|
كيف يمكن تفسير تعامل الناس في الغرب وفي الشرق مع الأحداث الدائرة في أفغانستان؟! وهل يعود تفاعلهم هذا الى أسباب ثقافية أم الى مكتسبات ورؤى سياسية؟! وهل يشكل وعيهم أو تحركهم ضغطا على القرارات السياسية بحيث يؤدي الى تغيير في مجرى الأحداث وتفاصيلها أم لا؟؟
أسئلة كثيرة تدور في أذهان الناس وهي تراقب عن كثب الحملة الأمريكية ضد الإرهاب والتي بدأت في الحادي عشر من سبتمبر، واشتعلت حربا ضروسا في جبال وكهوف أفغانستان· وقد تمتد الى مواقع كثيرة ولأعوام طويلة!! وتلك أسئلة كانت محور حوار دار بيني وبين مجموعة من زملاء العمل الأمريكيين الذين يملكون وجهة نظر تجاه الأحداث تنطلق من ثقافتهم ووعيهم السياسي!! فبحسب ما يراهم أحد أولئك الزملاء فإن التعامل الأمريكي مع الأحداث قد جاء متناسقا مع الأسلوب الأمريكي العملي في التعاطي مع الأمور بشكل عام سواء في حياتهم أو في عملهم أو حتى في سياستهم!! وهو تعامل ينطلق من ثقافة عملية مباشرة بعكس التعامل الشرقي مع الأحداث والذي كعادة أهل الشرق غالبا ما يكون مطعما بنكهة العاطفة أو بعيدا كل البعد عن العملية والواقع!!
أحد هؤلاء الزملاء يرى أن البحث في أسباب الهجوم على مركز التجارة العالمي لن يؤدي الى شيء إن لم يؤد الى المزيد من التعقيد الذي قد يقود بدوره الى إشكاليات وأزمات سياسية وعسكرية جديدة، وهو بذلك لا يعتقد أن الأمر يحتاج هنا الى البحث عن الدور الأمريكي مثلا في نشأة “طالبان” أو عن مساهمة أمريكا في تمويل قوى إرهابية كطالبان بالسلاح والعتاد!! بمعنى آخر إن الدور الأمريكي لكي يكون فاعلا، عليه أن يتعامل مع الأحداث فرادى، وأن يتعاطى مع المستجدات دون التنقيب في جذورها· وهو بذلك يختلف اختلافا جذريا عن التعامل الشرقي مع الأحداث والمشكلات!!
وجهتا نظر مختلفتان تعكسان ثقافتين متباينتين وتنعكسان على كل شؤون الفريقين بما فيها الشؤون السياسية!!
من ضمن الآراء التي طرحها أولئك الزملاء الأمريكيون لما يتعلق بأحداث أفغانستان ما صرح به أحدهم حين قال إن العرب والمسلمين عموما يشعرون بأنهم محاصرون من قبل العالم المتمدن والذي تمثله في هذه الحال الولايات المتحدة، وأن أغلبهم يتصور أن الـ CIA أو الموساد قد فجرا مبنى التجارة العالمي وذلك لتبرير القمع الإسرائيلي للعرب في فلسطين!! وهو تحليل يعود على حد قوله الى ثقافة الانتحار أو الاستشهاد التي هي ثقافة إسلامية بالدرجة الأولى!! ويرى هذا الزميل أن التعامل العسكري أو السياسي لن يكفي وحده في مواجهة قضية كالتي نحن بصددها، ما لم يصاحبه تعامل ثقافي واقتصادي بالحجم والقوة نفسيهما!!
إن رصد ردود فعل الشارع وتحليلاته أمر مهم جدا لتفهم أي موقف سياسي أو عسكري أو اقتصادي!! فردود الفعل الشعبية كانت ولا تزال موضع اهتمام لواضعي سياسات الدول ولمخططيها الاستراتيجيين الذين يضعونها في الاعتبار عند رسم سياساتهم!!
ولاتقتصر تلك الأهمية على الدول المتقدمة والتي تحظى بهامش حرية كبير وشاسع وإنما كذلك على الدول ذات الأفق الديمقراطي الضيق والحريات المحدودة!! ومن هنا جاءت أهمية الحوار بين الشرق والغرب في معالجة أزمات كالأزمة الأفغانية التي نحن بصددها!!
خصوصا بعد أن ضاعفت تكنولوجيا العصر الحديث آلة الإعلام ودوره مما جعل ذلك الحوار أمرا مهما وحيويا!! لذلك فقد أصبح من المهم جدا أن نفهم - نحن أهل الشرق - وجهة نظر أهل الغرب وهم يحاولون أن يتفهموا ويحللوا قضايا شرقية بالدرجة الأولى من دون أن يثير ذلك مشاعر غضب أو استياء من قبلنا!!
لقد نشر أحدهم في أحد مواقع الإنترنت مقالا يحلل فيه خفايا الوضع الدولي الراهن خصوصاً ذلك المتعلق بالحرب ضد الإرهاب والهجوم على أفغانستان!! وقد اختتم مقاله قائلا: “إن أي عربي يقرأ ما ورد في المقال لا بد وأن يشعر بالغضب والسخط مما جاء فيه”·
وهو بهذا القول يلخص طبيعة الحوار المفقود بين أهل الشرق من جهة وأهل الغرب من جهة أخرى، هذا الحوار الذي أصبح الآن ملحا وعاجلا والذي سيشكل حتما ردما للهوة الثقافية والسياسية السحيقة القائمة بين حوار الغرب والشرق!! |