رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 4-10 جمادى الأولى 1423هــ الموافق 13-19 يوليو 2002
العدد 1535

معايير التنمية البشرية!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

تنشر سنوياً تقارير عن حال التنمية البشرية في مختلف دول العالم، وتهدف تلك التقارير إلى تبيان أوضاع البشر في بلدانهم من جميع أوجه الحياة· وتعنى التنمية البشرية بمستوى التعليم والأوضاع الصحية ومعدلات الحياة والتركيبة العمرية للسكان وظروف البنية التحتية وغير ذلك من عوامل مهمة· ومما لا ريب فيه أن أوضاع التنمية البشرية تختلف من دولة إلى أخرى حسب ظروف التطور والتخلف السائدة·· ولا بد أن تكون الحياة مختلفة بين السويد وزيمبابوي أو بين ألمانيا والسودان، وذلك يعود إلى طبيعة العناية الاجتماعية والطبية في مختلف البلدان·· كما أن درجة التعليم تمثل أهمية في التنمية البشرية، ولا بد أن تكون البلدان المتقدمة قد سبقت البلدان النامية في مستوى التحصيل التعليمي بدرجات كبيرة· ولا شك أن معدلات الأمية في البلدان النامية ما زالت مرتفعة، وهناك نسبة عالية من النساء اللاتي لم يلتحقن في أي مستوى تعليمي نتيجة لعوامل مجتمعية وثقافية  أو غير ذلك·· وغني عن القول إن البلدان المتقدمة مرت بمراحل تاريخية طويلة قبل أن تصل إلى ما هي عليه اليوم، ودخلت في حقب متعددة من التطور الإقتصادي والسياسي لتنجز التحولات المهمة في الأوضاع البشرية·· من المؤكد أن الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر كانت الشرارة الأساسية في تطوير حياة المجتمعات الإنسانية بشكل عام، وخصوصاً البلدان الرأسمالية الرئيسية، كما أن تزامن ذلك مع تقدم الحياة الديمقراطية قد عزز من إمكانات التحسن في أوضاع البشر في البلدان التي انتهجت الديمقراطية أسلوباً للحكم·

إن معايير التنمية البشرية المتعددة التي تتزايد مع مر السنين، قد أصبحت من أهم المقاييس التي تقوّم بها البلدان ومدى قدرة أنظمتها الحاكمة في التصدي للمعضلات التي تعطل تعزيز القدرات الإنسانية وتطويع المقدرات المادية والبنية لتحسين ظروفهم·· لكن المشاركة الشعبية في إدارة الحياة السياسية أصبحت من أهم هذه المعايير التي يمكن أن توظف في تعزيز القدرة على تحسين معدلات النمو الاقتصادي وإطالة الأعمار للرجال والنساء وتوفير الرعاية التعليمية والصحية وتمكين الناس من التمتع بالحياة دون منغصات·· وقد قطعت الدول الأوروبية شوطاً مهماً في أداء الأدوار الأساسية من خلال سياسات مالية تتحمل أعباء اجتماعية، وكذلك من خلال تشريعات ألزمت المؤسسات الإقتصادية المملوكة من القطاع الخاص لحماية العاملين وأسرهم من مخاطر البطالة وأعباء التطبيب والشيخوخة·· ولا بد أن القيم السياسية للفكر الإشتراكي، بمختلف مدارسه، قد ساهمت في بلورة هذه السياسات، والتي ربما يعتقد اقتصاديون أنها قد ساهمت في بلورة هذه السياسات، والتي ربما يعتقد اقتصاديون أنها قد بولغ فيها وكلفت الخزائن الحكومية أموالاً طائلة على حساب دافعي الضرائب·

لكن تلك السياسات مكنت من تطوير تلك المجتمعات وعززت القدرات المهنية ورفعت نوعية الحياة بشكل مذهل· قد تكون الأمور قد تبدلت الآن، وبات في ظل التطورات التقنية المهمة أن يعاد النظر في مختلف التوجهات الاجتماعية، كما أن أساليب أخرى قد اكتشفت لحماية العاملين والمتقاعدين دون أن تكلف الحكومات أعباء كبيرة، لكن يظل من المهم البحث عن أساليب لتأكيد عناصر التنمية البشرية وضرورة استفادة أوسع القطاعات منها·· لذلك تقوم الأمم المتحدة من خلال منظماتها النوعية مثل منظمة العمل الدولية “ILO” أو برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP بالتعاون مع مختلف الحكومات، وخصوصاً في الدول النامية، لتقليص الفجوة في مقاييس التنمية البشرية بين البلدان المتقدمة وتلك النامية·· لكن مستويات الفقر وتدني مستويات التحصيل التعليمي في الدول النامية تستلزم توفير تمويلات مهمة على شكل منح وقروض ميسرة لتمكين حكومات البلدان الفقيرة من تطوير برامج الانماء الاقتصادي والاجتماعي·

بعد ذلك يطل علينا التساؤل: ماذا عن أوضاع التنمية البشرية في العالم العربي؟ وقد نشرت في الصحف، مؤخراً، نبذة عن تقرير أعد من قبل مجموعة من الخبراء والمختصين العرب حول أوضاع التنمية البشرية في العالم العربي، وقد أطلق على ذلك التقرير “التنمية الإنسانية في العالم العربي”· وقد أكد التقرير المذكور أن أوضاع التنمية الإنسانية في مختلف الدول العربية لا تزال دون المستوى الملائم للعقد الأول من القرن الحادي والعشرين· ومن أهم ما ذكر أن تعداد السكان في كافة الدول العربية في عام 2000 قد تجاوز الــ 280 مليوناً من البشر، ومعدل النمو الطبيعي مرتفع لدرجة أن عدد السكان هذا ربما يصل إلى 460 مليون نسمة في عام 2020 كذلك فإن معدل الحياة يقل عن السبعين عاماً، ولا يزال عدد صغار السن في تزايد حيث تصل نسبة من هم دون الـ 14 عاماً إلى 38 في المئة من السكان·· وعلى الرغم من هذا العدد المهم من السكان فإن الناتج المحلي الإجمالي لكافة الدول العربية لا يزيد عن 532 بليون دولار أمريكي، وهو مستوى متواضع يقل عن الدخل الإجمالي لإسبانيا الذي يكاد يصل الــ 600 بليون دولار، وكذلك الدخل الإجمالي لكوريا الجنوبية الذي يزيد عن الــ 550 بليون دولار·

تؤكد هذه البيانات مستوى المعيشة المتواضع في أغلبية الدول العربية، ما عدا الدول الخليجية التي تتسم بعدد السكان المحدود والدخل المتأتي من ريع النفط·· لكن ما يثير في التقرير المذكور أن نسبة الأمية مرتفعة حيث إن هناك 65 مليوناً من الأميين العرب، نسبة النساء بينهم تزيد عن الـ 65 في المئة· هذا التفاوت في الحقوق بين الذكور والإناث لا بد أن يعطل القدرة على تخطي مصاعب التخلف وتراجع الأداء الاقتصادي·· كذلك فإن القدرة على الإبداع الفكري والثقافي محدودة لدرجة كبيرة حيث تنخفض الإصدارات الثقافية وتتراجع معدلات الترجمة من اللغات الأخرى والتي تمكن من التواصل مع الحضارات الإنسانية الأخرى·· هذا ناهيك عن أن التواصل مع المعرفة من خلال الإنترنت والحاسوب محدود لدرجة حيث لا يزيد انتشار الحاسوب الشخصي عن 1,2 في المئة بين المواطنين العرب· هذه الأمثلة وغيرها تؤكد أن علينا الاجتهاد نجتهد بشكل كبير لنصل إلى درجة معقولة من التطور في الحياة الإنسانية·

�����
   

أغلبية حكومية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
ازدواج الجنسية إلى أين؟:
موسى داؤود
العلم والهندسة:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
أسرار الحضارة الفرعونية في الكويت:
يحيى الربيعان
معايير التنمية البشرية!:
عامر ذياب التميمي
تداعيات الاستجواب:
د. محمد حسين اليوسفي
شهادة دولية لإرهاب “إسرائيل” ( 1 – 2 ):
عبدالله عيسى الموسوي
نظام المقررات ونظرة تشخيص:
المهندس محمد فهد الظفيري
المقاومة المسلحة العراقية بلا حدود:
حميد المالكي
التأثير الهندي على بلدان الخليج:
رضي السماك