رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت25 ذو الحجة -2 محرم 1422هـ الموافق 9-15 مارس 2002
العدد 1517

مسـألة الحوار!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

يتضايق بعض الكويتيين من الخلافات الدائرة في الساحة الكويتية حول مختلف القضايا من مسألة التخصيص الى مسألة العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية مرورا بمسألة الإرهاب·· ولا بد أن تتباين وجهات النظر حول هذه القضايا في أي مجتمع ديمقراطي تتوافر فيه مساحة معقولة من الحرية، وينضوي فيه البشر في منظمات سياسية ومدنية متنوعة· لكن ما يمكن أن نلحظه في الكويت هو أن الاختلاف حول بعض القضايا يؤكد عدم توافر حد أدنى من القيم الديمقراطية وروح التسامح· وتتسم الخلافات في الكثير من الأحيان، بالحدة وتنحو باتجاه التسفيه والطعن في الأشخاص، ولا تظل الخلافات في دائرة الحوار حول قضايا تتباين حولها وجهات النظر· كذلك يتزمت البعض وينعت أصحاب الرأي المختلف بالكفر والإلحاد الى غير ذلك من أوصاف لا يمكن أن تكون متوافقة مع المفاهيم الديمقراطية·· ولذلك فإن الحوار يصبح حوارا بين الطرشان الذين لا يستمعون الى بعضهم بعضا ويتمكنون من إيجاد مساحة للتفاهم حول مختلف القضايا·· وغني عن البيان أن الخلافات تجنح أحيانا نحو الخصومة الشخصية، أو الى الاستقطاب العقائدي الذي يحول دون تطوير آليات للحوار الفكري والثقافي في البلاد·

وإذا أردنا أن نحدد الأمور بوضوح فإن الخلافات الأساسية هي بين الإسلاميين، أو من يدعون بأنهم يمثلون قيم الدين الإسلامي الحنيف، وأولئك الذين تبنوا قيما سياسية عصرية، هم الذين يطلق عليهم، أحيانا، مصطلح الليبراليين، لا شك أن الليبرالية هي قيمة سياسية تعني التحرر من نزعات التسلط السياسي والثقافي وتعمد لاحترام أصحاب الرأي المخالف وتدعو لحياة سياسية تعددية تتنوع فيها القيم السياسية والفكرية·· وقد يكون في الكويت عدد من أصحاب الفكر العلماني، وربما انتمى هؤلاء لمدارس قومية أو اشتراكية خلال العقود الماضية، ولكن هناك شكا في مدى استيعابهم لقيم الليبرالية الحديثة·· وتشهد البلدان العربية تسلط فئات على الحكم والمجتمع، وربما تكون من خارج إطار حركات الإسلام السياسي، ولكنها لا تقل فاشية وتعنتا عن تلك الحركات· إن ما يحتاجه المجتمع الكويتي، مثل أي مجتمع خليجي أو عربي آخر، هو تطوير منظومة القيم لدى كل الفئات السياسية لاستيعاب القدرة على الاختلاف دون التحول الى خصومات شخصية وعقائدية· ويتطلب الأمر استيعابا للتحولات في المجتمعات الإنسانية المتقدمة ودراسة تجاربها في الحكم وإدارة المجتمع والتعامل السلمي مع تفاوت وجهات النظر·

لكن إذا أردنا بناء مجتمع ديمقراطي حقيقي في الكويت فإن ما هو مطلوب هو التوافق على قيم الديمقراطية الحديثة التي أصبحت الزامية خلال القرن الماضي، وتأكدت خلال العقود الماضية، وهي توسيع قاعدة المشاركة السياسية وعدم التمييز بين البشر على أساس الجنس أو الأصل أو الدين أو المذهب· لذلك فإن حرمان النساء من ممارسة حقوقهن السياسية يمثل تجاوزا على الديمقراطية ولا يمكن الدفع بأن ذلك نتج من خلال تصويت في مجلس الأمة·· عندما يصوت مجلس الأمة ضد حقوق المرأة فإن ثمة خللا في أدوات الحياة الديمقراطية يتطلب معالجة، وقد جرت العادة أن تسعى الحكومة، في البلدان الديمقراطية، لحسم الأمر من خلال تفسير النصوص الدستورية· كما هو معلوم أن الدستور الكويتي يناهض التمييز ضد الإناث، كما ورد في المادة 29، ولذلك لو أرادت الحكومة أن تنصف المرأة للجأت للمحكمة الدستورية الى طلب تفسير واضح، بدلا من دفع محامي الفتوى والتشريع الوقوف ضد حقوق المرأة في القضايا المرفوعة من عدد من السيدات لأسباب شكلية أو إجرائية·

هل يمكن التوافق بين أطراف العمل السياسي في الكويت في ظل الخلاف حول هذه المسألة المحورية؟ بتقديري أن أي ديمقراطي حقيقي لا يمكن أن يتعامل، سياسيا، مع الأطراف التي ترفض حقوق المرأة لأن ذلك يعني انتقاصا واضحا في الممارسة الديمقراطية وتقليصا لقاعدة المشاركة السياسية· ولا يجوز التوافق حول قضايا اقتصادية أو سياسية أخرى في ظل التصلب في الموقف من حقوق المرأة· كذلك فإن مسألة حقوق الإنسان تعتبر من الأمور الأساسية في أي نظام ديمقراطي، وعندما تحارب عملية تأسيس منظمة كويتية لحقوق الإنسان في البلاد فإن ذلك يبين موقف الأطراف التي تحاربها ويتأكد من عدم قدرتهم على استيعاب مفاهيم حقوق الإنسان·· وكما هو معلوم أن منظمات حقوق الإنسان في العالم تدافع عن حقوق كل المضطهدين، سواء كانوا إسلاميين أم يساريين أو عناصر ديمقراطية ليبرالية، وليس أدل على ذلك من وقوف الكثير من المنظمات التي تعتني بحقوق الإنسان في أوروبا والولايات المتحدة وكذا ضد المعاملة التي مورست مع معتقلي القاعدة وطالبان الذين سجنوا في أفغانستان أو غوانتانامو في كوبا·· هؤلاء تمكنوا من تحقيق معاملة معقولة لأولئك المعتقلين·· كما أن تلك المنظمات وقفت ضد أي تشدد في القوانين المتعلقة بالحقوق المدنية بما يؤدي الى التمييز ضد العرب والمسلمين في البلدان الغربية·

إن ما هو مطلوب في أي مجتمع ديمقراطي هو استيعاب عناصر الحياة الديمقراطية بما يوسع المشاركة واحترام الأفراد ويساهم في تعزيز قنوات التواصل الإنساني والتنوع الثقافي·· هل نستطيع أن نقول إن الكويتيين، خصوصا الأطراف المناهضة للمرأة وحقوق الإنسان وتداول السلطة، هل هؤلاء أصبحوا دعاة للديمقراطية ويمكنهم بناء ثقافة متمدنة؟ لا بد من البناء على ما هو قائم، وتطوير الأوضاع المتسمة بالحرية النسبية لتعزيز التحول نحو الديمقراطية·· قد نملك دستورا متميزا ومؤسسات منتخبة مثل البرلمان، أو مجلس الأمة، ولكن ما هو أهم من ذلك هو كيف نعزز دور هذه المؤسسات في تطوير الممارسة الديمقراطية واحترام الاختلاف وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية في البلاد وتعميق مسألة احترام البشر·

�����
   

هل تفتح البحرين ملف الفساد كاملاً؟!:
رضي السماك
التشريع والرقابة:
رضى الموسوي
التضامن مع أبطال الانتفاضة والإصلاح الوطني المنشود:
عبدالرحمن محمد النعيمي
مؤتمر بيروت:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
العودة إلى الأزمات:
د.مصطفى عباس معرفي
قطار الموت:
يحيى الربيعان
لجنة الشكاوى والعرائض:
المهندس محمد فهد الظفيري
مسـألة الحوار!:
عامر ذياب التميمي
بعد أن هدأ غبار “العلوم الإدارية”:
سعاد المعجل
نحو تنشيط العمل الوطني:
د. محمد حسين اليوسفي
لم الكذب السياسي والعسكري؟:
مطر سعيد المطر
مشروع “شيمون بيريز” للسلام:
عبدالله عيسى الموسوي
الانتفاضة والمكان والزمان والرجال:
المحامي نايف بدر العتيبي
هل سيصبح اللواء فوزي الشمري رئيسا للعراق؟:
حميد المالكي
رسالة الأمريكان:
بدر العليم