نزيف الدم وترميم الأوضاع بما يعزز القدرات التفاوضية للفلسطينيين وغيرهم من العرب·

ويظل موقف الولايات المتحدة ومواقف بلدان الاتحاد الأوروبي الأكثر تأثيرا في مثل هذه المواقف العصيبة·· هذه الدول تملك قدرات للضغط على إسرائيل، والتوقف عن استخدام القوة الغاشمة مع الجماهير العزّل التي لا تملك سوى أجسادها في صراعها مع الآلة الإسرائيلية المدججة بالسلاح· ولا شك أن دفع الدول الكبرى للضغط على الحكومة الإسرائيلية يتطلب جهودا كبيرة من العرب، بشكل جماعي أو منفرد··· كذلك لا بد أن يتم التواصل مع المنظمات غير الحكومية في الدول الغربية لحثها على بذل جهود أكبر لفضح الممارسات الوحشية للإسرائيليين، وانتهاكهم لحقوق الإنسان، واستخدامهم للقمع في التعامل مع الاحتجاجات المشروعة··· من الطبيعي أن الكثير من الحكومات العربية لا يستطيع أن يتعامل مع هذه المنظمات نظرا لسجل هذه الدول في مسائل حقوق الإنسان، لكن يجب أن تبذل المنظمات العربية غير الحكومية الدور الأساسي في التواصل مع المنظمات المذكورة، سواء في الولايات المتحدة أو في بلدان الاتحاد الأوروبي··· وتمنح الأحداث الجارية فرصة غير مسبوقة للتأكيد على زيف الادعاءات الإسرائيلية باحترامها للديمقراطية وحقوق الإنسان، خصوصا بعد القمع الذي تعرض له العرب الإسرائيليون داخل إسرائيل ذاتها بعد أن شاركوا وعضدوا إخوانهم الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة·

قد يكون المرء متشائما من هذه الأحداث وربما تتعطل عملية التسوية، وقد يقود ذلك المنطقة إلى الاستقطاب وإضاعة الأموال على التسلح وتتراجع إمكانيات التنمية الاقتصادية· كذلك، ربما، ينجم عن هذه الأحداث تعطيل لعملية التحول السياسي، وهي بطيئة أصلا، في أكثر من بلد عربي، وقد يتواكب مع ذلك الاستقطاب العقائدي المتزمت، وتبرز قوى رجعية متطرفة تعرقل إمكانيات التحرر السياسي والثقافي، ولا بد أن نقر بأن الصراع العربي الإسرائيلي، ومنذ نشأة الكيان الإسرائيلي في المنطقة عام 1948، قد عطل الكثير من التطورات السياسية والاجتماعية في مختلف البلدان العربية وعرقل الديمقراطية عندما رفعت شعارات لا صوت يعلو فوق صوت المعركة·· وهكذا سادت قيم التسلط والديكتاتورية في ظل هذا الصراع·· قد لا يكون الكثير منا سعداء بوجود إسرائيل في هذه المنطقة من العالم، ولكن إنهاء الصراع والتفرغ لمعالجة التخلف والتراجع في الحياة الاقتصادية والاجتماعية يظل ضروريا وحيويا·· وربما يكون من الأهمية بمكان العمل على معالجة الأوضاع الراهنة ووقف التدهور والاستفادة من التعاطف الدولي للتفاوض من أجل حل نهائي متوافق مع الآمال المشروعة·

�����
   

ثقتنا في شعوبنا:
يحيى الربيعان
التكلفة والعائد:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
أزمة تتفاقم!:
عامر ذياب التميمي
لكل سلطة عهد·· ولكل زمان أهل !:
سعاد المعجل
إنها جريمة يالعدساني:
أنور الرشيد
متى نصلي في القدس ؟:
يوسف محمد البداح
العراق بين يديك
"أصوات في البريَّة" تدين صدام:
حميد المالكي
إحباط :
فوزية أبل