|
حسناً فعل النائب الفاضل صالح عاشور عندما سارع إلى إعلان رفضه القبول بقانون العقوبات الشرعية· مهدداً بأنه سيتقدم بمشروع قانون للعقوبات الشرعية يخالف قانون العقوبات الشرعية المزمع تقديمه من الحكومة إذا ما أقدمت الأخيرة على تقديمه إلى مجلس الأمة مستنداً في ذلك على أن النظام الدستوري في الكويت هو نظام علماني·
أقول حسناً فعل صالح عاشور برفضه مشروع الحكومة برغم تدينه والتزامه الديني وكذلك انتمائه الحزبي لجماعة الشيرازي ذات التوجهات الإسلامية· فما تنوي الحكومة تقديمه لا يستقيم قطعاً مع الواقع الكويتي الراهن والعقل· فما المسوغ العقلاني أو الاجتماعي حتى تقدم الحكومة على مشروع عقوباتها الشرعية وهي التي بلسان رئيسها بالإنابة كانت قد أعلنت عن رفضها مشروع قانون مماثلاً يزمع تقديمه نواب من داخل مجلس الأمة· فما الفارق بين عقوبات الحكومة الشرعية ومثلها عقوبات النواب· ثم من قال إن مجتمعنا الكويتي الذي تعايش مع القوانين والأنظمة المتطورة يقبل بقوانين الجلد والرجم وقطع الأطراف التي إن صلحت لزمانها فإنها استبدلت بعقوبات وجزاءات تساير الزمن وتنسجم مع التطور الحضاري ثم تحافظ على كرامة الإنسان· حتى وإن كان مذنباً·
إن القول بأن الكويت كانت تطبق العقوبات الشرعية قبل قيام الدولة الدستورية هو قول مردود عليه بل ومرفوض جملة وتفصيلاً· فإذا كان البعض لايزال يحن إلى ساحة الصفاة ومشهد الخيازرين والصلابة في ساحة الأمن العام· نقول إن ذلك المشهد لم يكن تطبيقاً أو تلبية لشرع الله· وأوامره· بقدر ما كان تطبيقاً لمبدأ الانفراد بالحكم ومتطلبات مهابة السلطة· وفوق ذلك فإن تأييد عقوبات الجلد والضرب وقطع الأيدي والرجم الآن هو بمثابة دعوة صريحة وغير واعية لنسف الدستور وإهدار لنصوصه·
فهل أدركت الحكومة هذه المسألة قبل أن تقدم على عقوباتها الشرعية··؟! |