رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 22-28 رجب 1423هـ الموافق 28 سبتمبر-4 أكتوبر 2002
العدد 1546

تحديات متراكمة!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

 

بعد أحداث 11 سبتمبر الكارثية، وبعد مرور عام على تلك الأحداث يشعر المرء أننا كعرب نواجه تحديات على المستويات الحياتية كافة، هذه التحديات ليست جديدة، وهي، أيضاً، ليست وليدة لما حدث في 11 سبتمبر عام 2001، ولكنها قديمة ومتراكمة ولم يتصد العرب لمعالجتها وإيجاد الملائمة الحلول وغني عن البيان أن التحديات تتمثل في الواقع المعيشي والتخلف الاقتصادي وانسداد شرايين الحياة السياسية وتعطل قدرة أنظمة التعليم وعجزها عن توليد مخرجات تستطيع تولي إدارة الأمور باقتدار ومهنية عصرية· يضاف إلى ذلك استمرار النمو الطبيعي للسكان في مختلف البلدان العربية دون ضوابط تذكر· إن هذه الحقائق التي عجزت أنظمة الحكم العربية عن مواجهتها منذ بداية عصر الاستقلال الوطني قبل ما يقارب الستين عاماً ما زالت تؤكد بصماتها على الواقع الراهن لمختلف المجتمعات العربية·· هل يعني ذلك أن أحداث 11 سبتمبر قد أحيت الميت وهو رميم وجعلت العرب أكثر وعياً بما يدور حولهم ودفعتهم للتفكير ملياً بأمورهم وعلاقاتهم مع الآخرين؟ وأن هناك ضرورة لمواجهة تحديات التغيير وتبني مشروع حضاري للانعتاق من حالة السكون؟ ليس هناك ما يدل على هذه الصحوة حتى الآن، خصوصاً وأن النخبة المثقفة في بلدان العرب لا تزال تعاني من قيم فكرية متباينة تتوافق على رفض إعادة النظر في مناهج التفكير والتحليل والتقييم·

لكن ما هو مؤكد أن العالم الآخر، الغرب على وجه التحديد، تيقن أن هناك اختلالات بنيوية في الأوضاع العربية، سواء في التعليم أو منظومة القيم أو في الهيكل الاقتصادي ناهيك عن الواقع السياسي·· هذا اليقين يمكن أن نلمسه من المقالات التي تنشر في الصحف الرئيسية في الولايات المتحدة أو بريطانيا أو الدول الأوروبية أو في الدراسات الجادة في الدوريات المتخصصة، وكذلك الكتب التي صدرت حول العرب والمسلمين وقضاياهم منذ أحداث سبتمبر حتى الآن، ولعل عالم الغرب قد وعى لواقع العرب بشكل مسؤول بعد تلك الأحداث، وشعر بضرورة التعرف بشكل متعمق على ما يجري في بلداننا العربية واكتشاف مصادر الخطر في هذا الواقع وما يمثله هذا الخطر على حياتهم ومستقبلهم·· وقد تكون للغرب مصالح مهمة واستراتيجية في بلدان عربية كثيرة مما يحتم عليهم عدم معالجة الأمور بخفة، واعتبار ما حدث ما هو إلا جريمة إرهابية من تدبير تنظيم متطرف تمكن من تجنيد عدد من الشبان العرب المحبطين، أو من الذين توصلوا إلى قناعات بأن خلاصهم لا يتحقق إلا بهزيمة الولايات المتحدة والغرب· وتيقن الغربيون لا بد أن تكون هناك أرضية ثقافية وعقائدية دفعت هؤلاء إلى تبني الفكر الإرهابي المتطرف وجعلتهم متأهلين للتضحية بأرواحهم من أجل إحداث الضرر بالآخر·

في الجانب العربي برز تقرير "التنمية الإنسانية" كأهم مراجعة فكرية للواقع العربي·· وقد تمكن واضعو التقرير من تحديد المعضلات الرئيسية التي تعاني منها المجتمعات العربية، ومنها التخلف الاقتصادي وغياب الديمقراطية وتدهور أوضاع التعليم وتغييب المرأة وتهميش دورها في الحياة السياسية والمجتمعية·· وقد قوبل التقرير بالجدية والإيجابية الضروريتين من قبل الجهات ذات الصلة في المجتمع الدولي مثل الأمم المتحدة والحكومات الغربية الأساسية، كما أنه أصبح محوراً للمناقشات في الأوساط الأكاديمية المختصة بشؤون المنطقة·· يضاف إلى هذا التقرير مساهمات عدد من الكتاب العرب في البحث عن الذات وسبرها ومحاولة استخلاص نتائج من الأحداث وكيفية فهمها بما يحرر الأمة العربية من معطلاتها الفكرية والتراثية ويؤسس لقيام فعاليات مؤثرة تستطيع أن تمهد لتحديث البنية المجتمعية·· لا ريب أن القدرة على تحديث هذه البنية سوف تساهم في الاندفاع نحو بناء اقتصادات فعالة، ومؤسسات سياسية تمكن من المشاركة والتعامل مع أدوات الديمقراطية العصرية·

تظل المعضلة السياسية هي الأهم في تحديث الواقع العربي، حيث إن الأنظمة الحاكمة لا تزال مترددة في عملية الإصلاح وتصحيح البنية السياسية· ويشعر معظم العرب بأنهم مهمشون سياسياً لا يملكون حق صناعة قراراتهم التي تؤثر في تشريعاتهم وقوانينهم، وبأن هناك منظومة حاكمة لا تلتف إليهم وتصوغ حقائق الحياة السياسية دون الاهتمام بمتطلبات التواصل مع الشعوب·· بل أكثر من ذلك برزت في السنوات الأخيرة ظاهرة التوارث في الأنظمة الجمهورية بما لايتوافق مع مبادىء العدالة والأهلية السياسية، وفي ظل الضغوط ينسحب من العمل السياسي كل من يرى في نفسه جدارة لاستلام المسؤولية في موقع قيادي·· ولا شك أن التوارث يخلق حالة من النفاق السياسي ويؤطر مجموعة كبيرة من السياسيين الذين يهتمون  باستمرار قدرتهم على الارتزاق والانتفاع والنفوذ·· وإذا كانت هذه الظاهرة قد لوحظت في بلدان كثيرة، ومنها كوريا الشمالية، فإن نتائجها كانت سلبية ومتناقضة مع مصالح الشعوب المعنية·· وإذا كانت الأنظمة الديكتاتورية أو الديمقراطيات الشكلية قد سمحت بتكريس ظاهرة التوارث فإن المعالجة الوحيدة هي في التطور الديمقراطي·

تبقى هناك مشكلات كثيرة مثل النمو السكاني وهي، كما يذكر علماء الديمغرافيا، أصبحت نتيجة للتطورات الاقتصادية والاجتماعية في المجتعات العصرية· فكلما حدّثت البنية الاقتصادية وارتفعت مساهمة الذكور والإناث في قوة العمل تعتدل معدلات النمو السكاني وتصبح متوافقة مع معدلات النمو الاقتصادي، كما أن ارتفاع معدلات التأهيل التعليمي يزيد من مسؤولية الأسرة تجاه التكاليف الاجتماعية، ويمكن من الاستفادة من تجارب الآخرين· لكن يلاحظ المرء أن تحسن مستويات المعيشة في بلدان الخليج، على سبيل المثال، وانخراط معظم السكان الأصليين في سلك التعليم لم يساهم في الحد من معدلات النمو السكاني بصفة قاطعة، وربما يعود ذلك إلى الطبيعة الريعية لاقتصاديات الخليج التي تغذت بإيرادات النفط واعتمدت نظام دولة الرفاه مما عطل القدرات الإنتاجية للمواطنين· وهكذا تصبح الثروة الريعية من معطلات التغيير في أكثر من بلد عربي ويستلزم الأمر المزيد من الاهتمام لإنجاز المعالجة الملائمة·

�����
   

الشركات النفطية ولجان التحقيق في المرضيات:
المحامي نايف بدر العتيبي
الانتخابات البرلمانية:
يحيى الربيعان
بل هم المنهزمون···:
عبدالله عيسى الموسوي
تحديات متراكمة!:
عامر ذياب التميمي
أين صوت الشعب العراقي؟:
د. محمد حسين اليوسفي
قراءة في موقف المقاطعة للانتخابات البحرينية:
رضي السماك
صدام يشتري حياته بأربعة مليارات دولار:
العراق قبل الضربة الأمريكية:
حميد المالكي
الشركات النفطية ولجان التحقيق في المرضيات: