رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 1-7 صفر 1423هـ الموافق 13-19 ابريل 2002
العدد 1522

حالة التباس!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

لا شك أن الأحداث الجارية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي تؤكد صلف وعنت الحكومة الإسرائيلية وطغيان الفكر الصهيوني اليميني على سياساتها، لا شك أن تلك الأحداث تثير الحنق والشعور بخيبة الأمل وكذلك الشعور بالضعف لدى المواطنين العرب مهما كانت مشاربهم وتوجهاتهم السياسية·· لكن ما يثير الاهتمام هو أن الكويتيين الذين عانوا من الاستبداد العربي الذي تمثل بالاحتلال العراقي الغاشم وتأييد الجماهير العربية لذلك العدوان والاحتلال، وخصوصاً الجماهير الفلسطينية وقياداتها المتسلطة والمعارضة، هؤلاء الكويتيون يتعاطفون مع معاناة الشعب الفلسطيني وكأن شيئاً لم يحدث· من الطبيعي أن لا يتخلى الكويتيون عن مشاعرهم القومية، وهم الذين تربوا على التفاعل مع جميع الأحداث العربية ومنذ زمن بعيد، وهم الذين نشطوا في دعم الفلسطينيين ومنذ ثورة 1936، ونهضوا ضد إقامة دولة إسرائيل 1948 وكذلك تظاهروا ضد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وأقاموا الاحتفالات بمناسبة قيام الوحدة في فبراير 1958·

لكن ما جرى في الثاني من أغسطس 1990 لابد أنه غير نفسيات كثيرة في الكويت ودفع بعضها إلى الكفر بمواقف المثقفين والنخب العربية حيث وقف الكثير من أولئك المثقفين وعناصر النخب السياسية العربية ضد الحقوق الوطنية للكويتيين، وهم، وللأسف الشديد، مازالوا في غيهم سادرين ويعاضدون النظام المستبد في بغداد·· إن دعم مواقف النظام العراقي ضد مطالبات الكويت بتحرير الأسرى الذين أمضوا أكثر من أحد عشر عاماً في غياهب السجون والمعتقلات العراقية يؤكد أن الكثير من أولئك العرب لا يعيرون مسائل حقوق الإنسان أي أهمية، وما داموا يهتمون برضى الطغاة فلا بأس من عدم الاهتمام بأولئك الكويتيين من الأسرى· يضاف إلى ذلك أن هؤلاء المثقفين وأشباههم من العرب يؤيدون مواقف النظام العراقي بطروحاته أن الكويت تساهم في محاصرة الشعب العراقي وزيادة معاناته، وهو قول لا يعدو كذباً حيث إن الحقائق معلومة للجميع وإن المسؤولية تقع على عاتق ذلك النظام الذي يعاند المجتمع الدولي ولا يلتزم بتنفيذ القرارات التي كانت ستؤدي إلى إنهاء كل أنواع المعاناة·

بعد كل هذه المواقف السلبية من الكويت كيف يتسنى للكويتيين أن يملكوا مشاعر الود والتعاطف مع بقية العرب؟ لا ريب أن عمق الالتزام القومي لدينا جعلنا نتجاوز مشاعر الإحباط ونتمكن من تأكيد مواقفنا الحقيقية على الرغم من الخذلان العربي الذي واجهناه في محنتنا في فترة الاحتلال مازلنا نواجهه من الكثير من العرب· لكن هذه المشاعر والعواطف الجياشة، التي تؤكد صحة مواقفنا يجب أن لا تغيّب عنا الحقائق التي تحيط بأوضاعنا الوطنية· إننا مازلنا محاطين من قبل نظام فاشي معاد لمصالحنا وحقوقنا الوطنية ويجب أن نستند في دفاعنا على  تحالف مع الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية· ولذلك يجب أن لا نندفع كثيراً في المغالاة ونقد السياسات المتعلقة بقضايا الشرق الأوسط والمعتمدة من الولايات المتحدة وغيرها من الحلفاء الغربيين· من حقنا أن ننتقد كل تلك السياسات ونعمل على إقناع الآخرين من أجل سياسات أكثر عدلاً، خصوصاً في ما يتعلق بالشأن الفلسطيني، ولكن في ظل علاقات صداقة وتفاهم وليس من منطلقات العداء·

من جانب آخر أبدى كويتيون خلال الحرب ضد الإرهاب في أفغانستان تعاطفهم مع منظمات إرهابية معادية للغرب، وذلك دون شك سيؤلب الدول الكبرى ضدنا وربما يعرض علاقاتنا مع هذه الدول لمخاطر جسيمة· لايجب أن تطغى المغالاة العقائدية والفكرية على حساب المصالح الوطنية· هناك أساليب للتعبير عن الرأي يمكن تقبلها، ومهما كانت قاسية، ولكن التأييد السافر للمنظمات الإرهابية، مهما كانت هويتها إسلامية أو قومية، لن يؤدي إلا إلى الإيقاع بيننا وبين أصدقائنا الذين هبوا لتحريرنا عندما عجز الأشقاء عن القيام بتلك المهمة·· وهكذا يتضح أن التعامل مع هذه القضية، وخصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي، يتطلب معالجات موضوعية وتفهماً للمزاج السائد في الدول الغربية تجاه الإرهاب الذي تمثله بعض المنظمات القائمة في بلدان عربية وإسلامية· أكثر من ذلك يجب الحذر كثيراً في التعامل مع مسائل التبرعات المالية لجهات خارجية بما لا يؤدي إلى تسرب الأموال إلى منظمات إرهابية معادية للغرب بما يعرض البلاد للمساءلة أو الشك في أحسن الأحوال·· وقد أكدت الأحداث أن هناك أموالاً تسربت من الكويت إلى منظمات لاتعمل فقط في أعمال الخير ومساعدة المحتاجين·

كذلك هناك كويتيون مازالوا يؤمنون بالقيم القديمة التي جبلت عليها التيارات القومية واليسارية التقليدية التي ترى أن البلدان العربية مستهدفة من الغرب المتآمر عليها وأن ما جرى من تحرير للكويت، أو تحرير أفغانستان من حكم طالبان، ما هو إلا إعادة استعمار أو احتلال·· لا شك أن هذه الأوهام المتحذلقة لا تمت للحقيقة بصلة، فكما نعلم أن حكومات البلدان الرئيسية، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، تواجه اعتراضات شعبية عندما تقرر التدخل عسكرياً في أي من بلدان العالم، وتؤثر مجتمعات هذه البلدان سلامة أبنائها وعدم تعريضهم للخطر·· لكن عندما تتعرض هذه البلدان لمخاطر على أمنها أو ترى إمكانية سيطرة أو هيمنة نظام مستبد مثل النظام العراقي على مصادر الطاقة النفطية، أو أن يكون هذ النظام ضالعاً في تطوير أنظمة أسلحة الدمارالشامل فلابد أنها ستقوم بإجراءات غير تقليدية لمواجهة تلك المخاطر· يضاف إلى ذلك أن مسألة استخدام العسكر في الأزمات أصبحت مسؤولية دولية، وتباشر، في الكثير من الأحوال الأمم المتحدة بوضع مسوغات لتلك التدخلات·· بل لقد أصبح التدخل في بعض الأحيان حميداً خصوصاً عندما يشكل ديكتاتور أو نظام مستبد مخاطر ماحقة لشعبه أو للشعوب المجاورة·· وهكذا يجب أن نعي مصالحنا عندما نقرر اتخاذ مواقف بشأن الأوضاع العربية والإسلامية والدولية، وبحيث تكون تلك المواقف متوافقة مع حماية أمننا الوطني وتمثل اجتهادنا في دعم القضايا العادلة وبما يمكننا من دعم حرية الشعوب وتمكينها من تقرير مصيرها على أسس تعتمد قيم العدالة وحقوق الإنسان·

�����
   

تجميد “البدون” في اللجنة التشريعية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
المفسدون في الأرض:
يحيى الربيعان
لماذا يرفضون السلام؟!!:
عبدالله عيسى الموسوي
حالة التباس!:
عامر ذياب التميمي
عرفات·· شهيداً؟؟!!:
سعاد المعجل
“استطلاعات الرأي” تتحدى ثلاثة أطراف:
رضي السماك
نحن في الخليج مرتاحون لدورنا:
مطر سعيد المطر
البطــــــــــــالة:
المهندس محمد فهد الظفيري
قمة بيروت وكذبة إبريل العراقية:
المحامي نايف بدر العتيبي
أسرار خطيرة عن القوة الصاروخية العراقية:
حميد المالكي
حداثة:
بدر العليم