| نشرت “الطليعة” في العدد 1504، تعليقا من أحد القراء وهو رد على خبر كان قد نشر في العدد الذي سبقه، معنونا بـ “القمة الاستثنائية لزوجات الحكام العرب”، وفي المقال استنكار وشجب لإظهار المرأة بشكل دوني· فهو مقال احتجاجي ولا شك أو لا عجب أن يكون كاتبه امرأة، فقد وصفت المجلة بالذكورية والأمر فيه استهجان وبالوقت نفسه تعجب من هذا الدور المزدوج، والتساؤل الضمني يقول، كيف تناصرون قضية المرأة، وتدعمون حقوقها السياسية في الترشيح والانتخاب، وتقفون منها هذا الموقف الرجعي؟ وهو تساول مشروع·
وقد ردت “الطليعة” بدورها على ذلك بأن زوجة الرئيس ليس لها علاقة بالحكم وهذا الكلام غير صحيح فمعروف أن الزوجة تلعب دورا مهما جدا في حياة الرجل، والعلاقات الإنسانية علاقات متشابكة بالتأكيد لها ظلالها المؤثرة وحبذا لو تمت دراسة ومناقشة هذا الموضوع الحساس أي علاقة زوجات الرؤساء العرب بالحكم على صفحات المجلة·
ميزة المقال أنه أظهر أمرا يبدو حتى الآن خافيا أو متخفيا، فالكاتب عندما يتساءل مستنكرا من موقف “الطليعة” يفرض جوابا منطقيا واضحا، وهو أن نعم، حتى “الطليعة” وكل الجماعات والأطراف، ليس هناك أحد أعلى من النقد والتقويم، لقد ولى عصر التعظيم والتأليه، وأفسح المجال واسعا للاستفادة من التجارب السابقة للنظر للأمور نظرة موضوعية غير متحيزة، نظرة ناقدة مشخصة·
فالرؤية الضبابية الغائمة أوجدت الحاجة لتحديد ماهية الثقافة التقدمية الحديثة، وكشف خطوطها الرئيسة، وما هو دورها في إفادة المجتمع، وتفاعلها مع قضاياه الراهنة وهذا يعني تحديد الخطاب التقدمي تجاه حقوق الإنسان ومنها حقوق المرأة·
ففي المجتمع الكويتي كما في كل المجتمعات الخليجية برغم أن الأول يتميز بنضال ونجاح واضح لتقدم المرأة يتمتع الرجل بحرية واسعة فيوثق به ويغفر له وتفتح له الدواوين والمجالس مطلقا للسانه التحدث بالصواب والخطأ وهذه الدواوين برغم أنها في معظمها مضيعة للوقت والجهد إلا أنها تهيئ الرجل وتقربه من موقع اتخاذ القرار، وهو هنا يحكم ولا يعمل، ومن هذه النقطة انطلق الخبر “مثار الاستنكار” بأحقية الرجال في الحكم (برغم أنه حكم باطل) عن النساء العاملات كما أشار الكاتب صراحة، بقوله إسرة بالطباخين والسائقين·
فهل نشهد هنا بداية لتأسيس هذا الخطاب، والذي يجب أن يتعدى مستوى الشعارات والكليشيهات المعروفة سلفا الى دراسة ومناقشة تصور فعلي وحقيقي لتلك الأمور·· أعني حق المرأة في الحياة وتمتعها بكل الحقوق الإنسانية المتوافرة للرجل·
من المعروف أن التغير المادي يسبق التغير الفكري، وهذه هي الحالة العامة، ورغم أن “الطليعة” تمثل دائما فكرا متقدما عن المجتمع ومرحلته، أيا كان التيار الفكري المنتمين إليه إلا أنه يبدو أن الأمر لا يخلو من عثرات وكبوات للبعض، وهذا الخبر هو على أحسن افتراض كبوة نود عدم تكرارها في المستقبل، أو على الأقل دراستها وتمحيصها لتبيان مدى الصواب والخطأ فيها· |