رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت11- 17شعبان1422هـ الموافق 27 أكتوبر- 2نوفمبر2001
العدد 1500

التوافق الوطــني
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

أكدت أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي أهمية التعرف على وجه القصور الثقافي والسياسي في أكثر من بلد عربي· ومما لا شك فيه أن الساحة الكويتية تعاني من عناصر سلبية عديدة تعطل التطور الديمقراطي المنشود· لا ريب أن التزمت الديني والفكر القومي الشوفيني قد سيطرا على المجتمع الكويتي لفترة طويلة، ربما تجاوزت نصف القرن، وكما هو معلوم أن منظومة القيم لكلا التوجهين هي منظومة شمولية تلغي الآخر وتستبعد الحوار والتقييم الموضوعي للأمور·· ولم تتمكن الممارسات الديمقراطية من تطوير آليات لدفع المجتمع نحو التحرر من عقد التعنت ومجافاة الحقائق والتخلص من الأمراض العربية والعالمثالثية خلال الأربعين عاما الماضية التي تلت قيام الحياة الدستورية في البلاد·· كما أن تجربة الاحتلال البغيضة وقيام المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بتحرير الكويت من ذلك الاحتلال الغاشم لم تغير قيم الكثير من قادة الرأي أو العاملين في الحقل السياسي، وتمكنهم من إعادة النظر برؤيتهم حول المشكلات التي يعاني منها العالم، وكيف يمكن التعامل معها·· يضاف الى ذلك أن رؤية الكثير من هؤلاء للغرب والثقافة الغربية لا تزال سلبية ومعادية·

وعندما حدثت الهجمات الإرهابية علي نيويورك وواشنطن ظلت تحاليل الكثير من الكويتيين تدور في فلك نظرية المؤامرة وتعزو الأحداث لأطراف لا يمكن أن تقوم بها·· ومن الأمور المضحكة، والمحزنة في آن، أن يتصور كويتيون، مثل عرب آخرين، بأن وراء تلك الأعمال جهات صهيونية أو جماعة الجيش الأحمر اليابانية أو الدرب المضيء أو غيرها من منظمات·· ولا شك أن الثقافة الوطنية في البلاد لم تتطور خلال السنوات العشر المنصرمة التي تلت التحرير في فبراير 1991·· كما ظل النهج الإعلامي الحكومي يحاكي القضايا بالأساليب ذاتها التي اتبعت في فترة ما قبل الاحتلال·· بل إن معالجة القضايا العربية استمرت تدور في فلك الرفض والتحدي، بل إن الأمر أدى الى تجاوز المواقف الفلسطينية من الحلول المقترحة والتي بنيت على قرارات الأمم المتحدة وقراري مجلس الأمن 242 و338 اللذين يدعوان لانسحاب إسرائيل من كل الأراضي العربية المحتلة والعودة الى حدود الرابع من يونيو 1967·· حتى تلك القرارات ظلت أقل من طموحات عناصر كثيرة في الساحة الوطنية الكويتية، بمختلف التيارات قومية أو إسلامية·

لكن ما هو مفقود هنا هو تحديد معايير للأسس التي تحمي الأمن الوطني الكويتي وتتوافق مع تعزيز التوافق الوطني الذي يحمي البلاد من مخاطر واضحة تتمثل باستمرار التهديدات من النظام الجاثم على العراق وشعبه·· لا يمكن التقليل من شأن تلك التهديدات والتي تشكل مخاطر على التراب الوطني واستقلال البلاد· وكما هو معلوم أن المصالح الأمنية الوطنية تتطلب تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، بشكل خاص، وكل الدول الغربية المتمكنة، ومع الدول التي تستطيع أن توفر الدعم العسكري والسياسي للكويت·· وعندما تخير الكويت بين دعم حملة الولايات المتحدة على الإرهاب أو الوقوف موقفا متفرجا فإن الأمر لا يتطلب تفكيرا عميقا·· إن مصلحتنا تستلزم التوافق مع الحملة على الإرهاب بشكل واضح والتفاعل مع استحقاقات تلك الحملة والعمل على تنفيذ أجندتها دون تردد··· وما هو مطلوب من الكويت ليس بكثير، بل هو محدد بتجفيف المنابع المالية التي تغذي الإرهاب ووضع حد لها·· ويجب على كل الأطراف الوطنية بمختلف التوجهات أن تلتزم بما يخدم مصالحنا الوطنية والابتعاد عن الاجتهادات الفئوية أو العقائدية التي تجلب الضرر للبلاد والعباد·

ويتعين على الأطراف الديمقراطية في الكويت أن تعمل لحث الحكومة لإعادة النظر في برامج التعليم والإعلام حتى تتوافق مع متطلبات التنمية البشرية·· وهذا يعني وقف أساليب التلقين وجرعات التقليد وزرع روح المبادرة لدى التلاميذ من بداية مراحل التعليم، كما يجب على القائمين على وضع مناهج التعليم أن يكرسوا قيم التناغم مع العالم ومع قيم العصر الحديث ووقف كل الدروس التي تزرع الحقد والكراهية للشعوب والأمم والديانات الأخرى·· وغني عن البيان أن هذه المهمة لن تكون يسيرة وتتطلب جهودا سياسية شاقة، ولا بد من إقناع كل عناصر الطيف السياسي المتباينة، وهؤلاء قد تكون لهم أجندة مختلفة عن ما يتوافق مع المصالح الوطنية الكويتية· لكن يجب عدم التقاعس ولا بد من الاستمرار في العمل السياسي من خلال القنوات الديمقراطية لإقناع المسؤولين، وغيرهم من قيادات المجتمع المدني، لأهمية معالجة الأوضاع التعليمية بما يساهم في خلق مجتمع ديمقراطي مسالم، ويعزز القدرات المهنية للأفراد حتى يواكبوا التطورات التقنية والمهنية في الدول المتطورة·

لكن هل يمكن أن تتوصل القوى السياسية الكويتية الى توافق وطني يحدد الأولويات الأساسية التي تمكن من تطوير النظام الديمقراطي وتوسيع قاعدته، وكذلك الاتفاق على مناهج للعمل السياسي لا تضر بالمصالح الأمنية للبلاد ولا تعرض علاقاتها مع الدول الشقيقة والصديقة لأضرار قاتلة؟؟ في هذا الوقت هناك مسؤوليات مهمة أمام القوى ذات النهج المبني على القيم الدينية والتي يجب أن تؤثر المصالح الوطنية على الاجتهادات العقائدية، وعليها أن تبتعد عن التطرف الأيديولوجي وتعترف بأن للكويت مصالح تفرض التوافق الوطني حول مبادئ سياسية واضحة·· أن الابتعاد عن العلاقات مع القوى المتطرفة في الدول العربية والإسلامية يظل أمرا حيويا، كما أن انتشال العمل الخيري من براثن المتطرفين المحليين الذين قد يسخرون الأموال لدعم أعمال مريبة في الداخل والخارج يعتبر، أيضا، من المسؤوليات الوطنية الملحة لأي تنظيم سياسي يجتهد لتعزيز الأمن الوطني والاجتماعي·

�����
   

المدارس الدينية في الباكستان وإيران:
عيسى إسماعيل
تعاون التكتلات السياسية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
رثاء الثائر بصمت خالد سعود الزيد:
يحيى الربيعان
التوافق الوطــني:
عامر ذياب التميمي
أكــــارات:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
محنة المصداقية الأمريكية:
سعاد المعجل
الولايات المتحدة: من ولسن إلى بوش:
د. محمد حسين اليوسفي
المدارس الدينية في الباكستان وإيران:

وتحقق توازن الرعب··:
عبدالله عيسى الموسوي
إرهاب الإرهاب:
د. حسن الموسوي
بانوراما عراقية:
حميد المالكي
النضال الجبان:
بدر العليم