رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 18-24 ربيع الآخر 1423هـ الموافق 29يونيو-5يوليو 2002
العدد 1533

محنة المرأة في الخليج!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

حضرت قبل أسبوعين حوارا في الكويت مع ثلاث مرشحات بحرينيات خضن انتخابات المجالس البلدية في البحرين· وقد كان الاستماع الى تلك المرشحات شيقا ومفيدا حيث تعلمت الكثير عن الأوضاع السياسية والمجتمعية في البحرين من خلال الاستماع لسردهن لتجاربهن في تلك الانتخابات وما واجهن من معوقات ومعضلات لم تكن تخطر على البال· إن خوض تلك الانتخابات يمثل، بحد ذاته، فرصة نادرة لإبراز دور المرأة البحرينية في الحياة السياسية ويدفعها للتصدي لقضايا الشأن العام وقضايا خاصة بالمرأة مثل حقوقها المدنية ومشاكلها مع قوانين وأنظمة الأحوال الشخصية ودورها في الحياة الاقتصادية وإمكانات تحسن مستوياتها التعليمية والمعيشية· ولا شك أن نجاح عدد من النساء في الانتخابات البلدية في البحرين كان سيمكن من أن تلعب المرأة دورا أساسيا في وضع الأنظمة التي تساهم في تطوير أوضاع المدن والقرى وتساعد على تجميل هذه المناطق وتعزيز الاهتمام بالبيئة· كما أن النساء يفهمن احتياجات السكان للحدائق والمنتزهات ووسائل الترفيه الخاصة بالأطفال وصغار السن بشكل أفضل من الرجل، والذي قد يعتبر هذه المسائل من الأمور الثانوية وغير المحورية·

وقد لفت الانتباه أن المرشحات في الانتخابات البلدية في البحرين قد استفدن من التدريبات التي وفرتها منظمات المجتمع المدني البحريني، والتي اضطلعت بها مؤسسات من الولايات المتحدة وأوروبا·· وهذا يدل على الوعي الملائم الذي يأخذ بعين الاعتبار أهمية الانتخابات وقدرات المرشحات على إبراز برامجهن وكيفية التعامل والتواصل مع المواطنين الذين سيدلون بأصواتهم، وكما هو معلوم أن تجربة البحرين مع الانتخابات تجربة محدودة ولذلك فإن الاستفادة من تجارب الآخرين ضرورية ومهمة في عملية التأهيل للترشيح· لكن ما ذكر في الندوة التي أشرت إليها أكد أن المجتمع البحريني، مثله مثل أي مجتمع في منطقة الخليج والجزيرة العربية، ما زال مجتمعا محافظا تسيطر عليه الشوفينية الذكورية، بالرغم من أن البحرينيين سبقوا أقرانهم في دول الخليج الأخرى في عملية التحديث والتمدين والتعليم ولم يتأثروا بالهجرات المقبلة من الشمال والجنوب، كما هو الحال في الكويت وبلدان الخليج الأخرى، والتي قد تساعد على تعزيز النزعات المحافظة والرجعية المعادية للمرأة وتحررها السياسي·· ويبدو أن سنوات ربع القرن الماضية دفعت القوى الدينية الأصولية الى الواجهة ومكنتها من التصدي لقضايا الشأن العام على حساب قوى ديمقراطية وتقدمية كانت أساسية وفاعلة في المجتمع البحريني منذ عشرينات القرن الماضي·

ولا شك أن نتائج الانتخابات البلدية في البحرين أكدت أن القوى المحافظة كانت أقدر وأفضل تنظيما وتمكنت من حصد النتائج لصالحها·  في الوقت ذاته لم يتمكن ممثلو التيارات الحديثة من أن يوصلوا أيا من مرشحيهم للمجالس البلدية في المحافظات الخمس، سواء كانوا من الرجال أو من النساء· ويبدو أن التناقضات الثانوية لعبت دورا أساسيا في عدم القدرة على مواجهة الخصوم في تلك الانتخابات·· وما أثار الاهتمام، خلال الانتخابات البلدية في البحرين، أن هناك فتاوى دينية قد طرحت في ساحة الصراع الانتخابي ضد المرأة وترشيحها أو التصويت لها·· وإن دل ذلك على شيء فإن ذلك يعني أن القيادات الدينية في البحرين، بالرغم من التفاؤل السابق، هي في الأساس تمثل تيارات رجعية لا تختلف عن تلك الموجودة في ساحات خليجية وعربية أخرى·· بل إن هذه القيادات، من مختلف المذاهب الإسلامية، هي في الواقع على يمين المرجعية الدينية في إيران ومصر وسوريا والأردن والتي تؤكد أهمية دور المرأة في الحياة العامة·· ويبدو أن الأمور هي كما هي في الكويت أو قطر، مع اختلاف الأساليب والقيم التي يجري على أساسها محاربة المرأة ومشاركتها في الحياة العامة·

لكن، أهم من كل ما سبق ذكره أن قوى التحديث والتقدم ليست بالمستوى الذي يمكنها من مواجهة القوى المحافظة وقيمها وأساليب عملها مما يتطلب وضع استراتيجية ورؤية تمكن من خلال العمل الديمقراطي المؤطر أن تقنع المواطنين بأهمية إنصاف المرأة في منطقتنا ومنحها فرصة للمساهمة في التنمية والتحضر·· هذه القوى ما زالت تفتقر للبرامج السياسية المحددة ولا تزال تراوح في خطابها السياسي الذي أكل الدهر عليه وشرب دون معالجة وإعادة نظر· كما أن عناصر هذه القوى، وقياداتها، بعيدة عن ما يجري في الساحات العالمية والمستجدات والمتغيرات الجارية هناك، سواء من ناحية التنظير وتجديد البنية الفكرية أو الأساليب العملية المتبعة لكسب ود المواطنين، وخصوصا العناصر الشابة منهم·· إن المجتمعات الخليجية هي مجتمعات شابة تزيد نسبة من هم أقل من عشرين عاما عن الخمسين في المئة مما يتطلب وضع برامج تعتني بهذه الفئات من المواطنين، ذكورا وإناثا، وعندما تتزايد أعداد الإناث في قوة العمل وفي مقاعد الدراسة، في كل المراحل التعليمية، فإن ذلك يتطلب الاهتمام بدور المرأة في الحياة، بكل قطاعاتها، خلال السنوات والعقود المقبلة·

وعندما نتحدث عن المشاركة السياسية للمرأة فلا بد أن يواكب الأمر اهتمام بالتوعية للمرأة بحيث إذا شاركت في الانتخابات، أي انتخابات، أو ترشحت لمناصب عامة فإنها تستطيع اتخاذ القرارات الملائمة· وكما بينت المرشحات البحرينيات، اللواتي استمعت لحديثهن، فإن عددا كبيرا ومهما من النساء صوت لعدم الانتخابات للمرأة المرشحة ومنح الأصوات للمرشحين الرجال· وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن عملية التوعية ما زالت قاصرة، كما أن الشعور بالدونية لا تزال مهيمنا على قطاع نسائي واسع·· ليس المطلوب أن تصوت كل امرأة لأي مرشحة من النساء، ولكن يجب أن يكون الاختيار واعيا بأهمية وجود ممثلين للشعب قادرين على التصدي لعمليات الإصلاح والتنمية والارتقاء بشأن المرأة، ويبدو أن المرأة في منطقة الخليج العربي وبعد مرور عقود طويلة من التعليم ومحاولات التحديث لا تزال أسيرة لقيم شديدة المحافظة وبعيدة عن الدور الحيوي للمرأة في هذه المجتمعات·

�����
   

بوش يطالب بإنهاء عرفات:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الإرهاب الفكري... إلى أين؟!:
صلاح مضف المضف
قصب كوبا:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
محنة المرأة في الخليج!:
عامر ذياب التميمي
الحكم الدولي سعد كميل والجنسية الكويتية:
د. محمد حسين اليوسفي
بدعة الدولة الموقتة:
عبدالله عيسى الموسوي
الحياة ينبوع من العطاء والتحدي وليست سباتاً في شرانق:
د.أحمد جعفر الكندري
النقلة الأولى على طريق الإصلاح:
غازي الجاسم
ماذا يحدث في الشركات النفطية؟:
المحامي نايف بدر العتيبي
الإعدام بالغاز السام في العراق:
حميد المالكي
قضايا بحرينية:
رضي السماك