| أشرت في مقالة سابقة إلى أهمية لجان مجلس الأمة ودورها الرئيسي في أعمال المجلس وبالتالي تقييمها من قبل المواطنين من حيث العطاء وسرعة الإنجاز والحضور الدوري لأعضاء هذه اللجان من أجل تنشيطها والارتقاء بأدائها من أجل المحافظة على مكتسبات وحقوق المواطنين الذين وهبوا جل ثقتهم بالأعضاء الموقرين· وبما أن لجان مجلس الأمة هي مصانع قراراته والمرآة العاكسة لإنتاجيته، لذا فالأمانة تقتضي حرص الأعضاء على الحضور والمشاركة في أعمال هذه اللجان من أجل رد جميل البلد والناخبين، إلا أن واقع الحال يخالف ذلك، حيث كثرة تغيب الأعضاء عن هذه اللجان وعدم مشاركة غالبيتهم في أعمال ونشاطات هذه اللجان مما أثر على عطاء مجلس الأمة بشكل عام وتدني ثقة المواطنين به وبأعماله·
لجنة الشكاوى والعرائض إحدى لجان مجلس الأمة التي تتصل بشكل مباشر مع المواطنين وقد أنشئت بغرض رفع الظلم وسرعة البت في حل قضايا المواطنين المطروحة على جدول أعمالها إلا أن، مع شديد الأسف، المتتبع لأعمال هذه اللجنة يصاب بالإحباط الشديد لأنه بالتأكيد سيواجه التأخير وعدم الاكتراث وسوء المعاملة من قبل الموظفين القائمين عليها وإدراج شكاوى المقربين وأصحاب النفوذ وتعطيل شكاوى من لا واسطة له، كما أن توصيات هذه اللجنة تصدر بشكل مغاير لما تم الاتفاق عليه، وعلى المواطن التأكد من نص التوصية الصادرة ومتابعة شكواه بشكل مستمر، وعليه تحمل عدم تفاعل الموظفين معه وتحمسهم في إنجاز شكاوى المواطنين بل العمل على زرع الإحباط والتقهقر في نفوس أصحاب الشكاوى·
أما توصيات هذه اللجنة فلا يعتد بها من قبل أصحاب العمل رغم أنها صادرة من جهة تشريعية يفترض لها أن تأخذ طابع الأهمية وسرعة التنفيذ والمتابعة وتكون بمثابة نص القانون الملزم تنفيذه وإلا لماذا يتم توقيع من يتقدم بطلب شكوى على أنه لن يتقدم بشكواه هذه للمحكمة، والمواطن حقيقة يستبشر خيرا حينما يتم توقيعه على هذا الإقرار والتعهد لاعتقاده في بادئ الأمر بأن شكواه سوف تأخذ طريقها السريع للحل والتنفيذ، إلا أن صدمته ستكون بلا شك كبيرة بعد ذلك ويفاجأ بعدم الاهتمام وتعطيل شكواه·
هذا فيما يخص لجنة التعطيل والمماطلة، عفوا الشكاوى والعرائض، لذا فالأمانة تقتضي من السيد رئيس مجلس الأمة والأعضاء الموقرين متابعة أعمال اللجان سواء أكانوا أعضاء فيها أم لا وعرض نتائج أعمالها ومتابعتها بشكل دوري بهدف الإصلاح، وإعطاء كل ذي حق حقه، والتأكد من تنفيذ توصياتها من قبل جهات العمل· |