| يبدو أن تساقط طالبان وتهاوي الأفغان العرب أفقدا السياسيين المتلحفين رداء الإسلام صوابهم، فأخذت رموزهم تتخبط يمنة ويسرة تلقي بالتصريحات الجوفاء غير المسؤولة وتهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور· فقد قام أحد كبار رموزهم بالأمس بتحدي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وكان في تحديه واضحا كل الوضوح بأن التنظيمات المسماة بالخيرية يمكنها تمويل شبكات الإرهاب الدولي، هذا إن لم تكن فعلا تقوم بهذا الدور· لكن يبدو أن الرمز “الكبير” أحس بأنه قد وضع رجله في فمه، كما يقول المثل الأجنبي، فاضطر إلى “لحس” تصريحاته العرمرمية وانزوى جانبا تاركا الفرصة لغيره للعب بالنار ومحاولة حرق الأخضر واليابس· فأطل علينا السيد ناصر الصانع بأطروحته الجديدة بتبرير جريمة “عاصفة الطائرات” على الولايات المتحدة بربطها بجرائم شارون وموقف الحكومة الأمريكية غير المنصف في الصراع العربي الإسرائيلي· وجاءت تصريحات الصانع في وقت حرج تتلبد فيه غيوم الحرب ضد الإرهاب لتشمل مناطق أخرى غير أفغانستان· إن تصريحات السيد الصانع لوسائل الإعلام الأمريكية خلقت جوا معاديا للكويت والكويتيين بين الشعب الأمريكي قد نحتاج سنوات طويلة لمعالجة آثارها·
فقدان الصواب عند الميكيافيليين الإسلاميين أخذ مداه في تحويل استخدام النائب حسين القلاف لأداة الاستجواب الدستورية الى محاكمة لنوايا النائب واتهامه ومجموعة من المواطنين بالنفخ في نار الطائفية· ومن الواضح أن اتهام القلاف بوباء الطائفية ليس في الحقيقة إلا تغطية للفكر الطائفي الذي يعتنقه ميكيافليو الإسلام السياسي والذين يرون كل مخالف لوجهة نظرهم مارقا عن الملة وخارجا عن الأمة معتبرين منهجهم هو المنهج الحق الوحيد· القضية في الحرب الشعواء التي يشنها أئمة فكر الميكيافيلية الإسلامية ليست موجهة بالتحديد ضد النائب حسين القلاف، وسهام حملتهم ليست مقتصرة على المطالبين بحقوقهم كمواطنين كويتيين، لكن هدف الحملة في الأساس هو هدم ما تبقى من هامش من الحريات وتقليص مساحة التسامح· إن انتصار أقطاب منهج الميكيافيلية الإسلامية للسيد أحمد باقر، انتصار في غير محله، فالاستجواب حق دستوري لا يمكن لأي كان أن يمنعه، كما أن تمترس السيد باقر بالدستور في عدم تجاوبه مع أسئلة القلاف استخدام لأداة دستورية قد يكون صحيحا وقد يكون على خطأ· |