رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 1-7 شوال 1422هـ الموافق 15-21 ديسمبر 2001
العدد 1507

العرب وابتزاز المتطرفين!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

ليس هناك خلاف حول حقيقة أن النظم السياسية العربية تعتبر في غالبيتها من النظم السياسية التقليدية المحافظة، على الرغم من وجود أنظمة عربية لا يحكمها العقل وحسن التدبير·· لكن هذه الأنظمة المحافظة أخذت في السنوات الأخيرة تميل إلى سياسة مهادنة القوى السياسية المتطرفة، وخصوصاً منظمات وأحزاب الإسلام السياسي، التي تمكنت من الهيمنة على بعض الشارع السياسي وغيبته معها في الفكر المتخلف والمتلحف بالدين أو الفكر الديماغوجي·· ولاشك أن وجود أزمات في الحياة السياسية العربية ساعد كثيراً تلك المنظمات على الهيمنة على الجماهير البسيطة، وأحياناً بعض المثقفين·· ومن أهم هذه الأزمات معضلة الصراع العربي الإسرائيلي وعدم التمكن من تسوية القضية الفلسطينة بموجب القرارات الدولية المعتمدة مثل قراري 242 و338 واللذين حددا أسساً لنهاية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة·· ذلك الإهمال الدولي والعربي لهذا الصراع ساهم في دفع الحياة السياسية العربية لحال من الاستقطاب· وعندما كان هناك نفوذ للقوى القومية واليسارية في الساحة العربية فقد  تمكنت القوى المذكورة من الدفع نحو مواقف متطرفة حالت دون التوصل إلى حلول واقعية·· لكن بعد انحسار المد القومي، ثم اليساري، في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي تمهد الطريق أمام قوى الإسلام السياسي لتحمل راية الجهاد وتسعى للهيمنة على الساحة الفلسطينية وغيرها من ساحات عربية·

يضاف إلى ما سبق ذكره أن الأوضاع السياسية والاقتصادية في مختلف بلدان الوطن العربي تدهورت في السنوات العشرين الماضية مما أفسح مجالاً واسعاً أمام أي قوى متطرفة لطرح ثقافة سياسية صدامية رافضة للواقع وهادفة للتغيير بأساليب غير مشروعة· كماهو معلوم أن البلدان العربية لم تطور آليات للتعامل مع المعارضة السياسية بحيث تستوعب الاحتجاجات والاعتراضات من خلال أساليب التعبير الحرة وأنظمة تداول السلطة بالأساليب الانتخابية الديمقراطية·· بل إن الأنظمة العربية التي سمحت بهامش من الحرية وتعاملت مع الانتخابات الاشتراعية والبلدية ورخصت لقيام أحزاب سياسية لم تكن جادة في نهجها السياسي بما يؤكد قناعتها بالديمقراطية، وجاءت الأنظمة الانتخابية التعددية الحزبية لتمثل ديكوراً لا يسمن ولا يغني من جوع سياسي حقيقي·· لذلك فإن معظم الأحزاب المعارضة  المرخص لها لا تضاهي قوة الحزب الحاكم الذي يستطيع أن يفوز في تلك الانتخابات ويحقق أغلبية ساحقة لا تسمح لوجود معارضة حقيقية وفعالة تستطيع أن تؤثر في البرامج الحكومية·

أما ما يتعلق بالجانب الاقتصادي فإن تحكم الدولة في النشاط الاقتصادي والهيمنة على مختلف القطاعات والأنشطة جعل الدولة هي مفتاح الحياة والمعيشة لمعظم المواطنين في مختلف الدول العربية·· ولاشك أن الاعتماد على الريع النفطي في الدول المنتجة للنفط، واعتماد الدول الأخرى على المساعدات والمعونات المتأتية من الخارج جعل الاقتصادات العربية مكشوفة وبشكل كبير لما يحدث خارج الحدود ورهن تلك الاقتصادات لمجريات سوق النفط والدعم المالي من الدول الرئيسية المانحة·· ولا ريب أن الدول العربية، ومنذ مطلع الخمسينات من القرن العشرين، عمدت بشكل مباشر أو غير مباشر، متعمد أو بالنتيجة، إلى تهميش دور القطاع الخاص الوطني، وعززت الإجراءات المضادة للاستثمار الأجنبي مما عطل آليات الاقتصاد الحر والمنافسة·

وقد أصبح الوضع الاقتصادي في أكثر من دولة عربية صعباً ومعقداً، بحيث لا يمكن خلق فرص عمل واسعة للقادمين لسوق العمل في منشآت القطاع الخاص، واقتصر التوظيف على المؤسسات والمنشآت والدوائر المملوكة من القطاع العام أو الحكومة·· وعندما تعاني الحكومات من تراجع إيراداتها وتعجز عن خلق وظائف في الأجهزة الحكومية تصبح البطالة شبحاً مخيفاً·· حين نتكلم عن البطالة فإننا لا نعني تلك المعدلات المعقولة مثل ما هي الحال في الدول الصناعية المتقدمة التي لا تتجاوز العشرة في المئة، كما هو معدل دول الاتحاد الأوروبي المرتفع، لكننا نعني بطالة بنسب تتجاوز العشرين في المئة·· وإذا أضفنا لذلك نسبة البطالة المقنعة في الدوائر الحكومية وكثير من مؤسساتها فإن البطالة قد تعني أكثر من ثلث حجم قوة العمل في أي دولة عربية·· ومما يزيد الأمور مأساوية هو أن معدلات الرواتب والأجور متدنية لحد كبير مما يجعل الحياة المعيشية شاقة وتعطل تحقيق الأحلام للكثير من الشباب  العربي، وهذا يشمل الكثير من المتعلمين أو الذين تخرجوا في جامعات ومعاهد عليا·

إن تلك الحقائق لابد أن تدفع نحو التطرف السياسي والتيهؤ لقبول الفكر المتطرف والحقد على كل الأوضاع السائدة والتخيل بأن هناك أطرافاً محلية وخارجية تريد إبقاء أوضاع العرب في الحضيض·· ولذلك فإن إمكانية سيادة ثقافة التطرف والشمولية تصبح محتملة مما يعطل انتشار قيم التسامح وقبول الفكر الآخر  ويعرقل إمكانات التفاعل مع القيم الإنسانية الأخرى·· ولقد انتشر التطرف الديني في أوساط العرب منذ بداية الثمانينات وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران·· لكن ما يحدث الآن يؤكد أن الإيرانيين يتجهون نحو الاعتدال والبعد عن قيم الثورة التي سادت بعد انتصارها والعمل للتمهيد للحوار مع الدول الكبرى مثل دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من أجل انتشال إيران من أوضاعها الاقتصادية الصعبة·· عندما يحدث هذا التطور المحمود في إيران يسود العالم العربي تطرف أصولي جعل من الحكومات عاجزة عن التعامل مع متطلبات التطور الديمقراطي والنهوض التنموي·

وقد أكدت أحداث أفغانستان مدى هلع الحكومات العربية، التي ترددت في شجب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، بل إن بعض قادة الدول العربية قد تبنى بعض التفسيرات غير العقلانية لأسباب تلك الهجمات ورفض الاعتراف بمسؤولية الجهات التي قامت بها·· هذا في الوقت الذي تتعرض فيه تلك الأنظمة العربية لمخاطر جسيمة من تلك الجهات والتي تهددها صباحاً ومساءً·· وغني عن البيان أن الأنظمة العربية لو كانت مبنية على أسس ديمقراطية مشروعة وتبنت برامج تنموية واقعية وسعت لتطوير أنظمة التعليم لما كان في إمكان قوى الظلام والتخلف والتطرف من كسب مساحة في الحياة السياسية تؤهلها لفرض طروحاتها وقيمها على الشعوب العربية وتمكنها من كسب التأييد من فئات مجتمعية مختلفة· وهكذا يصبح ضرورياً على الأنظمة والقوى الحية إجراء مراجعات تمكن من صياغة حياة سياسية جديدة·

�����
   

العرب وابتزاز المتطرفين!:
عامر ذياب التميمي
في ذكرى حقوق الإنسان:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
أزمة ثقة أبدية:
يحيى الربيعان
نجاح عربي مشجع:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
هكذا تحدث الحكيم!!:
سعاد المعجل
الخطيب وترتيب بيت الحكم 1–2:
د. محمد حسين اليوسفي
الصانع·· إلعب غيرها!:
عمر اليوسف
رعاية المسنين:
المهندس محمد فهد الظفيري
هكذا تآمر صدام حسين على جمال عبدالناصر(الحلقة الثانية):
حميد المالكي
السجل الأسود لقادة “إسرائيل”:
عبدالله عيسى الموسوي