| نتفق مع السيد جاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة على أن كثرة التلويح من قبل النواب باستخدام أداة الاستجواب يفقد هذه الأداة الدستورية هيبتها ويجعلها في أعين أعضاء الحكومة حديث خرافة· فعلى الرغم من أن الاستجواب يمثل الأداة الأهم من الأدوات الدستورية التي يمتلكها النائب في مجلس الأمة بيد أن حسن استغلال هذه الأداة وقوة حجتها إضافة الى أن تلمس تقبل بقية الأعضاء لمادتها أمر على قدر من الأهمية تفوق درجته درجة وجود الحق الدستوري بحد ذاته· فالاستجواب ليس هدفا بحد ذاته بل هو في المقام الأول عنصر الضبط الرئيسي على أداء أعضاء الحكومة ولجام قيد استغلالهم لمنصبهم السياسي الرفيع وحد لغطرسة الهيمنة التي قد تنتاب النفس البشرية عند تقلدها مسؤوليات الحكم· بل إن الحكمة السياسية والحنكة في التعامل مع الأمور قد تستدعي في بعض الأحيان وصول النائب الى هدفه دون اللجوء فعليا الى استخدام أداة الاستجواب أو حتى التلويح به· هذا المنطق لا ينفي بأي حال من الأحوال حاجة النائب الى استخدام الاستجواب في بعض الأحيان لإبراز موقف محدد بغض النظر عن مدى تأييد أعضاء المجلس الآخرين·
وفي تاريخ الحياة النيابية في الكويت لم تشهد أروقة المجلس إلا عددا يسيرا من الاستجوابات التي أعد لها الإعداد المناسب والتي نجح مقدموها في إبراز قضيتهم بالشكل المناسب وفي الانتقال الى مرحلة طرح الثقة بشكل ناجح· وفي الوقت نفسه لا بد من التأكيد أن لجوء النائب الى أداة الاستجواب لا يعني بالضرورة عزمه على متابعة القضية لمرحلة طرح الثقة، لكن بشكل عام يتوقع في غالب الأحيان أن يكون مقدم الاستجواب على دراية كاملة “بالسيناريوهات” المحتملة لمسار استجوابه، وإلا تحولت هذه الأداة الدستورية المهمة الى ما يشبه أداة السؤال البرلماني· من ناحية ثانية فإن تلويح النواب المتكرر باللجوء الى الاستجواب قد يكون أحد أسبابه الرئيسية هو عدم تطبيق اللائحة الداخلية لمجلس الأمة في كيفية التعامل مع أداة السؤال البرلماني· فالقاعدة العامة أن السؤال البرلماني يطرح شفاهة وتستجيب الحكومة مباشرة، وفي حالات خاصة يقدم السؤال كتابة ومن ثم تمنح الحكومة فرصة أسبوعين للجواب· بيد أن المتبع في الوقت الحالي هو رسوخ الحالة الاستثنائية بحيث أصبح تقديم السؤال البرلماني كتابة يمثل القاعدة وليس الاستثناء، وهي قضية أشرنا إليها أكثر من مرة دون أن يحاول مكتب المجلس معالجة الأمر· |