| كيف نفهم تركيا؟
سؤال يردده الكثير من المثقفين العرب، خصوصاً مع توجه السياسة التركية للتقارب العسكري والسياسي مع إسرائيل وابتعادها عن محيطها الإسلامي·
وقليلة هي الدراسات التي تتناول الشأن التركي، فالمكتبة العربية شحيحة في ذلك·
وبالتالي فإن الدراسة التي يقدمها لنا مشكوراً الأستاذ محمد نورالدين والمعنونة باسم "تركيا- الجمهورية الحائرة" تعتبر من الدراسات الجيدة في هذا الموضوع، خصوصاً انها تعرض مقاربات في الدين والسياسة والعلاقات الخارجية التركية·
والأستاذ نور الدين هو أستاذ التاريخ واللغة التركية في الجامعة اللبنانية ومن ألمع الباحثين في الشؤون التركية وله الكثير من الدراسات حول التاريخ التركي المعاصر مثل "تركيا في الزمن المتحول: قلق الهوية وصراع الخيارات" و"قبعة وعمامة: مدخل إلى الحركات الإسلامية في تركيا"·
والدراسة التي نعرضها اليوم هي دراسة مهمة، لأنه يتناول فيها تركيا منذ إعلان الجمهورية العام 1923 إلى وصول أول إسلامي لرئاسة الحكومة عام 1996·
كما ان الدراسة تشمل فئات المجتمع التركي كافة وتتناول بالتحليل تطور حركة الأحزاب الإسلامية ونمو الإسلام السياسي هناك، مع تسليط الضوء على دور حزب الرفاه في السلطة وما أسماه المؤلف بالمصالحة الصعبة مع الأحزاب الأخرى والجيش حين وصل نجم الدين أربكان إلى رئاسة الحكومة، مستعرضاً التنازلات التي قدمها أربكان ليثبت قدرة الإسلاميين في التعامل مع الحكم العلماني ومعضلة الجيش التركي، الذي يملك نفوذاً كبيراً على السياسيين· ثم يستعرض الباحث التعليم الديني وتطوره والفهم الاجتماعي للحركات الإسلامية هناك ودورها في تنمية المجتمع التركي·
وقراءة هذا الكتاب تعطي المثقف العربي تصوراً جيداً عن الواقع السياسي والاجتماعي التركي وأسباب محاربة التوجهات الإسلامية في مجتمع الدولة العثمانية سابقاً، ومدى نجاح النظام العلماني في المجتمع المسلم، ومصداقية الدول الغربية في تبني هذا النموذج وقدرتها على قبول تركيا في جسمها الأوروبي، مع علمها بتجذر الإسلام وقوته في المجتمع التركي والذي لا شك أنه سيؤثر في الأقليات الإسلامية في أوروبا، إذا ما أصبح الأتراك أحراراً في الدعوة إلى الإسلام في المجتمعات الأوروبية كافة، بعد أن يصبحوا جزءاً من الجسد الأوروبي· |