رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 14-20 شوال 1422هـ الموافق 29 ديسمبر 2001 - 4 يناير 2002
العدد 1508

الكـــويـت والمســألـة الفلسطـيـــنيـة
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

منذ زيارة شارون النحس للحرم القدسي الشريف في أواخر سبتمبر من عام 2000 والأوضاع الفلسطينية تتدهور وتتراجع نحو التعقيد والتأزم·· ولاشك أن الانفجار الشعبي الذي حدث بعد تلك الزيارة قد عطل إمكانات التوصل إلى حل نهائي للأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعرقل المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين·· أكثر من ذلك أن تلك التعقيدات قد أدت إلى استفحال الفكر الصهيوني اليميني في الأوساط الإسرائيلية مما مهد الطريق وعبده لانتصار أرييل شارون في الانتخابات التي عقدت بعد استقالة إيهود باراك·

ولا ريب أن ما حدث قد أعاد الفلسطينيين إلى المربع الأول في المفاوضات في ظل حكومة يمينية متعنتة لا تريد أن تقدم أي تنازلات حقيقية من أجل التوصل إلى صيغة سلام وتعايش بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وتؤدي إلى إنجاز الهدف المشروع من النضال الفلسطيني وهو إقامة دولة فلسطينية بموجب القرارات الدولية وتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة وخصوصاً القرارين 242 و338·· ومهما يكن من رأي في اتفاقات أوسلو فإن علينا أن نعترف بأنها مكنت الفلسطينيين من إقامة سلطة وطنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة·· ومما لا جدال فيه أن تمكن الفلسطينيين من العودة، كسلطة وطنية، إلى داخل الأراضي المحتلة سمح لهم بالتواصل مع الشعب في الداخل والاحتماء به وتحفيزه لإقامة الدولة الفلسطينية· كما أن ذلك التواجد سمح لجميع القوى الوطنية باستعادة وجودها على الأرض وتحفيز قيادتها على العودة من الخارج·

إن تلك الحقائق التي تأكدت على الأرض، والتي ربما لم ترق لقبول الكثير من القيادات الفلسطينية وغيرها من قيادات عربية تريد الوصول إلى تحرير شامل لجميع الأراضي الفلسطينية، حسب القيم والمعتقدات القومية القديمة، لا يمكن التهوين منها أو التقليل من شأنها من قبل أي باحث جاد في الشؤون الفلسطينية· ربما كانت هناك تعقيدات كثيرة ومؤكدة من قبل الجانب الإسرائيلي سواء من الحكومة العمالية السابقة أو حكومات اليمين الليكود وحلفائه مثل مسألة الاستيطان الصهيوني في أراضي الضفة والقطاع، أو التعنت في مسألة القدس، ودون شك، أيضاً، مسألة عودة اللاجئين من أراضي فلسطين عام 1948· لكن خلال السنوات الثماني الماضية تمكن الفلسطينيون من إنجاز حقائق على  الأرض، وأسهمت نتائج مفاوضات الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، في إعادة انتشار القوات المسلحة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، وتحررت مدن وقرى فلسطينية كثيرة واستعادتها السلطة الوطنية·· قد يقول قائل وما فائدة ذلك عندما يستطيع الإسرائيليون إرسال قواتهم لتلك المدن والقرى في أي وقت ودون سابق إنذار، وهذا احتجاج صحيح، ولكن من الناحية القانونية فإن الفلسطينيين أصبحوا أسياد أراضيهم التي تخلت عنها القوات الإسرائيلية ويملكون حججاً أمام المجتمع الدولي لإجبار الإسرائيليين على إنهاء أي توغل، كما حدث في الآونة الأخيرة·

ما أود أن أؤكده هنا أن إمكانات التوصل لحلول نهائية للصراع بين الجانبين ممكنة ومقدور عليها، وقد أثبت الفلسطينيون، على الرغم من تحفظات قيادات عربية رسمية وشعبية، أثبتوا مهارات في التفاوض وقدرات على الاستفادة من المجتمع الدولي وضغوط الدول الكبرى على الإسرائيليين· وفي عهد الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون كان الفلسطينيون قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى حل تاريخي لصراعهم مع الإسرائيليين لولا الضغوط التي وأدت نتائج المفاوضات، والتي أتت من المتطرفين في الجانبين العربي والإسرائيلي·· ويهمني هنا أن أزعم أن العرب، وهنا يجب القول عدد كبير من العرب، قد مارسوا ابتزازاً على الفلسطينيين وادعوا عليهم بالتخاذل وتقديم التنازلات دون مقابل·· هؤلاء بطبيعة الحال لا يعلمون المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، خصوصاً الفئات الشعبية ذات الدخول المتواضعة، وكيف حرم الكثير منهم بفعل الحصار مزاولة أعمالهم ووظائفهم وأرغموا على فقدان مصادر رزقهم، سواء كانوا من أصحاب الأعمال أو المهنيين أو من العمال والفلاحين والكسبة· كل هؤلاء دفعوا مع أسرهم الآلام لتوقف مسيرة السلام وعانوا من اندلاع العنف وردود الفعل الإسرائيلية المستبدة والتي أشرف عليها يمين فاشستي متطرف·

بعض الكويتيين ساهموا كثيراً في المزايدة على الموقف الفلسطيني ودعموا، بشكل أو بآخر، مواقف الفئات الفلسطينية المتطرفة التي تبنت العمليات الانتحارية·· وإذا كنا نستطيع، عن بعد، أن نحدد المواقف السياسية التي تريح عواطفنا ومواقفنا السياسية المعتمدة منذ أكثر من خمسين عاماً فإن أولئك الفلسطينيين الذين يعانون شظف العيش، والذين يريدون أن يتحرروا من الاحتلال ويقيموا دولتهم المستقلة من خلال التفاوض الممكن، هؤلاء دفعوا ثمناً غالياً لأعمال العنف وردود فعل الإسرائيليين عليها·· وعلى الرغم من أن الكويتيين قد عانوا من تأييد القيادات الفلسطينية المتعددة، وكذلك الشارع الفلسطيني،للغزو العراقي ولاحتلال الكويت، وهناك الكثير من القيادات التي مازالت تؤيد صدام حسين في العراق، على الرغم من كل ذلك فإن المرء لا يفهم هذا التعنت الذي تبديه بعض القيادات الشعبية في الكويت والتأييد الذي تحظى به المنظمات المتطرفة في الأراضي الفلسطينية من بعض الكويتيين· ولاشك أن مثل هذه المواقف لابد أن تكون لها انعكاسات سلبية على الكويت وعلاقاتها مع الدول الصديقة مثل الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والتي تسعى لإيجاد حلول سلمية للصراع، والتي دون شك، لا تؤيد العمليات التي تحصد المدنيين من الجانبين في الصراع·

إن ما يجب أن يكون عليه الموقف الكويتي هو السعي لتأييد حل عادل للقضية الفلسطينية مبني على القرارات الأممية والمعتمدة والمقبولة من قبل السلطة الفلسطينية ومعظم الشعب الفلسطيني· كما أن علينا أن نساهم بدفع الأصدقاء للضغط على إسرائيل للقبول بالشروط التي وضعها المجتمع الدولي لإنهاء الصراع وإقامة الدولة الفلسطينية·· كما أن الدعم المالي الذي يمكن توفيره من الجهات الشعبية يجب أن يذهب لصالح العائلات والفئات المتضررة من الصراع والتي تعاني من تعطل الأعمال أو من اعتقال أبنائها أو الذين قضوا نحبهم في الصراع·· ولا يجب أن نحاول أن نتجاوز السلطة الوطنية المنتخبة شعبياً ونحدد الجهات السياسية هناك وتوجيه الدعم المالي لها· إن ما يخشاه المرء من أن تكون تلك المواقف المتشنجة وسيلة لتأجيج الصراع في المجتمع الكويتي لتمرير أجندة لا علاقة لها بالمصالح الوطنية في البلاد· لقد عانت القضية الفلسطينية كثيراً من التدخلات غير الموضوعية من جانب العرب وتعطلت الحلول وتدهورت أوضاع الفلسطينيين لسنوات وعقود طويلة، وآن الأوان لتمكين أهل فلسطين من إيجاد حلول واقعية لمأساتهم·

�����
   

الأصوات المرتفعة:
محمد مساعد الصالح
أسباب العنف عند العرب:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الإسلام دين وعقيدة لا سلاح وقذيفة:
سعاد المعجل
وصلاً على بدء·· جمعية الخريجين:
يحيى الربيعان
عـبــر التـنـمـيـة:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
الكـــويـت والمســألـة الفلسطـيـــنيـة:
عامر ذياب التميمي
في العولمة ·· البقــــاء للأصلح:
بدر العليم
الخطيب وترتيب بيت الحكم 2– 3:
د. محمد حسين اليوسفي
حقاً على الشعوب المتحضرة تدميرهم:
مطر سعيد المطر
حقوق الإنسان!!:
عبدالعزيز الهندال
هكذا تآمر صدام حسين على جمال عبدالناصر(الحلقة الثالثة والأخيرة):
حميد المالكي
“قبية”·· شاهد على إرهاب شارون:
عبدالله عيسى الموسوي