رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء17-23رمضان 1421هـ الموافق13-19ديسمبر 2000
العدد 1457

ديمقراطية العالم العربي!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

يضحك بعض العرب وغيرهم من المثقفين في دول العالم الثالث على تطورات انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة نظرا للخلاف حول فرز الأصوات في بعض مقاطعات ولاية فلوريدا ووصول المسألة الى المحاكم، سواء على مستوى الولاية أو على المستوى الفيدرالي·· ولا شك أن من يسخر من هذه الأوضاع الأمريكية لا يلاحظ مدى قوة المؤسسات في النظام السياسي الأمريكي، وكذلك قدرة المتخاصمين من تسخير القوانين والأنظمة للبت في الخلافات وحسمها، وذلك، دون ريب، يدل على قوة نظام الحكم في الولايات المتحدة، والذي لا يسمح للأهواء الشخصية أو الحزبية للقفز على القانون والنظام·· هل هناك نظام سياسي في أي من الدول النامية، والدول العربية على وجه الخصوص، يملك القوانين والأنظمة التي تسعفه في حسم الخلافات؟ ثم، لو وجدت هذه القوانين والأنظمة، هل يتم تطبيقها على أسس موضوعية وحيادية للخروج بأحكام عادلة؟ وهكذا يصبح التهكم على النظام الأمريكي بسبب ما حدث بعد انتخابات الرئاسة في 7 نوفمبر الماضي لا يدل على شيء سوى سوء الفهم، وعدم استيعاب التراكم المؤسسي في الولايات المتحدة·· من الصحيح القول إن هناك مشكلة في نظام المجمع الانتخابي الذي يحدد الرئيس، والذي قد ينتخب رئيسا لم يفز بغالبية الأصوات الشعبية، وهذه المشكلة يلمسها الأمريكيون ويعرفون سلبياتها إلا أن هناك تعقيدات قد لا تمكنهم من تعديل الدستور لعلاجها·

لكن ما يهمنا في هذا السياق هو أن العالم العربي لم يتطور ديمقراطيا كما هو مفترض، ولم يتأثر بالشكل المناسب بالأنظمة الديمقراطية في الولايات المتحدة أو في دول أوروبا الغربية· لا يزال هناك كم من القيم الذي يعطل التحول نحو ديمقراطية حقيقية، وقد تكون تلك القيم من الموروثات الحضارية في هذه البلدان، أو تكون من تراكمات العمل السياسي في العصر الحديث·· ومهما يكن من أمر فإن إنجاز التحول الديمقراطي يتطلب تبدلا مهما في الثقافة والسلوكيات المجتمعية بما يمكن من احترام الرأي الآخر والتسامح مع الاختلاف·· ولقد شدني، أخيرا،ما حدث في المغرب عندما نشرت بعض الصحف المغربية رسالة من الفقيه محمد البصري تتعلق، أو تشير، إلى وجود علاقة بين اليسار المغربي، وتحديدا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بأحداث محاولة انقلاب الجنرال محمد أو فقير في عام 1972 ضد الملك الراحل الحسن الثاني·وما أثار الاهتمام هو قيام الحكومة المغربية الحالية، والتي يهيمن عليها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بسحب ترخيص تلك المجلات الثلاث، مما يدل على عدم التسامح وعدم القدرة على التعامل مع الموضوع من خلال الرد على ما ورد، أو ما نشر، وانتهاج أسلوب الحوار العقلاني لإبراز الحقيقة أمام المواطنين وغيرهم من المهتمين·

لقد تعشمنا، وما زلنا، خيرا بالتجربة الديمقراطية في المغرب وتحولها الى ممارسة راقية مكنت من تداول السلطة سلميا من خلال الآليات الديمقراطية، وبحيث يأتي الى الحكم الحزب الذي يتمكن من توفير أغلبية متمكنة في البرلمان·· لكن هذا التطور الأخير والصدام مع الصحافة قد لا يجعلنا متفائلين، الى حد كبير، بإمكانات التحول الديمقراطي إيجابيا واتساع نطاق الحريات الصحافية والفكرية واحترام حقوق الإنسان· وبصرف النظر عن تطور الأحداث بشأن هذا الملف القديم فإننا نأمل أن تستوعب التجربة المغربية إمكانات الحوار والاختلاف وتكريس التسامح الراقي· وما يزيد القلق ما يجري في تونس من تضييق على نشطاء حقوق الإنسان وتهميش الأحزاب السياسية المعارضة وعدم اتساع نطاق التمثيل البرلماني ليشمل أطرافا عديدة من خارج إطار الحزب الحاكم·· وما هو مأمول أن يتأثر كل من المغرب وتونس بالتجارب في دول حوض البحر الأبيض المتوسط، شمالا، وخصوصا في اليونان وإسبانيا وما حدث فيها خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية من تطورات متلاحقة في تعزيز الديمقراطية والحريات الثقافية والشخصية·

وإذا انتقلنا الى مصر فإن الانتخابات الأخيرة حققت بعض التطور السياسي، وإن همشت بشكل واضح الأحزاب المعارضة وأبرزت التيار الإسلامي كأقوى تيار معارض·· وربما قد يكون التيار الإسلامي أقوى من حجم تواجده في البرلمان الجديد لو كانت الآليات الديمقراطية أكثر شفافية وحيادية·· لكن المجتمع المصري ما زال يعاني من إرث التراث الشمولي الذي تراكم خلال السنوات الخمسين الأخيرة من القرن العشرين، وليس هناك من دليل بأن إطلالة القرن الحادي والعشرين ستمثل فجرا ديمقراطيا هناك·· لا بد أن المهتمين بتعزيز الديمقراطية في مصر يعون أهمية توسيع التمثيل السياسي ليشمل كل الأطياف الفكرية، وبأن يكون هناك حرية في تكوين الأحزاب لا يعرقلها القانون، وعلى أن تكون الأحزاب أكثر تأهيلا لممارسة العمل الديمقراطي وكسب ود الشارع السياسي·· لا شك أن المعوقات كبيرة وواسعة وتتطلب قناعات لدى النظام الحاكم والمهيمن ليدفع بعجلة الديمقراطية بشكل معقول ويؤدي الى تكريس الثقافة الموائمة للديمقراطية بشكل فعال·

أما الكويت، وهي السباقة منذ أربعين عاما في تأصيل الحياة الديمقراطية في منطقة الخليج العربي، فإن هناك من الشوائب الكثيرة التي تتطلب علاجات مجتمعية وأخرى من النظام السياسي·· أن التطورات الديمغرافية في البلاد، والتي اتضحت منذ بداية العهد الدستوري في عام 1962، أصبحت تعكس نفسها سلبيا على الأداء السياسي في البلاد·· الكويت التي تعتبر دولة تكونت من المهاجرين من المناطق العربية المجاورة وغيرها من دول الجوار لم تتمكن حتى الآن من تشكيل مجتمع سياسي متماسك يتجاوز الإثنيات والعصبيات الدينية·· وقد أدى توزيع الدوائر الانتخابية الذي أقر في عام 1980 الى تكريس المصالح الفئوية على حساب القضايا الوطنية، ولذلك فإن أمام الحكومة ومجلس الأمة تحديات واضحة لإعادة النظر بذلك التوزيع وابتداع نظاما آخر يمكن من تعزيز الوحدة الوطنية ويساعد على صهر الجميع في بوتقة ديمقراطية (Milting Pot)· أيضا، يجب أن يتطور العمل السياسي بما يسمح لقيام أحزاب وتنظيمات شرعية تعمل على أسس مبادئ ونصوص الدستور وتتصارع من أجل التنمية والتطوير· بيد أن هذه التطورات تتطلب أن يبادر نظام الحكم في الكويت بتبني منطلقات سياسية واعدة تهدف للإصلاح السياسي وتساهم في أحداث استقرار وطني على أسس الحرية والديمقراطية كما أن توسيع رقعة المشاركة السياسية بما يشمل الفئات العديدة المحرومة مثل النساء والشباب سيجعل من إمكانات الإصلاح واقعية وواعدة·

إن تلك الأمثلة عن الأوضاع السياسية في عدد من البلدان العربية، المنتمية للعالم الثالث، تبين مدى عجز الأنظمة السياسية في تحقيق الآمال الوطنية في بناء مؤسسات حكم ديمقراطية· وما هو مأمول أن تستوعبه الأنظمة الحاكمة وعناصر النخبة السياسية والفئات المثقفة وعناصر المجتمع المدني الفعالة في كل هذه الدول بأنه ليس هناك من بديل للممارسة الديمقراطية· كذلك يجب أن تفعل الممارسات الديمقراطية الراهنة ويتم تجاوز العراقيل والشوائب التي تحيق بها والدفع بها نحو آفاق قد تجعل من هذه البلدان في مصاف دول كثيرة دخلت في النادي الديمقراطي خلال السنوات العشر الأخيرة من القرن العشرين، سواء من أمريكا اللاتينية أو من الدول الأوروبية الشرقية التي طورت الحياة السياسية فيها بعد انهيار النظام الاشتراكي وسقوط الاتحاد السوفييتي·

�����
   

شراء الأصوات:
محمد مساعد الصالح
أزمة الانتخابات الأمريكية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الحصان الأسود!:
د.مصطفى عباس معرفي
ويلات الإنسان وانتهاك حقوقه:
يحيى الربيعان
دليلي احتار:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
ديمقراطية العالم العربي!:
عامر ذياب التميمي
الديمقراطية.. إرث الأولين!!:
سعاد المعجل
حول نتائج "العاشرة":
أنور الرشيد
طفل يعيل أسرة:
نجيب الشطي
يا ليتني.. !:
د· بدر نادر الخضري
الحياة ومفاهيمها... الانتخابية:
بسام بورسلي
نداء من عشائر النصّار والراشد والدواسر في الفاو:
حميد المالكي
الأحداث الأخيرة.. وتداعياتها:
فوزية أبل
من يحمل الراية من بعدك يا سامي؟:
د. عبدالرحمن العباد - لندن