رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 24 ربيع الاول - 1 ربيع الآخر 1422هـ - 16-22 يونيو 2001
العدد 1481

الديمقراطية والتنمية!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

إن نجاح محمد خاتمي لفترة رئاسية ثانية في إيران، وبنسبة تصويت عالية يمثل أهمية بالغة في تطور الديمقراطية والمشاركة الشعبية في بلد مثل إيران إرتهن لعقدين من الزمن لإرادة رجال الدين المحافظة·· ولاشك أن التصويت لخاتمي، في المرة الأولى وهذه المرة، يشكل تحدياً شعبياً واضحاً لرجال الدين المحافظين الذين يريدون أن يسيروا الأمور حسب أهوائهم العقائدية، وهم أيضاً يريدون أن يكيفوا المجتمع الإيراني بما يتوافق مع منظومة قيمهم·· لقد أثبت الشعب الإيراني بأنه شعب لا يريد أن يقولب حسب المعتقدات الدينية السلفية وأنه يريد التواصل مع الحضارة الإنسانية، وهو يصوت لصالح القيم الإسلامية الصحيحة المتوافقة مع الانفتاح واليسر واحترام إرادة البشر· ولو كانت الأمور أكثر ديمقراطية، بمعنى عدم وجود شروط للمرشحين ووصاية من مجالس رجال الدين لكان الأمر قد اختلف كثيراً ولكان هناك إمكانية فعلية لإسقاط كل ما يقيد حركة المجتمع ويحرمه من الانفتاح والتعددية وتداول السلطة على أسس الديمقراطية الحقة· ذلك يثبت بأن المجتمع الإيراني هو أساساً مجتمع عصري مدني ولا ينزع للتزمت والانغلاق كما أراد له رجال الدين بعد استيلائهم على الثورة الشعبية في عام 1979 وتهميش العناصر الليبرالية واليسارية فيها·

وإذا كانت الإرادة الشعبية قد اتضحت في إيران بعد إعادة انتخاب رجل الدين الإصلاحي، محمد خاتمي، فهل يعني ذلك بداية لمواجهة مستلزمات التنمية وتطوير الاقتصاد الإيراني بما يحقق إمكانية تنمية البلاد وتنويع قاعدتها الإنتاجية ورفع مستويات المعيشة للشعب الإيراني؟ هذا السؤال سيكون من أهم التحديات التي سيواجهها خاتمي وطاقمه الحاكم خلال السنوات الأربع  المقبلة، وهي مدة الرئاسة·· لقد تراجعت أهمية الاقتصاد في عهد خاتمي، خلال فترة الرئاسة الأولى، نظراً للإنغماس في الصراع السياسي والثقافي مع المحافظين ومحاولة خاتمي الاستمرار في رئاسته وحماية أنصاره، قدر الإمكان، من بطش وجبروت رجال الدين الذين لم يتورعوا عن سجن وإغلاق الصحف وتكميم الأصوات، وذهبت أطراف متطرفة في درب العنف ومحاولات الاغتيال·· لكن ما يستحق الذكر هو توقف عمليات الإعدام لأسباب سياسية والسيطرة على محاولات الاغتيال والتصفية، وهذا ما يسجل لصالح النظام الإيراني بشكل عام ويمثل تطوراً مهماً في إدارة الصراع السياسي·

يمثل النفط المصدر الأساسي للدخل في إيران، وتنتج إيران، اعتباراً من الأول من أبريل الماضي بموجب قرارات الأوبك، 3.6 مليون برميل تقريباً، وهي كمية إنتاج مهمة تضعها في المرتبة الثانية في الأوبك بعد السعودية·· ولابد أن هذا الإنتاج يحقق لإيران دخلاً سنوياً يعادل 33 بليون دولاراً أمريكياً ودون جدال أن حجم السكان في إيران يجعل من هذا الدخل محدوداً، إذا لم تسعفه مساهمات الأنشطة الاقتصادية الأخرى·· وماتزال مستويات المعيشة في إيران متواضعة، ولا يمكن أن يزعم أي مراقب موضوعي أن أحوال سكان جنوب طهران الفقراء أو سكان المدن الصغيرة أو الأرياف قد تحسنت كثيراً عما كانت عليه الحال في عهد الشاه، بل ربما تدهورت تلك الأوضاع المعيشية في ظل تدهور سعر صرف العملة الوطنية وتوقف الاستثمارات في قطاعات غير نفطية كثيرة· يضاف إلى ذلك أن الاستثمار في القطاع النفطي قد تعطل بفضل الحرب العراقية الإيرانية، ثم الحظر الاقتصادي المفروض من الولايات المتحدة  وتأزم علاقات إيران مع الغرب عموماً·

إن ما هو مطلوب من خاتمي، في فترة الرئاسة الجديدة، أن يتعامل مع قضايا الاقتصاد بحيوية أكبر ويحاول أن يسخر قدراته ومهاراته السياسية لدفع النظام أمام الانفتاح السياسي والاقتصادي وتطوير العلاقات مع الدول الصناعية المتقدمة لكي يتمكن من إفساح المجال أمام تحسين البيئة السياسية والاقتصادية بما يمكن من جذب الأموال وأصحابها لإيران·· ولابد أن يكون خاتمي وقادة الإصلاحيين واعين بمثل هذه التحديات ويهمهم أن يطوروا الواقع السياسي الإيراني لخدمة أغراض التنمية والنمو الاقتصادي لكن الدوغما الدينية والسياسية والعداء للغرب من الأمور التي تستحق الاهتمام والمواجهة من الإدارة التنفيذية، فهل يمكن تجاوز العقبات الدستورية وتجاوز دور رجال الدين بما يسمح بإنجاز مهمات اقتصادية واعدة؟ ربما يستطيع الرئيس خاتمي أن يستفيد من قوة الزخم الشعبي والتفاف النساء والشباب حوله لإنجاز مهمات كانت تبدو مستحيلة في السنوات القليلة الماضية·

تمثل إيران نموذجاً حياً للصراع بين الفكر المحافظ والفكر الإصلاحي، ولابد أن يقر الجميع بأن الأجيال الشابة يهمها تطوير مستويات المعيشة وتحسين مشاركتها في العمل السياسي، وهذا ينطبق على مصر وسورية والأردن ولبنان كما هو في إيران·· كيف يمكن للأنظمة الحاكمة أن تمكن الشباب وغيرهم من فئات اجتماعية من تعزيز دورها السياسي وفي ذات الوقت دفعها لتلعب الأدوار الاقتصادية الأساسية لرفع مستويات الإنتاجية وتحسين العوامل الاقتصادية بما يحسن من مستويات المعيشة··؟ هناك مصاعب تتعلق بالقدرات المالية وظروف التعليم والتدريب، لكن الأهم من ذلك هو قدرة الأنظمة على الانفتاح السياسي والتعامل مع قضايا الاقتصاد بحيوية ومرونة بما يساهم في جذب رؤوس الأموال وتوظيفها·

�����
   

الراعية أمريكا والحل العربي:
محمد مساعد الصالح
العمليات الاستشهادية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
التفكير يضر بالصحة!:
د.مصطفى عباس معرفي
الشيخ عبدالعزيز الرشيد:
يحيى الربيعان
انتخابات إيران:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
الديمقراطية والتنمية!:
عامر ذياب التميمي
تضاريس عربية:
سعاد المعجل
بعد هدوء العاصفة:
أنور الرشيد
أن تكون حياً.. أفضل من أن تكون إسرائيليا:
عبدالله عيسى الموسوي
أخطر ساعة في التاريخ الحديث!:
حميد المالكي
عين ناقدة على المنظمات الأهلية العربية:
عبلة محمود أبو علبة
مذكرة الوزير الوزان:
علي الكندري