| تطبيق الشريعة الإسلامية مطلب سام يتمناه كل مسلم مخلص·
ولكن ذلك لا يتم من خلال البدء بتطبيق العقوبات والقصاص، بل يبدأ من إشاعة أجواء الحرية واحترام شخصية الإنسان وحقه في الاختيار السياسي والدفاع عن رأيه والسماح له بالتعبير عن أفكاره·
فالإسلام جاء خاتما للأديان ومتمما لمكارم الأخلاق، وجاء عقيدة وشريعة تتحقق في أجواء مدنية مطلوب إيجادها قبل البدء بتطبيق العقوبات·
ولقد جاء رسول الله صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين، بدأ بتوعية الناس وأكد على احترام إنسانية الإنسان وأهمية توضيح مبادئ الإسلام له وشرح أصول الدين وفروعه وتنمية مواهبه والسماح له بإبداء الرأي ومحاورة الحاكم الذي عليه أن يستمع له ويأخذ بالرأي الأصوب من خلال التشاور مع الناس·
كما أنه يربي المجتمع كله على التكافل والتراحم ومساعدة الضعيف وإطعام الجائع وإغاثة الملهوف وسد حاجة المحتاج وإيجاد فرص العمل للجميع·
فإن تم كل ذلك في جو من الفضيلة والحكم السديد وإقامة العدل في المجتمع يتم بعد ذلك محاسبة المسؤولين بالدرجة الأولى حيث يجب معاقبة كل من تسول له نفسه الاعتداء على الأموال العامة أو الاعتداء على الآخرين أو إعاقة إقامة العدالة والقصاص منه مهما كان رفيعا أو من طبقة عالية حيث يتساوى المسلمون في الكفاءة السياسية والاجتماعية·
فإن تمت محاسبة الكبار يمكن بعد ذلك تطبيق العقوبات الجزائية على بقية المواطنين لأن المثل الصحيح يجب أن يبدأ من الكبار وليس من الصغار! |