|
|
| مجلس أمة "إلكتروني"! |
| د.مصطفى عباس معرفي |
| |
| حديث الساعة هذه الأيام يدور حول الحكومة الإلكترونية، والتي يبشر الداعون بمقدمها بأن هيمنتها على الحياة في المؤسسات المختلفة تعني بالدرجة الأولى إراحة المواطن من عناء السعي لإنجاز معاملاته المختلفة كما انها ستريح المسؤولين عن هذه المؤسسات من عناء استقبال المراجعين ووضع تأشيرات "الواسطة" على بعض المعاملات دون بعضها الآخر· بيد أن إنجاح مهمة الحكومة الإلكترونية يحتاج مجتمعاً "لا عشائري" تختلف مفاهيمه جذرياً عن مفاهيم مجتمعنا الحالي والذي يرى فيه الكثير من المسؤولين في مناصبهم "ضيعة" خاصة بهم يرتعون في أرجائها كيفما شاءوا ويوزعون مغانمها كيفما أرادوا·· الحكومة الإلكترونية لا تعرف "الواسطة" ولا تعطي وزناً للقبيلة أو العشيرة ولا تستحي من تطبيق القوانين كما ألقمت، ولا تعترف بـ "التعريف باسم العائلة"، ومن هذا المنظور يفقد الوزير والمدير أهميته الاجتماعية ولن يسمعا من "يعجف" لها بمقولة "طويل العمر"· ومن جانب آخر فإن إدخال الحكومة الإلكترونية يعني الاستغناء عن جيوش الموظفين الكتبة الذين سيشكلون عبئاً على الحكومة الجديدة وتزيد بذلك نسب البطالة المقنعة وترتفع معدلات "شاي الضحى" وينمو الخط البياني رأسياً لجلسات "الحش"· لكن للحكومة الإلكترونية ميزات عديدة، فإلى جانب كونها حكومة كفؤة لا يشتكي أعضاؤها من العلل والأمراض البشرية ولا يتعب أفرادها من عناء العمل المرهق، إلى جانب ذلك فإن تشكيل الحكومة الإلكترونية لا يستدعي مراعاة خواطر العشائر والقبائل والطوائف والتيارات السياسية والأفراد المرموقين في المجتمع· تشكيل الحكومة الإلكترونية لن يثير حفيظة المتشددين بسعيه لإبعاد وزارات التوجيه عن أيدي "الليبراليين" كما يدعون، ولن يقيم قيامة التكتلات القبلية لعدم تمثيلهم في الحكومة ولن يزعج الذين يقتاتون على جيفة الطائفية في نسبة تمثيلهم· لكن الحكومة الإلكترونية تحتاج إلى مجلس أمة إلكتروني حتى تكتمل الصورة وتتناغم أجزاء الخارطة السياسية، فرفع كفاءة حكومة التنفيذ لن يحقق الكثير إن لم يرافقه رفع كفاءة الجانب التشريعي، فالقضايا الجديدة التي ستواجه مجتمع الحكومة الإلكترونية بحاجة إلى تشريعات جديدة تناسب الوضع وتنسجم معه· مجلس الأمة في ظل الحكومة الإلكترونية يفقد أهم جزء من عمل غالبية أعضائه اليوم، فلا واسطة تفيد ولا شفاعة تغني ولا "كلكات طال عمرك إنت بس وقع المعاملة" تعني شيئاً· بل إن الجدل حول حقوق المرأة السياسية وحرمانها من هذا الحق بدعوى الأعراف والتقاليد الاجتماعية وبدعوى محاربة الاختلاط وبدعوى مفهوم النيابة كولاية عامة، كل هذه الدعاوى ستسقط حججها وتنهار شرعيتها وتتساقط ذرائعها أمام الإدارة الإلكترونية لمجلس الأمة وإمكانية عقد الجلسات بوساطة دائرة إلكترونية مغلقة والتصويت عبر الإنترنت· فلتحيا إذن الحكومة الإلكترونية ولنهتف بمديد العمر لمجلس الأمة الإلكتروني، وليكن شعارنا من اليوم فصاعداً رفع رايات الحكومة والمجلس الإلكترونيين· |
|
����� |
|
| |
|
|
|
|
|
|