رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 9-15 رمضان 1422هـ الموافق 24- 30 نوفمبر 2001
العدد 1504

تحولات مستحقة!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

بدأ شهر رمضان المبارك بداية خيرة بعد أن تدهورت قوات طالبان وأخذت تغادر مقرها الروحي في قندهار·· ولاشك أن هذه التطورات ستعني نهاية فعلية لتنظيم القاعدة وفلوله في البلدان العربية، حيث احتمى في السنوات العشر الماضية في أفغانستان واستغلها للتدريب والتعبئة وتنظيم العمليات الإرهابية وتصدير الأفغان العرب إلى بلدانهم لإثارة المشكلات الأمنية وتهديد الاستقرار·· لكن هذه التطورات السياسية والعسكرية، على أهميتها، لأفغانستان، وغيرها من بلدان مجاورة وغير مجاورة، فإنها لن تكون كافية حيث إن المطلوب هو تفعيل المراجعة الفكرية والسياسية من قبل الكثير من القوى والمنظمات السياسية في الكثير من البلدان الإسلامية، وخصوصاً العربية منها·· إن الكثير من المنظمات التي تتخذ من الإسلام إيديولوجية سياسية لها مازالت تحلم بإقامة دولة دينية في الكثير من الأقطار العربية والإسلامية·· ولا جدال بأن تلك الأحلام قد دفعت المنظمات المذكورة لاتباع أساليب متنوعة منها ما هو عنيف يتمثل بالأعمال الإرهابية مثل ما هو جار في الجزائر، وما واجهته مصر وعدد آخر من دول عربية من عمليات إرهابية متنوعة استهدفت المواطنين والأجانب وعطلت مصالح اقتصادية خلال السنوات الماضية·· كذلك هناك منظمات تعمد لتكفير المواطنين والمفكرين والذين يختلفون معها، أو العمل على اتباع نظام الحسبة لتكفير آخرين ورفع دعاوى قضائية ضدهم في المحاكم ووضعهم في امتحان مجتمعي مرير لزمن طويل·

ويمكن للمرء أن يزعم أن المجتمعات الخليجية تعاني في الوقت الراهن من تبعات التطرف والعنف الأصولي أكثر من أي مجتمعات أخرى، حيث إن العنف والتشنج في المجتمعات العربية الأخرى، على سبيل المثال مصر والجزائر وتونس والمغرب ولبنان، ربما جرى تطويقه بشكل معقول بأساليب أمنية أو بفعل ردود الفعل في تلك المجتمعات ضد التطرف والإرهاب·· لكن مايحدث في الخليج أمر مختلف، هناك قوى قد قررت أن تخضع هذه المجتمعات، بشكل أو بآخر، لأيديولوجية دينية متعسفة متبعة أساليب سياسية، مثل الوصول إلى البرلمان كما هو الحال في الكويت، أو الهيمنة على نظام التعليم وتطويعه لأفكارها وقيمها الثقافية·· كما تعمل هذه القوى على حرمان المرأة من حقوقها المدنية والسياسية وفي الوقت ذاته العمل على استكانة المرأة والشباب، من خلال الكثير من الوسائل، لقيم تلك القوى الرجعية·· هذه القوى تملك إمكانات مالية مهمة تجعل منها ذات قدرة على استغلال جميع الوسائل للوصول إلى هدفها في الهيمنة السياسية والثقافية في بلدان الخليج·· ولقد تقاعست الحكومات في دول المنطقة عن مواجهة هذه القوى لزمن طويل بل إن هناك قناعة لدى أطراف كثيرة أن ثمة تحالفاً قائماً بين الحكومات والأطراف الأساسية من هذه القوى·

لكن ما يحدث اليوم يستلزم توافقاً بين مختلف القوى الديمقراطية في دول الخليج العربية الأخرى، وتنظيم الصفوف وإجراء مراجعة الخطاب السياسي والثقافي بما يمكن من استقطاب أكبر عدد من الأفراد لدعم برنامج إصلاحي تقدمي في مختلف هذه البلدان· ولقد تأكد الآن لكل ذي بصيرة أن الديمقراطية هي مفتاح الحل لكل المجتمعات الإنسانية حيث لا يقبل البشر طغيان فكر واحد على مجريات الحياة، كما أن الناس لا يرضون أن تكيف حياتهم وفق ما تشتهي مجموعة من المتطرفين الذين يخرجون على سياق الحياة في مجتماتهم·· لقد جربت شعوب العالم الحكم الشمولي خلال القرون والعقود الماضية ولكنها لفظته عندما توافرت الظروف الموضوعية وأقامت على حطامه أنظمة ديمقراطية متحررة من التعسف، ولم يتبق سوى الدول العربية والإسلامية لتطوير هذه الأنظمة لتصبح متوافقة مع مستلزمات العصر واحتياجات الشعوب ذاتها·

وإذا أرادت القوى ذات التوجهات الأصولية أن تستمر في ظل أنظمة ديمقراطية فيجب عليها أن تكيف خطابها السياسي ومنهجها الفكري للقبول بالرأي الآخر، وأن تعمل على ابتداع وسائل للتواصل مع القوى الأخرى وتعزيز قدراتها على الإقناع وبإثبات جدارتها الديمقراطية بحيث لا يكون هناك من يشك في قدرتها على التعايش مع الأطراف التي تختلف فكريا معها·· نحن في منطقة الخليج نريد أن تظل مجتمعاتنا متسامحة وأن يستمر الحوار بين أطرافها على أسس حضارية وأن يطرح كل طرف توجهاته بمنطق مكين دون تشنج وإسفاف للرأي الآخر·· وإذا كانت الشعوب الأوروبية وغيرها قد تمكنت عبر الزمن من أن تعزز مسارها الديمقراطي، وخصوصاً في النصف الثاني من القرن العشرين، فهل نستطيع أن نفعل المثل في النصف الأول من القرن الحادي والعشرين بحيث تصبح لدينا قوى للعمل السياسي تعرف حدود التزاماتها ومسؤولياتها وكيفية تعاملها مع الأطراف الأخرى، سواء كانوا من الحلفاء أو الخصوم؟ كما أن العمل الديمقراطي يعني عدم استبعاد الأفراد من المشاركة السياسية لأسباب تتعلق بالجنس أو العرق أو الدين أوالطائفة، ولذلك لا يصبح مقبولاً استبعاد المرأة من العمل السياسي، أو حرمانها من العمل والتعليم كما كان يجري في أفغانستان في ظل حكم طالبان ولقي استحساناً من قوى الإسلام السياسي في منطقة الخليج·

إن التحولات الراهنة تؤكد أيضاً مسؤولية الأنظمة الحاكمة التي عليها أن تبادر وتنجز التطور الديمقراطي المنشود وتعمل على تعزيز الحريات، وخصوصاً الحريات الثقافية والإبداعية·· كما أن الأنظمة عليها أن تعدل كل القوانين المقيدة للحريات أو التي تتحيز ضد النساء أو أي فئات مجتمعية أخرى·· أهم من ذلك على هذه الأنظمة أن تعمل على معالجة الأنظمة التعليمية بما يعجل في تكوين مجتمعات جديدة متسامحة، وفي الوقت ذاته متمكنة من العطاء والإنتاج·· لقد ارتكبت أخطاء كبيرة في تكوين هذه المجتمعات الخليجية بعد ظهور النفط كثروة أساسية، واعتمدت أساليب التنفيع وتعزيز الاتكالية بأشكالها المتعددة، لكن لم يعد ممكناً الاستمرار بهذا النهج وأصبح ضرورياً إنجاز التعديلات البنيوية والأساسية لخلق مجتمعات عصرية ذات نهج ديمقراطي متسامح·

�����
   

أجواء الشهر الفضيل:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
مصدر رفيع المستوى!:
د.مصطفى عباس معرفي
القراءة والكتابة في رمضان:
يحيى الربيعان
خرق الدستور:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
تحولات مستحقة!:
عامر ذياب التميمي
من يطبق الأحكام الشرعية؟:
سعاد المعجل
المتعصبون والكويت 2 – 2:
د. محمد حسين اليوسفي
سيناريو الحرب ضد الإرهاب واحد:
مطر سعيد المطر
الأخطاء الهندسية للطرق:
المهندس محمد فهد الظفيري
التركيبة السيكولوجية للجماعات النارية:
عمر اليوسف
لماذا تأخر سقوط صدام حسين؟:
حميد المالكي
السلام في فكر الأحزاب الصهيونية:
عبدالله عيسى الموسوي