رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 16-22 رمضان 1422هـ الموافق 1-7 ديسمبر 2001
العدد 1505

بلا حــــدود
بين الحضارة والفوضى
سعاد المعجل
suad.m@taleea.com

هل يمكن القول إن المواجهة الدولية الأخيرة مع الإرهاب ستحقق الاستقرار والرخاء الذي يسعى إليه العالم؟! وهل يمكن أن نسمي الحرب الأفغانية خاتمة الصراعات الفكرية والعقائدية؟ بمعنى أنه إذا كان الهدف هو تغيير النظام الطالباني المتعصب عقائديا وفكريا، فهل يعني ذلك أن العالم مقبل على مرحلة وفاق فكري وعقائدي، أو مرحلة نضج لفلسفة التسامح؟ التي وبكل أسف لا تزال في إطارها النظري البحت·· أسئلة كثيرة أثارتها الحملة الدولية ضد الإرهاب!!

حين تفكك الاتحاد السوفييتي، خرج البعض بنظرية (نهاية التاريخ) والتي وضعها (فوكوياما) بناء على اختفاء الثنائية القطبية في إدارة العالم، واقتصار ذلك الدور على الولايات المتحدة مع ما يعنيه ذلك من احتمال اختفاء الحروب التقليدية التي طالما كان القطبان الرئيسيان روسيا وأمريكا الطرف المباشر فيها!! لكن ذلك لم يحدث بل حدث النقيض لذلك!! فلقد تضاعفت الحروب وازدادت حدتها وعنفها وتكرارها مع حلول النظام العالمي الجديد بقيادة الولايات المتحدة·

لقد سبق وأن أثارت أمريكا وعلى لسان وزيرة خارجيتها السابقة طبيعة الحروب المقبلة وذلك حين صرحت معلقة على حوادث التفجيرات في كينيا وتنزانيا قائلة: “إن ما حدث حمل إرهابا جديدا مختلفا عن الأساليب الإرهابية القديمة وأنه انبعاث لتحالف إرهابي يمتد إطار عمله خارج الحدود الوطنية· مما جعل ضحاياه صرعى نوع جديد من التصادم بين الحضارة والفوضى· أي بين حكم القانون في مواجهة أساليب غير قانونية على الإطلاق”·

لقد ترجم تصريح وزيرة الخارجية السابقة حال المجتمع الدولي اليوم· حيث سيطرت الفوضى على الصراعات والمنازعات، واختفت أخلاقيات الحروب والنزاعات!! وهو أمر لا ينطبق على “بن لادن” وقاعدته فحسب وإنما كذلك على آلة الحرب الغربية!!

إن التحذير الذي تضمنه تصريح “أولبرايت” يحتم على الولايات المتحدة بصفتها اللاعب الوحيد الأقوى والأقدر أن تجد لها وللعالم مخرجا من مسرحية الفوضى الدائرة منذ بداية العقد الأخير من القرن العشرين!! ولن يتحقق للولايات المتحدة ولا للعالم مخرج سليم في ظل هذه الفوضى السائدة إذا ما استمرت الولايات المتحدة في اعتماد عامل القوة كحل لقضاياها وخلافاتها مع الآخرين خصوصا بعد أن أثبت التاريخ، وهو لا شك صادق في تنبؤاته، أن القوة وحدها لن تستطيع أن تحسم خلافا أو صراعا، ما لم يصاحب تلك القوة عوامل أخرى كالعدالة والتعاون والاعتراف بحقوق الآخرين واحترام حقوق الإنسان، وهي كلها أمور تخلت عنها الولايات المتحدة وتجاوزتها في ردها على العمليات الإرهابية داخل أراضيها!!

من السخرية أن يكون انهيار الاتحاد السوفييتي وهو العدو اللدود للولايات المتحدة سببا مباشرا أو غير مباشر في المعاناة الأمريكية الحالية مع الإرهاب!! فالعالم كان أقل خطرا وتشنجا في ظل الثنائية القطبية، خصوصا وأن الولايات المتحدة في ظل قيادتها المطلقة للعالم لم تساهم في التزامات القيادة وشروطها التي من ضمنها التزام العدالة، ومحاكمة الصديق المخطئ قبل العدو!! إن أبرز أدوار الولايات المتحدة تكمن الآن في توزيع القوة لإعادة التوازن الذي انهار مع انهيار المعسكر الشيوعي، ونعني هنا بتوزيع القوة مساندة الدول والأنظمة الديمقراطية في صراعها نحو المزيد من الحريات وليس مساندة سياسات داخلية ظالمة أو بدائية بسبب تحالفها مع أمريكا فقط!!

إن أفضل تفسير للمرحلة الحالية التي يجتازها عالمنا اليوم هي من خلال إدراك طبيعة التاريخ المتحولة وسجلاته المليئة بالأحداث المشابهة لما يمر به العالم اليوم، فالتاريخ ببساطة يقول إنه ما من قوة تقوم إلا ومآلها السقوط وما من حضارة تسود إلا ومصيرها الاضمحلال والفناء، وخلاصة ذلك أن القوة لا يمكن أن تكون وحدها أداة التغيير أو التقويم، فألمانيا انهزمت وهي قوة عظمى سيطرت على العالم والبشرية، والاتحاد السوفييتي انهار وهو يملك قوة السلاح والدمار وينافس الولايات المتحدة في قدراته العسكرية والقتالية، فالشيوعية سقطت بسبب أخطاء وتجاوزات سياسية وإنسانية وليس بسبب صراعها العسكري مع الولايات المتحدة!! كما انهار جدار برلين وسقط بفعل الثورة الشعبية التي اجتاحت ألمانيا الشرقية ضد الشيوعية وليس بفعل القوة العسكرية!!

هنالك إذا مقومات أخرى للحسم تفوق في أهميتها القوة العسكرية· والولايات المتحدة أمامها اليوم فرصة لاستخدام تلك المقومات في حربها ضد الإرهاب الذي حذرت منه وزيرة الخارجية السابقة· والذي أفرز ضحايا جدداً سقطوا بسبب ذلك التصادم بين الحضارة والفوضى!!

�����
   

سياسة أحمد الخطيب:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الميكيافليون:
د.مصطفى عباس معرفي
فتح باب إشهار الجمعيات التطوعية:
يحيى الربيعان
تجميد الأموال:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
الإعلام والحقيقة والمنطق!:
عامر ذياب التميمي
بين الحضارة والفوضى:
سعاد المعجل
الشأن العام والشأن الخاص:
د. محمد حسين اليوسفي
أنواع الإرهاب المراد القضاء عليها:
مطر سعيد المطر
دولة الإرهاب:
د. حسن الموسوي
سياسة التكويت إلى أين؟!:
المهندس محمد فهد الظفيري
البصرة·· خرائب وسجون ومقابر جماعية:
حميد المالكي
ملاحظات:
بدر العليم