رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 20 ذوالقعدة 1421هـ الموافق 14 فبراير 2001
العدد 1465

المستقبل الغامض!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

بعد انتخاب اريل شارون رئيسا لوزراء إسرائيل أصبح مستقبل السلام والتنمية في منطقة الشرق الأوسط غامضا·· وكما هو معروف عن شارون فإنه لا يعير السلام مع الفلسطينيين، ومن ثم العرب، اهتماما يذكر وهو يحمل جدول أعمال يمينيا غارقا في العنصرية والبغضاء لكل ما هو عربي·· وربما يندفع هذا السياسي العسكري القديم، وبعد أن بلغ من العمر عتيا، 73 عاما، باتجاه الحرب مع الفلسطينيين، وربما يلغي كل المكاسب التي حققوها على الأرض بفضل الانتفاضة الأولى ثم معاهدات أوسلو للسلام وما تلاها من اتفاقات·· قد يكون ذلك عصيا على شارون نظرا للواقع الذي تحقق وبسبب المواقف الدولية التي أضفت شرعية على الواقع الراهن، وأيضا لأن المجتمع الدولي يتوقع تنازلات أكبر من الإسرائيليين حتى يحقق الفلسطينيون أمانيهم بإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، لكن أليس باستطاعة شارون أن يعرقل التسوية المنشودة ويعمق الأزمة القائمة ويفاقم من حدة العنف في الأراضي الفلسطينية وبعد ذلك يزيد البطش الإسرائيلي للفلسطينيين؟ ولا تدل تصريحات شارون بعد انتخابه، ولا تصريحات معاونيه باهتمام يذكر في تحريك عملية السلام، وهم ما فتأوا يهددون بالويل والثبور وعظائم الأمور لمن يقف أمامهم·

وإذا كان الموقف على المسار الفلسطيني الإسرائيلي غامضا وغير واضح الصورة، فهل يمكن تعويض ذلك في تقدم يذكر على المسار السوري الإسرائيلي؟ ليس هناك ما يدل على أن شارون يريد سلاما مع سورية على أساس ما تحقق من تطور في المفاوضات في ظل الحكومات الإسرائيلية السابقة مع الحكومة السورية· ولذلك، في أحسن الأحوال، ستظل الأمور مجمدة والى أن تسقط حكومة شارون بفعل الواقع السياسي داخل إسرائيل·· لكن الخوف أن يندفع شارون وحكومته، بسبب تعقد الأوضاع السياسية وتعطل المفاوضات، يندفع باتجاه الحرب مع سورية لأي أسباب هامشية، مثل قيام قوات المقاومة بقصف شمال إسرائيل من جنوب لبنان، أو بسبب تسلل مقاومين من الجنوب، ومن ثم يحمل سورية المسؤولية عما حدث ويقوم بشن حرب محدودة لتحسين أوضاعه السياسية·· كل هذه الاحتمالات قائمة ولا يمكن استبعادها، ولا يجوز التعويل على أن اليمين الإسرائيلي يستطيع تحقيق السلام بشكل أفضل من حزب العمل وحلفائه·

لكن إذا كان الواقع الإسرائيلي يشير الى حالة من التطرف والاندفاع باتجاه العنف والبطش فهل الواقع العربي يدل على قدرة على المقاومة ومواجهة مخططات هذه الحكومة الإسرائيلية المستعصية؟ لا شك أن العرب ما زالوا يعانون من الهزيمة ولم يتمكنوا، بالرغم من كل الأموال التي صرفت هدرا، على العسكرة والتسلح، من إقامة واقع سياسي عربي يمكن من تحقيق نتائج إيجابية لتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة أو يدعم المفاوضات بين أطراف عربية، مثل سورية، لنيل حقوقها في الأراضي التي احتلتها إسرائيل بعد حرب يونيو 1967·· ولا بد أن يكون الواقع السياسي القائم في البلدان العربية سببا رئيسيا لهذه الحال الكئيبة·· ما تزال المجتمعات العربية محكومة من قبل أنظمة شمولية، في أغلب الأحيان، وليس هناك أسس للمشاركة الشعبية بما يمكن من تداول السلطة سلميا ويدعم القدرات على إصلاح الأوضاع الاجتماعية والسياسية ويجعلها ديناميكية وموازية كما يحدث داخل المجتمع الإسرائيلي·· هذه الحقيقة هي أساس التخلف في المواجهة الحضارية مع إسرائيل، وهي أساس التخلف في القدرات السياسية والعسكرية التي تؤهل لفرض حقائق على الأرض تمكن من استعادة الحقوق العربية على مختلف المسارات ضمن الصراع مع إسرائيل·

وإذا قرأنا بتمعن التقارير التي تنشر من قبل المؤسسات المتخصصة حول العالم العربي فإننا لا نجد ما يدفع الى التفاؤل·· وقد صدر أخيرا تقرير عن "السي اي إيه" (C.I.A) في الولايات المتحدة أكد بأن العرب هم في آخر قائمة الدول من حيث تطوير البنية السياسية· كما أن هؤلاء العرب هم الأقل تأثرا بالتحولات نحو الديمقراطية في مختلف الدول النامية·· يضاف الى ذلك أن الواقع الاقتصادي في البلدان العربية لا يوحي بأية بشائر، حيث ترتفع معدلات البطالة، والتي تدور في بعض البلدان العربية حول نسبة العشرين في المئة من إجمالي قوة العمل· ويواجه الشباب الذين يدخلون في سوق العمل مصاعب مهمة وعميقة لإيجاد فرص عمل مناسبة·· ومما يزيد الأمر سوءا هو ارتفاع معدلات الخصوبة، مما يرفع معدل النمو الطبيعي في البلدان العربية الى ما يزيد عن الثلاثة في المئة وبذلك يزيد من الأعباء الاجتماعية والاقتصادية على الحكومات التي لم تتمكن، حتى الآن، من تطوير البنيات الاقتصادية لمواكبة متطلبات التنمية وخلق فرص العمل·

قد يعتقد البعض من العرب أنه لا أهمية لهذه الحقائق السياسية والاجتماعية والاقتصادية في عملية الصراع مع إسرائيل، لكنها أساسية ومؤثرة·· إن المجتمع الإسرائيلي الذي يتمتع أفراده بمعدل دخل للفرد يزيد عن السبعة عشر ألف دولار أمريكي سنويا، وترتفع نسبة المؤهلين علميا وعمليا بين العاملين في مختلف القطاعات، مثل هذا المجتمع لا بد أن يتفوق على المجتمعات العربية التي تتخلف تعليميا وسياسيا ومعيشيا·· ولذلك فإن من الأهمية بمكان إنجاز عملية السلام وتخصيص الموارد لمواجهة متطلبات التنمية في كل الدول العربية ومحاربة التخلف والجهل والقيم التي تزيد من معوقات التنمية·· ودون ذلك لا يمكن مواجهة التحديات الحضارية التي تواجهنا·· لكن في ظل استمرار الغطرسة في إسرائيل ووجود حكومة يمينية برئاسة شارون هل يمكن أن نتوقع انفراجات باتجاه السلام في هذه المنطقة من العالم؟

�����
   

القافلة تسير و...:
محمد مساعد الصالح
شارون وضعفه السياسي:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
وزارة على كيفك:
د.مصطفى عباس معرفي
قضية نساء الكويت:
يحيى الربيعان
أبو نواس:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
المستقبل الغامض!:
عامر ذياب التميمي
الكويت قلعة الصمود.. لا الصمت:
سعاد المعجل
نظام "دسقلكي":
أنور الرشيد
لما الاستغراب في الإعوجاج في الدول التي تفتقد الأمن القومي؟:
مطر سعيد المطر
نحن أيضا مسلمون:
نجيب الشطي
هكذا دمّر صدام القطاع الخاص العراقي:
حميد المالكي
"كيكة" الحكومة!!:
فوزية أبل