رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 28 رجب - 4 شعبان 1421 هـ الموافق 25 - 31 اكتوبر 2000
العدد 1450

مجتمعات مأزومة!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

في مقالة قصيرة، ولكنها مهمة في دلالاتها، بيّن الكاتب مصطفى الحسيني في مجلة الهلال المصرية "عدد أكتوبر 2000" بأن من أهم ملامح المجتمع المصري ارتفاع نسبة الشباب الذين يشكلون ثقلا سكانيا هاما·· ولا شك أن هذه الظاهرة لا تقتصر على المجتمع المصري ولكنها تشمل كل البلدان العربية، بل قد أقول كل المجتمعات النامية· ويمثل الشباب الذين تقل أعمارهم عن الخامسة والعشرين أكثر من ستين في المئة من السكان في هذه البلدان، وبذلك ترتفع معدلات الإعالة بشكل كبير، وبعد ذلك ترتفع معدلات البطالة بين الشباب وحديثي التخرج من الجامعات والمؤسسات التعليمية· وكما لاحظ الأستاذ مصطفى الحسيني، بأن القيادات الإدارية والسياسية والثقافية والفنية في مصر تزيد أعمارهم على نصف القرن، بمعنى أن دور الشباب ما  زال هامشيا·· وعندما يتولى شاب مهام قيادية في أي من المؤسسات الحكومية أو الخاصة في بلداننا فإن المرء لا بد أن يتوجس بأن ثمة خللا في النظام، أي أنه ربما حصل هذا الشاب على موقعه من خلال نظام الواسطة أو أنه يقرب لأحد كبار القوم·· هذا التوجس ناتج من الإحساس العميق بأن الأمور لا تجري على أساس موضوعي أو أن المؤهلات أو الخبرات تمثل المعايير التي تتبع في الاختيار والتعيين··

لكن أهم من كل ما سبق ذكره أن هذه المجتمعات التي ترتفع فيها نسبة الشباب تعاني من تخلف فكري كبير، وينتمي معظم الشباب لتيارات فكرية محافظة أو رجعية·· كيف يمكن تفسير هذه الظاهرة التي تجعل من مجتمعاتنا العربية خارج إطار الزمن ولا يمكن أن تنتسب للحضارة الإنسانية المعاصرة·· دون ريب هناك مسألة التعليم التي تخلفت خلال السنوات الخمسين الماضية، وبالرغم من انتشار هذا التعليم في مختلف الأوساط الاجتماعية فقد سيطرت قيم التلقين على قيم الإبداع والمبادرة·· ولذلك فإن معظم مخرجات التعليم يعاني من تراجع كبير في فهم الأحداث ويعتمد معايير لا تعتمد الفكر العلمي في تقييم ما يجري حولنا·· وعندما أقول التعليم فإنني أعني المنهج والمدرس والبيئة الثقافية المحيطة، كل هذه العناصر تدفع الى التزمت وعدم قبول الفكر الآخر والاستبداد بالرأي والادعاء بتملك الحقيقة النهائية حول كل شأن·· كيف يمكن أن نبني مجتمعات حية ثقافيا وديمقراطية سياسيا في ظل هذه العوامل المجتمعية التي هي نتاج تراث تعليمي متخلف ومتزمت؟ ولذلك لا يستغرب المرء أن يرى أن كبار السن أكثر رحمة من الشباب، خصوصا أن الكبار قد درسوا في جامعات أجنبية وتربوا في بيئات ثقافية متسامحة··

هل يمكن أن نعزو ما حدث لسبب التعجل في تأسيس الجامعات في بلدان عربية كثيرة قبل أن تكتمل البنية الثقافية التي تجعل من هذه الجامعات مؤسسات تنوير حقيقية؟ ويحضرني في هذا الشأن الحوارات التي دارت قبل عقود عدة، في عقد الستينات تحديدا، عندما بدأ التفكير في إقامة جامعة الكويت، وكيف كان هناك عدد من المستشارين العرب الذين رأوا أن تأسيس الجامعة في ذلك الوقت لم يكن مناسبا وبأن الدراسة الجامعية تتطلب وجود بيئة ثقافية تمكن من تعزيز دور الجامعة في تخريج كفاءات في مختلف العلوم والتخصصات·· بطبيعة الحال لم يتم الأخذ بتلك المقترحات وقامت جامعة الكويت في عام 1966، وها نحن نرى كيف أنها ساهمت في توسيع دائرة الفكر المحافظ والاستبداد الثقافي·· وإذا كان جيل الشباب هو الأكثر استبدادا فكيف يمكن أن نطور واقعنا السياسي بما يجعلنا مؤهلين للحاق بركب الحضارة والمدنية؟ هذه الاشكالية تتطلب جهودا حثيثة من القيادات السياسية والفكرية للبحث في الواقع الراهن وتضع أساسا للنهوض، وربما يكون من المفيد أن نتدارس إمكانية عقد ندوات متصلة حول التطور الحضاري، مثل ما جرى في بداية السبعينيات في الكويت·· لكن لم تتم عملية المتابعة لنتائج تلك الندوة، ولم تسمح الأحداث بالاستفادة من الأبحاث والتوصيات التي طرحت آنذاك··

من جانب آخر هناك تحديات عصرية لكل منظومات القيم الفكرية الجارية في البلدان العربية، سواء كانت يسارية أو قومية أو إسلامية، هذه المنظومات لم تتطور بشكل يتوافق مع متطلبات بناء مجتمعات عصرية تنعم بتنمية حقيقية· ولا شك أن المعضلة الأساسية التي تواجه التنمية ناتجة، والى حد كبير، من طغيان هذه القيم على العمل السياسي والاقتصادي والقيود التي تضعها هذه القيم على الفكر والثقافة·· هل تستطيع هذه القيم أن تواجه الإعصار الإعلامي الحديث وتعرقل انتقال الأفكار والمبادئ الحديثة لبلداننا؟ وكما نرى الآن، من خلال الأحاديث والحوارات في القنوات الفضائية فإن المشاركين في الحوارات أصبحوا يمثلون السلطات الحاكمة والفئات المعارضة، كذلك يشارك بعض الرؤساء وكبار المسؤولين في البلدان العربية في الندوات التلفزيونية، ولا بد أن يمثل ذلك نقلة نوعية في كسر المحرمات التي كانت سائدة في الماضي القريب وبذلك تتمكن الشعوب من التعرف على من يدير شؤونها وكيف يفكر هذا النفر ومدى نجاعة القيم السياسية والثقافية التي تستظل بها السلطات الحاكمة· لكن تظل مسألة الثقافة المجتمعية من أخطر المعوقات التي تتطلب مواجهات حضارية من النخب المثقفة والدفع بالشباب لتبني الفكر الحر واحترام الرأي الآخر·

وعندما نلاحظ عزوف أغلبية الشباب عن المشاركة في العمل السياسي والمساهمة في الأعمال التطوعية التي تعتمدها منظمات المجتمع المدني فلا بد أن يكون هناك خلل ما لا بد من معالجته·· وبتقديري أن الجماعات السياسية لم تتمكن من تلمس القضايا الأساسية التي يعاني منها الشباب وأهمها مشاكل التوظيف والبطالة والاهتمامات الخاصة·· كما ظلت هذه الجماعات تطرح مسائل سياسية تقليدية قد تكون هامة وأساسية لكنها لا تثير الحماس لدي قطاعات واسعة من هؤلاء الشباب·· من جانب آخر فإن ارتفاع نسبة الشباب في المجتمعات العربية، وكما أشرت آنفا، يعتبر أزمة تتطلب المعالجات التي قد تثمر في المستقبل المنظور· إن هذه الأعداد المتزايدة التي تلحق بسلك التعليم، أو تدخل في سوق العمل لا يمكن تحمل تكاليفها الاقتصادية لزمن طويل، ويتطلب الأمر معالجة التزايد السكاني بزيادة جرعة التوعية ورفع مستويات المعيشة وتغيير القيم العائلية المتخلفة والتي تؤثر في العائلة الكبيرة، والتبشير بقيم جديدة تركز على خلق أجيال فاعلة ومنتجة ومتميزة نوعيا· هناك حاجة لأن يصبح معظم السكان ضمن قوة العمل الفاعلة وليس ضمن من هم خارج القوة البشرية، سواء كانوا صغارا أم كبارا·

�����
   

المقاطعة:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
الخــوف:
يحيى الربيعان
مجتمعات مأزومة!:
عامر ذياب التميمي
ما تبقى من مؤتمر جدة!!:
سعاد المعجل
المساعدات الخارجية:
نجيب الشطي
الكويتيون وتأشيرات الدخول إلى دول الاصطياف···!!:
حسن علي كرم
الصقور·· يعلمون بعدم قدرة العراق عسكرياً:
مطر سعيد المطر
الانتفاضة والحجارة:
أنور الرشيد
نظام المقررات··· ومسؤولو التربية!!:
فوزية أبل
الأسرى الكويتيون في معسكر الرضوانية:
حميد المالكي
قرارات القمة واستمرار الانتفاضة:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الصبيح·· بطل تراجيدي:
مصطفى عباس معرفي