|
بتاريخ 16 أبريل 2001، نشر على الصفحة الأولى في جريدة الأنباء الكويتية خبر بعنوان “واشنطن: قنبلة نووية محدودة لتدمير أسلحة صدام المدفونة”· وملخص الخبر أن صحيفة الواشنطن بوست نشرت خبرا نقلا عن مصادر البنتاغون والكونغرس أنهم بصدد التفكير في إنتاج سلاح نووي بمواصفات جديدة لاختراق الأرض، بهدف إصابة ملاجئ ومراكز قيادة تحت الأرض·
وحسبت أول ما حسبت أننا سنشهد حملة احتجاجات قوية من قبل مجلس الأمة والهيئات الشعبية المختلفة، ومجالس البيئة، تحتج على ذلك الخبر الذي يعني تهديد حياة البشر في المنطقة المعرضة لتأثير السلاح النووي (منطقة الخليج) فيصبحون كسكان منطقة هيروشيما في اليابان، بعد تعرضهم للقنبلة النووية الأمريكية، ولكن الغريب أننا لم نلحظ أي تعليق على ذلك الخبر، لا في دولة الكويت المعنية بالدرجة الأولى، ولا في دول الخليج، هكذا مر الخبر مرور الكرام، كما يقال وكأن هذه البلاد لا تستحق الالتفات لها، أو أن حياة البشر فيها لا تساوي اهتمام الأسياد الأمريكان وظل هذا الهاجس والتخوف من صحة أو جدية هذا الخبر في البال منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا الحاضر، من دون أي تفسير منطقي سوى منطق المهزوم!
ولكن عندما نشر في الصحف اليومية خبرا مفاده أن أسامة بن لادن يمتلك أسلحة نووية ومن الممكن استعمالها في حربه ضد الأمريكان قامت الدنيا ضده وبدأ المعسكر الغربي في الرد السريع، كيف يمكنهم ردع هذا المهووس؟
وفكرت حينئذ أن أسامة بن لادن ليس مسلما وإنما هو مسيحي، فقد بدا كالمطارد الملتاع، والمشاغب الذي لا يدري كيف يدرأ عنه العقاب فيقوم بارتكاب المزيد من الأخطاء، لينال عقابا أكثر، بل هو هنا كالمتلذذ بالألم الذي يناله، ويطالب بالمزيد منه، فإذا كان الخطأ بارتكابه هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة الأمريكية، فها هو يمعن في استثارة الغرب ضده، بالكلام الذي يدور حول امتلاكه الأسلحة النووية، وهكذا يجر وبالا عليه وعلى كل من معه·· على كل العالم الإسلامي، وكأنه لا يكفينا ما يطالنا من ظلمهم ولوعة التخلف، فنطالب بالمزيد، إن أسامة بن لادن المعذب يجر معه كل المعسكر الشرقي في رحلة عذابه تلك!
إن منطق الأسياد والعبيد هو واقع مر، وعلينا لكي نفهم تلك اللعبة، أو ما يطلق عليها (العولمة) أن نعمل بحسب قوانينها وأصولها، فالتغيير يتم سلميا وبالوسائل المتحضرة المتاحة، كالتعليم والديمقراطية والعدالة، فليس هذا وقت العنتريات والتي ستفهم بعكس ذلك· |