رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27 محرم 1422هـ الموافق 21 ابريل 2001
العدد 1473

زمن الشقاء!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

من خلال شريط سينمائي متميز تمكن المخرج المغربي نبيل عيوش من تصوير أوضاع أطفال الشوارع في مدينة الدار ابيضاء·· ولا شك أن فيلم "علي زاوا" المنتج خلال عام 2000 يعتبر عملا سينمائيا راقيا مكن المتلقي من التعرف على أوضاع حياتية ومعيشية مزرية لأولئك الأطفال الذين فقدوا كل رعاية عائلية نتيجة للتفكك الأسري وتدهور مستويات المعيشة في تلك المدينة·· إن ما مكن من تميز الفيلم والأداء هو الاستعانة بأطفال شوارع، أو أزقة، حقيقيين عانوا من شظف العيش ومرارة التشرد· ويؤكد هذا الفيلم أن السينما يمكن أن تساهم في تشخيص المعضلات الاجتماعية التي تعاني منها المجتمعات وتمنح المتلقين فرصة للتفكير في الحلول الناجعة لما تواجهه مجتمعاتهم من معضلات·· وما جعل الفيلم المذكور مختلفا عن الكثير من الأشرطة السينمائية هو التلقائية البينة في الأداء والحوار العفوي بين الممثلين الأطفال واللغة السهلة في ذلك الحوار·· ويمكن للمشاهد التعرف على المآسي التي مر بها كل واحد من أولئك الأطفال وكيف أصبحوا أعضاء في عصابات إجرامية تتخصص بالنشل والسرقات والبلطجة· وهكذا يصبح أولئك الأبرياء عبئا على المجتمع ويتعرضون لسطوة السلطة والعصابات في آن·

إن التطورات التي شهدتها المجتمعات العربية خلال القرن العشرين، وخصوصا في النصف الأخير منه، دفعت الكثير من الأفراد الى هامش الحياة وأفقدت الشباب القدرة على التفاؤل أو الإحساس بالأمل·· وعندما تهاجر آلاف الأسر من الريف الى المدينة بحثا عن الرزق وأملا في الحصول على فرص العمل فلا بد أن يكون هناك خلل فادح في التطور الاقتصادي الذي أكد إهمال الريف ودفع الناس نحو المراكز الحضرية، لكن ما حدث هو تصحر كامل للريف وإهمال للإنتاج الزراعي، وفي ذات الوقت لم يجد أولئك المهاجرون للمدينة فرصا للعمل تمكنهم من العيش بكرامة·· وما حدث هو أنهم أقاموا مدن الصفيح والأحياء العشوائية في عواصم ومدن عربية كثيرة مثل القاهرة ودمشق وبيروت والدار البيضاء وبغداد وغيرها·· من جانب آخر زاد أولئك القوم من أزمة المدن حيث ارتفعت معدلات الازدحام وزاد الضغط على مرافق البنية التحتية بكل مقوماتها من طرق وكهرباء واتصالات ومجاري وغيرها·

لكن ما يحدث الآن يؤكد استمرار الأزمة حيث إن الهجرة لم تعد من الريف الى المدينة، ولكنها من البلدان العربية الى الدول الأجنبية بعد أن تعطلت فرص العمل وارتفعت معدلات البطالة·· هل أتاكم أخبار الشباب الذين يحاولون الوصول الى المدن الأوروبية مثل مدريد وروما وباريس عن طريق المهربين، وكيف يفقد أولئك الشباب حياتهم من خلال المخاطر التي تواجههم، أو على الأقل يتعرض الكثير منهم لإهانات السلطات الأمنية في تلك البلدان والعذاب من الأجهزة البيروقراطية التي تدرس أحوالهم، إذا كانوا من المحظوظين، لمنحهم حق اللجوء السياسي أو الاقتصادي؟ ودون ريب أن الأوضاع السياسية في الكثير من البلدان العربية، مثل العراق، قد دفعت خيرة الشباب، ومنهم عدد من المختصين في مجالات علمية وعملية عديدة، الى مغادرة بلدانهم للتمكن من اصطياد فرص العمل في بلدان بعيدة·· وغني عن البيان أن هذه الأوضاع المأزومة سوف تستمر معنا لأمد طويل حيث إن أعداد الشباب تتزايد وهم يمثلون، أولئك الذين تقل أعمارهم عن الثلاثين، ما يقارب السبعين في المئة من المواطنين·

ماذا نستطيع أن نفعل إزاء هذه الأوضاع الصعبة والتي تدفع نحو التطرف السياسي، وأحيانا نحو العنف؟ هل تمتلك الحكومات والإدارات السياسية القائمة حلولا سحرية لمعالجة المعضلات الراهنة وتعجل بوضع حلول لمواجهة متطلبات الشباب؟ لا يبدو في الأفق أن هناك فرصا حقيقية لمثل تلك الحلول، حيث إن الإمكانات المالية متواضعة وليس هناك مخطط تنموي فعال يجذب أموال الأفراد والمؤسسات الموظفة في خارج العالم العربي بما يمكن من خلق فرص عمل تنموية وتحقق إضافات للدخل القومي· وإذا كان الناتج القومي الإجمالي السنوي في كل الدول العربية لا يكاد يتجاوز الستمئة بليون دولار في حين أن إجمالي عدد السكان يكاد يصل الى 250 مليون نسمة فإن ذلك يعني نصيب الفرد، كمعدل، لا يزيد عن 2400 دولار سنويا· ولا شك أن هذا المعدل افتراضي لكل العالم العربي، ولكن عند التمعن في بيانات كل دولة على حدة فإن التفاوت سيكون واضحا، حيث إن الدول غير النفطية لا يزيد الدخل فيها عن الألف دولار للفرد، أو أقل من ذلك، وهو لا يعني الكثير في ظل تزايد التوقعات الاستهلاكية للأفراد والأسر في ظل إعلام العولمة والاهتمام بمحاكاة الآخر·

ومهما يكن من أمر فإن تسليط الضوء على معضلات الطفولة والشباب من قبل المثقفين والفنانين يمثل نقلة نوعية في الاهتمام وبما يمكن زيادة الوعي بين الجماهير ويعزز القدرة على التأثير على مراكز القرار السياسي والاقتصادي··· وإذا كانت السلطات على مدى العقود الماضية رأت بأن الحلول تكمن في هيمنة الدولة على مقاليد الملكية والقرار في كل القطاعات الاقتصادية فإن التجارب المريرة تؤكد بطلان تلك الطروحات· كذلك فإن بعض القوى التي ترى الحلول من خلال رؤية عقائدية دينية أو غير ذلك لا بد أنها تزرع الوهم مرة أخرى حيث لا يوجد هناك من يملك الحقيقة النهائية، وما هو مطلوب هو معالجات تعتمد على العلم والمعرفة والتشخيص المناسب في كل مجتمع من المجتمعات العربية·· لكن أهم من ذلك هو تعزيز القدرة على خلق فرص عمل من خلال جذب الأموال الوطنية والأجنبية بفعل التشريعات والإجراءات المعقولة، وفي ذات الوقت تأكيد الفكر العقلاني ضمن المجتمع السياسي في كل دولة عربية، والاندفاع نحو استيعاب مختلف التيارات وتمكينها من طرح مقولاتها الفكرية حول كل شأن·

�����
   

تمخض العدس فولد ماشا:
محمد مساعد الصالح
أهمية مراقبة الميزانيات المستقلة:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
وإذا الموؤودة سئلت؟:
د.مصطفى عباس معرفي
الصدق.. الوفاء.. الحب:
يحيى الربيعان
تنبؤات بنيامين فرنكلين!!:
عبدالله عيسى الموسوي
زمن الشقاء!:
عامر ذياب التميمي
زوبعة في فنجان الجامعة:
سعاد المعجل
واسعة يا لزيد:
أنور الرشيد
العودة... للاقتصاد العتيج!(1-2):
يوسف محمد البداح
ما العمل في مرحلة ما بعد قمة عمان؟:
حميد المالكي
لأنه الأعلم:
عادل رضـا