رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 13 محرم 1422هـ - 7 ابريل 2001
العدد 1471

الشيخ الوزير وبشت السلفية العلمية..!!
حسن علي كرم

إذا صحت المعلومات القائلة بإن مؤسس ما يسمى الحركة السلفية العلمية هو الشيخ أحمد الفهد وهي جماعة يصفها خصومها بأنها مكونة من شخصين فقط فيما ينقل آخرون بأنها من سبعة وتتخذ مكاناً في أقصى اليسار الإسلامي الراديكالي المسيس المغالي القريب أو المتداخل مع فكر وتوجهات حركة طالبان الأفغانية المتشددة والمنبوذة على الصعيدين الإسلامي والعالمي ويحسب عليها داخل المنتدى الشعبي المتمثل في مجلس الأمة الكويتي العضو الدكتور وليد الطبطبائي المعروف بملاحقاته ومحاربته لكل ما يمت بصلة للفن والفنانين تحت ذريعة الغيرة على الدين والتقاليد والعادات· وخصومته اللامتناهية مع مظاهر الفرح والترويح·

هذه الحركة التي تنعت خصومها ومخالفيها بأقذع الألفاظ والنعوت مثل العلمانية والردة والكفر (!!)، نقول إذا صحت تلك المعلومات، فلا غرابة أن منع الشيخ أحمد الفهد غداة توليه منصبه الوزاري كوزير للإعلام حفلة المغني اللبناني عاصي الحلاني استجابة لطلب ممثل الحركة في مجلس الأمة وليد الطبطبائي، ثم توالت قرارات المنع والإلغاء لبعض الفعاليات والعروض الفنية المقررة رغم قصر وجوده في الوزارة··!!

لسنا هنا بصدد البحث أو الاستنكار على الشيخ الشاب أحمد الفهد إن انتظم أو قاد حركة سياسية فاعلة· فهو شاب وابن النظام وسياسي رضع لبن السياسة منذ أن كان طفلاً في المهد· وأمر مشروع وحق معلوم أن بحث لنفسه عن موضع قدم في وقت مبكر وسط الزحام والتدافع إلى فوق·· لكن ما نخشاه وما يشغلنا حقيقة هو ما سيكون عليه وضع الحركة الثقافية والفنية في عهد الوزير الشاب في ظل الضغوط وتزايد طلبات المنع الآخذ في التجاوب معها من دون مبرر أو مسوغ مفهوم··!!

لقد سارع عدد من الكتاب والأقلام الصحافية إلى استقراء توجهات أحمد الفهد الإعلامية منذ أن استقر على كرسي الوزارة· لكن غابت عن هؤلاء التوجهات الثقافية للشيخ الوزير وحرية الإبداع ومسألة الرقابة واحتضان الفن ورعاية الفنانين· فالإعلام لئن كان مهماً وعصرياً، إلا أنه لا يمكن بناؤه بنجاح من دون أن يواكبه فن مزدهر وثقافة متحررة متجددة تدل على الإبداع والتطور· ففي أجواء الخوف والمنع والزجر لن تنتعش الثقافة ولن يزدهر الفن ولن يكون بالتالي إعلاماً متميزاً·

لقد كنت وبلا فخر أول من دعا إلى إعادة حقيبة الإعلام إلى الشيوخ· كان ذلك من خلال مقالين متتالين نشرتهما في جريدة "الرأي العام" الغراء صيف العام الماضي· ولم يكن ذلك تزلفاً أو رياءً· وإنما من منطلق الإيمان والاعتقاد مثل كل الكويتيين الطيبين من أن الشيوخ هم أقدر على اتخاذ القرار والقيادة غيرهم من الوزراء الشعبيين· ولأن الشيوخ يتوافر فيهم بحكم مكانتهم عنصر الحيادية والتوازن مع جميع فئات الوطن، قد لا يتاح لغيرهم· لذلك فوجود الشيخ أحمد الفهد على رأس الإعلام فرصة متجددة وتلبية تأخر تحقيقها كثيراً·

ولكن، قد نظلم الشيخ الشاب ونقسو عليه إن نحن وضعناه في هذا العصر في سياق المقارنة مع عصر مؤسسي الإعلام الكويتي الشيخين صباح الأحمد وجابر العلي· فكل عناصر المقارنة بين العصرين متغايرة بل متناقضة، من حيث أجواء الحرية ومن حيث سلطة القرار ومن حيث عنصر المنافسة ومن حيث أدوات الإنتاج الثقافي والإعلامي·· الخ· المحير أن ذلك لا ينفي أن يوضع أحمد الفهد على محك التجربة العملية الكاملة ما دام قبل المراهنة ودخل السباق·

كثيرون انتقدوا وعابوا على الإعلام الكويتي الرسمي ــــ لاسيما المرئي ــــ غيابه وهزاله عن المنافسة ومجاراة الإعلام المعادي والإعلام المنافس· وهم على حق، إذا ما توافرت  لإعلامنا كل عناصر وأدوات المنافسة ثم بدا عليه التقاعس· ولكن ما يعيب إعلامنا ليس الغياب عن المنافسة وإنما ضعف عناصره المتوافرة للمنافسة، ففاقد الشيء لا يعطيه· وثلاثة أرباع الكوادر العاملة في الإعلام غير مهنية وغير إعلامية وغير مثقفة وبالتالي غير قادرة على المنافسة والعطاء والتجديد· وسوف يبقى إعلامنا يتخبط ويراوح مكانه ما لم تطله يد الإصلاح من الداخل، بل من الجذور· فلا يعيب إعلامنا إن كان يدار من قبل الدولة،  وإنما تعيبه إدارة وكوادر غير مهنية·

يقف اليوم أحمد الفهد على أخطر وأهم مؤسسة في الدولة فوزارة الإعلام في الكويت ليست وزارة تختص بترويج سياسة الدولة وتوضيح توجهاتها، وإنما تمثل نبض الدولة وحيويتها، وتمثل نبض الشارع وتطلعاته· وإذا كنا كلما تحدثنا عن إعلامنا تذكرنا إنجاز الأولين من المؤسسين، فلأننا نتحدث عن النجاح وعن التفرد والانفراد يوم كان يلف المنطقة كلها ستار أسود كثيف من الظلمة والظلام فكانت الكويت وحدها تشع بنورها مزدهرة بثقافتها متغنية بفنونها متبحرة بإعلامها، ثم كانت الحرية التاج والغار اللذين زيّنا هامتها· وحري بأحمد الفهد أن يستذكر نجاح الأولين فيتمثل بهم·

إن البعض ولله الحمد هم قلة قليلة تتواجد في مجتمعنا لكنها تملك الصوت العالي فتعمد إلى إسقاط  توجهاتها السياسية على رداء الدين أو التقاليد والعادات على الرغم من أن الدين والعادات والتقاليد تختلف تفسيراتها من شخص لشخص ومن فكر لفكر ومن عالم دين لعالم آخر· وعلى الرغم من ذلك فتلك الفئة تخطئ الآخرين وتصر على صحة آرائها· وكأنها جاءت لتنقذ الأمة وتنتشلها من أدران الرذيلة والفساد· أو أنها تحمل بيدها مفاتيح الجنة فتمنح نسخاً منها لمن تشاء وتمنع عمن تشاء·· ولعل من معايب الزمان أن يكون لهؤلاء صوت مسموع وأمر مطاع؟! فيما لا تتاح لغيرهم فرص متساوية··!!

لقد اختارت الكويت منذ نشأتها مبدأ الحرية والتعددية والتسامح· ولولا هذه الميزة لما ازدهرت فيها ثقافات ولا انتعشت فيها فنون ولا نشأت فيها ابداعات· وحسب الكويتيين تفاخراً أنهم كانوا رواداً في تلك المجالات فيما كان الآخرون يرزحون تحت نير الظلمة والجهل· وفي هذا الردح المتقدم من الزمن المتسم بالمكاشفة والانفتاح لا سبيل ولا خيار بيد الكويتيين غير المضي على نهج الحرية والتعددية والتسامح في إطار المجتمع الواحد· والمطمح الواحد، من دون تغليب رأي على رأي ما دام لا أحد يمتلك الحقيقة الكاملة· ولا مجال في ذلك للمزايدة لأنه توجه عالمي وخيار لا محيد عنه·

على كل حال·· يبقى أن نشير إلى أن المسؤولية ضخمة والأمانة ثقيلة· والناس تنتظر من أحمد الفهد الإنجاز مثلما انتظرت منه إنجازات في المجال الرياضي· فمطالبها هي استعادة الكويت مكانتها كمركز للإشعاع الفكري والثقافي والفني في منطقتنا الخليجية على الخصوص، والمنطقة العربية على العموم· واعتاق البلد من قيود الرجعية والمنع والزجر· وإيجاد أجواء البهجة والترويح والسرور·

إن رهان المستقبل منطلقه الحرية وتجليات الثقافة والإبداع·

�����
   

مجلس أمة "إلكتروني"!:
د.مصطفى عباس معرفي
لجنة الحريات الأمريكية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
المضللون:
يحيى الربيعان
سخونة الأرض:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
أساطير عربية!:
عامر ذياب التميمي
المسرح العربي الساخر:
سعاد المعجل
كفو يا أبو ناصر:
أنور الرشيد
لعبة الحرب السياسية:
مطر سعيد المطر
"آيباك".. ودعم إسرائيل:
عبدالله عيسى الموسوي
لماذا لم يحضر صدام قمة عمّان؟!:
حميد المالكي
الشيخ الوزير وبشت السلفية العلمية..!!:
حسن علي كرم