رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 23-29 جمادي الآخر 1423 هـ الموافق 31 أغسطس 6 سبتمبر2002
العدد 1542

تحرير العراق والديمقراطية!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

لا تزال مسألة تحرير العراق تشغل حيزا مهما في الحوارات التي تدور بين مختلف الأوساط في مجتمعات عربية كثيرة وفي البلدان ذات الصلة بهذه القضية· ولا شك أن القضية ليست محددة حتى الآن، بمعنى متى تبدأ عملية التحرير من النظام المستبد هناك وكيف ستتم وما تبعاتها واستحقاقات التغيير الناتج عنها·· ويبدو أن معارضة التدخل من قبل الولايات المتحدة التي أبداها عدد من السياسيين، سواء داخل الولايات المتحدة أو في الدول الأوروبية أو من الأنظمة العربية المتعددة، قد طغت على السطح في الآونة الأخيرة·· لكن تقديرات المراقبين أن هذه الاعتراضات مهما بدت وجاهتها لن تغير من القرار الذي توصلت إليه الإدارة الأمريكية من أن التغيير بات مستحقا وضروريا نظرا لطبيعة الحكم في بغداد ومسؤوليته في تطوير أسلحة الدمار الشامل واحتمالات تواصل النظام العراقي مع أطراف كثيرة من الجهات أو التنظيمات الإرهابية ومن بينها تنظيم القاعدة·· ومما يمنح الولايات المتحدة مشروعية التدخل العسكري وإحداث تغيير سياسي في العراق هو تعنت النظام ذاته ورفضه لعودة فرق التفتيش الدولية للتحقق من خلو البلاد من أسلحة الدمار الشامل، وهي فرق غادرت البلاد منذ نهاية عام 1998 بعد تأزم العلاقات بين الحكومة العراقية والأمم المتحدة حول صلاحيات هذه الفرق في عمليات التفتيش·

لكن ما طرح أخيرا في الصحافة الأمريكية وفي الدوريات الرصينة فإن مسألة تحرير العراق من نظامه السياسي الحالي تتعدى عملية البحث عن أسلحة الدمار الشامل والقضاء عليها وتمتد الى إمكانية خلق نظام سياسي نموذجي يمكن أن يقتدى به في البلدان المحيطة ويكون منطلقا صالحا لنشر الديمقراطية وقيم حقوق الإنسان· وربما لا تقنع هذه الطروحات الكثيرة من المراقبين المتخصصين في الأمور السياسية وصناع القرار وقادة الرأي في الكثير من البلدان العربية وغيرها من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة والدول الأوروبية· هؤلاء قد يتساءلون منذ متى تبنت الإدارات الأمريكية مسألة نشر الديمقراطية في العالم وهي التي تبنت أنظمة استبدادية ومنحت أولوية لحسابات المصالح على مسائل حقوق الإنسان وتعددية الفكر والتنظيم، ويستشهد هؤلاء بسلوكيات الإدارات الأمريكية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة، وكيف أن تلك الإدارات حمت أنظمة مستبدة على حساب التيارات الديمقراطية والتقدمية بحجة حماية تلك الأنظمة من الخطر اليساري·

بيد أن هناك تغييرا، أو ربما زلزالا، حدث للفكر السياسي الحاكم في أمريكا حيث إن أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 قد هزت قناعات راسخة في الأوساط المهيمنة هناك·· ولا يمكن أن نستثني أي طرف من التأثيرات المباشرة لتلك الأحداث فهي تشمل القوى الليبرالية المؤثرة في الحزبين الديمقراطي والجمهوري وكذلك الأوساط اليمينية المحافظة·· لقد توصلت أطراف كثيرة الى أن منطقة الشرق الأوسط أصبحت مصدرا أساسيا للإرهاب المعادي للغرب والقيم السائدة فيه، وأن الأمر لا يعود فقط لحال الصراع العربي الإسرائيلي واقتناع العرب بأن الولايات المتحدة مسؤولة عن استمرار الأوضاع المأساوية التي يعاني منها الفلسطينيون، بل إن هناك معتقدات موروثة معادية لقيم الحضارة الغربية تأصلت خلال السنوات والعقود الماضية نتيجة لأنظمة السياسية المستبدة في مختلف البلدان العربية، والتي يعتقد عرب كثيرون أن الولايات المتحدة قد ساندتها طوال سنوات الحرب الباردة· وكذلك يعتقد صناع القرار في الولايات المتحدة أن أنظمة التعليم، وسطوة التعليم الديني، قد صاغت قيماً شمولية معادية للأمريكيين وأنماط حياتهم وقيمهم وحضاراتهم·

لذلك تساءل هؤلاء المفكرون السياسيون في الولايات المتحدة عن الكيفية التي يمكن مواجهة هذه التحديات السياسية والقيمية في بلدان ما زالت ترتبط بالولايات المتحدة والغرب بعلاقات اقتصادية مهمة أهم عناوينها البترول·· ومهما حاول الأمريكيون وغيرهم من تخفيف اعتمادهم على النفط، ونفظ العرب خصوصا، فإن الأمر لن يكون هينا وسوف يستلزم سنوات وعقوداً طويلة·· لذا فإن الحل الاستراتيجي لهذه الإشكالية هو بناء علاقات وطيدة مع الشعوب من خلال تبني نشر قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان في الدول العربية وإيران والباكستان لكي يصبح المحيط الإسلامي أكثر تسامحا وقدرة على التعامل مع الآخرين·· لا ريب أن الأنظمة الشمولية في البلدان العربية والإسلامية قد سمحت لانتشار التنظيمات المناهضة للأنظمة دون أن تكون هذه التنظيمات ديمقراطية النهج أو متسامحة مع الآخرين·· وهكذا انتشرت من المغرب وحتى أندونيسيا أحزاب وحركات إسلامية شمولية في نظرتها للحياة السياسية وبعيدة عن الديمقراطية ولا تحترم حقوق الإنسان·· في الوقت ذاته عانت القوى الديمقراطية والتقدمية من الاضطهاد والتصفية والتهميش، كما أن قوى علمانية كثيرة تبنت فكرا شموليا لا يقل تعنتا عن فكر قوى الإسلام السياسي التي تناصبها الخصومة·

هل يصبح العراق نموذجا للديمقراطية في هذه المنطقة من العالم؟ ليس من السهل الإجابة عن هذا التساؤل حيث إن معوقات الديمقراطية في بلد عانى من الحكم الشمولي لأمد طويل ليست محدودة ومقدور عليها· وربما يتطلب الأمر من الأمريكيين والأمم المتحدة بذل جهود كبيرة من أجل بناء نظام مؤسسي قادر على الديمومة والإشراف عليه لزمن معقول· قد يساعد في إقامة هذا النظام تواجد كوادر سياسية واقتصادية في دول الغرب ربما تعود الى العراق للمساهمة في البناء السياسي والاقتصادي·· وإذا استطاعت الولايات المتحدة إقامة هذا النظام الديمقراطي المنشود في العراق ووسعت من ضغوطها على الأنظمة الأخرى لمنح الشعوب فسحة واسعة من الحرية فإن أمورا كثيرة ستتغير وربما تضع هذه المنطقة قدميها على مسيرة التنمية والإصلاح بعد معاناة طويلة·

�����
   

هل يحقق التصعيد الأمريكي الخلاص؟:
المحامي نايف بدر العتيبي
صيانة الثروة المنقولة:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
المرحوم سامي المنيس:
يحيى الربيعان
تحرير العراق والديمقراطية!:
عامر ذياب التميمي
إشاعة الديمقراطية على الطريقة الأمريكية:
د. محمد حسين اليوسفي
نحو اقتصاد عربي موحد:
موسى داؤود
ويقتلون الأشجار أيضاً··:
عبدالله عيسى الموسوي
الدوري والجزراوي وعزيز والعودة الى “القادسية” و”أم المعارك”! :
حميد المالكي
تنظيم المقاطعة:
رضي السماك
هل يحقق التصعيد الأمريكي الخلاص؟: