رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 25 شعبان -1رمضان 1422هـ الموافق10 - 16نوفمبر2001
العدد 1502

في تطبيق الحدود··
بدر العليم

من السهل جدا كسر الأشياء أو إتلافها، وعلى العكس يصعب بناء الأمور من أساسها، لأن البناء يحتاج الى الكثير من الأدوات لإتمامه، ويحتاج الكثير من الوقت· ولذلك كانت طرق الأمر والإنهاء والقسر أسهل الطرق للوصول الى غاية معينة، بينما كان الإقناع والتروي بالتأكيد أفضل، ولكن أصعب من العنف·

وقياسا على ذلك، قامت الكثير من الدكتاتوريات على العنف والجبر، وقد حققت بعض الغايات المنشودة، ولكننا نجدها وبعد مدة زمنية طالت أو قصرت تنهار من أساسها وكأن شيئا لم يكن، بل بالعكس أدى ذلك القسر والإرهاب سواء في المعسكر الشرقي أو الغربي كالاتحاد السوفييتي وجمهورياته السابقة، أو العراق البعثي وما شابهها أو ألمانيا النازية الى العودة بالأوضاع الى أسوأ من السابق وعلى نقيض ذلك تقوم الدول الديمقراطية على أساس احترام عقل الإنسان وإرادته، وهي تؤمن بأن هذا الصندوق الموجود في رأس الإنسان لهو أغلى ما في الكون كله، فبه تم إدراك كل شيء، ولذلك يجب المحافظة عليه وبناؤه وتأسيسه على الطريق الصحيح، مستغلين ميزة العقل القائم على التفكير الحر، والناشد لخير الإنسان وسعادته· إن هذه الطريقة القائمة على حرية الإنسان، والهادفة لخيره هي فلسفة حياة متكاملة منذ صغر الإنسان وحتى مماته، ففي مرحلة الطفولة نجد التربويين الحديثين يعطون كل الفرص للطفل· بفرض ذاته وتحقيقها، ففي نظام التغذية مثلا وهو ما يعرف بطريقة الدكتورة ديفيز، يضعون الأطعمة المختلفة أمام الطفل الصغير ويتركونه يأكل ما يشاء دونما تدخل من الوالدين فجسم الإنسان وحاجته هما اللذان يقرران نوع الطعام المرغوب فيه·

وهكذا في نظام التعليم الذي يقوم على إعطاء حرية الطالب في التفسير والتحليل والتفكير أكثر من التلقين والتحفيظ وطبيعي أن هكذا تربية ستؤدي الى خلق إنسان مبدع حر واثق من نفسه يحدد هو نوع النظام السياسي الذي يريده ويصون له حريته تلك ويصون له حياته·· هذا هو النظام الديمقراطي·

إن المطالبة الديمقراطية عند التيار التقدمي ليست تشدقا أو مكابرة كما يحلو لبعض الرجعيين التهجم والاتهام ولكنه أسلوب حياة، أسلوب يوفر الكثير من الجهد الإنساني المهدور والألم ويحقن الدماء ويحسر العنف في رحلة الإنسان في الحياة ما بين تنازع الخير والشر فيه·

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان واجبا في بداية الدعوة الإسلامية لأن تلك الفترة كانت فترة نموذجية من حيث طبيعة المجتمع الجاهلي ومتطلباته وبدء انتشار الدعوة، ولكن الآن لا يملك المرء إلا أن يحس ويقر بأن الأمور مختلفة عما كانت عليه في السابق فأعداد المتعلمين المتزايدة وانتشار وسائل الاتصالات والمعلومات وغيرها من تشابك العلاقات الدولية بين الدول، أدى وبلا شك الى تغيير في صيغة الموضوع المتحدث عنه، حيث يجب القول إن الدعوة والدعوة الحسنى للمعروف وتبيان مضار المنكر هو ما يجب عمله الآن، فإذا استطعنا أن نصل الى نتيجة عن طريق تطبيق تلك المفاهيم نكون أنجزنا تقدما هائلا من حيث توجهنا لعقل الإنسان ومداركه·

وهذا يجرنا إلى الكلام عن تطبيق الحدود الشرعية، كقطع يد السارق، ومعلوم للجميع أننا لو قمنا بالفعل بتطبيق ذلك القانون على الجميع من أكابر القوم لأصغرهم لقطعنا أطراف الكثير وللقبنا بدول العالم “المحرولة” بدلا من دول العالم الثالث·

حيث إن السرقات في عالمنا الآن، لم تعد سرقات ناتجة عن جوع أو حرمان بقدر ما هي سرقات قذرة موغلة في انعدام الوطنية واللاإنسانية والطمع غير الإنساني، في هذه الحالة تعتبر السرقة عملا سياسيا أو خيانة وطنية لا تعالج بقطع اليد أو الساق· أما في الحالات الاعتيادية للسرقة والناتجة عن الحاجة الشخصية، فلا تعالج كذلك بقطع اليد لأن السرقة قد تكون حالة آنية كأي حاجة آنية بينما العقاب (القطع) يعتبر عقابا أبديا وقاسيا جدا، فإننا بدلا من معالجة السرقة بالزكاة أو بالجلسات النفسية مثلا للسارق، نقوم بتشويه جزء حيوي من جسمه، مما يخلق منه ليس سارقا فقط، وإنما مخلوقا مشوها، ونزرع فيه بذرة الإجرام والانتقام من هذا المجتمع، إن قطع اليد كعقاب في عصرنا الحالي، لهو بحد ذاته أسهل الطرق لخلق إنسان عدواني مجرم·

أليس من الأفضل بدلا من تقطيع أطراف الناس أن نضعهم في السجن فقد يخلق من هذا الشخص المسجون فنانا يرسم أو عازفا للموسيقى أو كاتبا·· ديننا الحنيف صالح لكل زمان ومكان وهذا لا يعني أن نعيد تطبيق الممارسات نفسها التي مورست قبل مئات السنين، وإنما يعني ببساطة أن نأخذ بمفهوم العقاب وتطبيقه بما يتلاءم وروح العصر الحالي مستفيدين من كل المميزات العلمية والتقنية المتاحة·

الغريب في الأمر أن الكويت بعدما تبوأت أول المراكز بين دول الخليج في كل المجالات السياسية والاجتماعية والعلمية، تتراجع الآن وبصورة درامية الى الوراء وتتخفى فتتخلف بطريقة مؤلمة يعز على المرء قبولها· ولكن الأمل ما زال موجودا في هذه الدولة التي انتشلت الإنسان من تخلف البداوة الى التحضر المدني، أن تصمد في وجه التيارات الرجعية وتثبت أن المجتمع الديمقراطي لا بد وأن يخلق إنسانا ديمقراطيا متحضرا·

�����
   

متى تستعيد الكويت مكانتها السابقة؟؟:
د. محمد حسين اليوسفي
وفاء للدستور:
د.مصطفى عباس معرفي
الأدب الملتزم:
يحيى الربيعان
عنف الغرب الرأسمالي:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
عنف الغرب الرأسمالي:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
بعيداً عن العصر!:
عامر ذياب التميمي
حوار الشرق والغـــرب:
سعاد المعجل
الحكومة وعقوباتها الشرعية··!!:
حسن علي كرم
قراءة في فكر الأحزاب الدينية في “إسرائيل”:
عبدالله عيسى الموسوي
من سيحرر الكويت من أسرها؟!!:
عمر اليوسف
حوادث الإعلانات:
المهندس محمد فهد الظفيري
استعدادات صدام لمواجهة ضربة أمريكية محتملة:
حميد المالكي
استعدادات صدام لمواجهة ضربة أمريكية محتملة:
حميد المالكي
في تطبيق الحدود··:
بدر العليم
خشينا رعاية الحكومة للملتحين فإذا بها تقصّر “الدشداشة” وتطلق اللحية:
سعود راشد العنزي