رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27-شعبان 3 رمضان 1423هـ الموافق 2-8 نوفمبر 2002
العدد 1551

مسألة التعليم!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

 

يتضح يوما بعد آخر أن أنظمة التعليم في بلدان الخليج العربي لا تمكن من تطوير القدرات المهنية والعلمية للمواطنين، وأن هناك ضرورة للمراجعة الشاملة من أجل صياغة نظام تعليم جديد يمكن من اللحاق بالعالم المتقدم· ولقد لبيت، أخيرا، دعوة من الأخ الدكتور مساعد راشد الهارون وزير التربية وزير التعليم العالي في الكويت لمناقشة وثيقة “الرؤية الاستراتيجية للتعليم العام في دولة الكويت”، وقد حضر اللقاء بالإضافة إلى مسؤولي وزارة التربية عدد من المختصين والمهتمين والعاملين في مجالات الشأن العام·· وبعد أن عرضت “الوثيقة” تبين أن هناك تخلفا “حقيقيا” في التحصيل العلمي والثقافي لدى منتسبي التعليم العام في الكويت، وبالأخص في مجالات العلوم والرياضيات·· وإذا كان نظام التعليم قد بدأ في الكويت في عام 1911، أي قبل 91 سنة، فإن التطورات في هذا المجال، مع أهميتها، لم تضع الكويت على مستوى متقدم في العلم والثقافة والمعرفة والتقانة، وهي مازالت تستعين بخبرات وعناصر مؤهلة في مجالات كثيرة·· كما أن هذا النظام التعليمي لم يمكن من توفير عناصر مؤهلة مهنيا لإدارة مختلف المنشآت وتشغيلها·· ولذلك فإن العمالة الوطنية في إجمالي قوة العمل لاتزال تمثل نسبة لا تزيد عن العشرين في المئة·

وإذا كانت هناك من تساؤلات مهمة حول التعليم في أي بلد فإن التساؤل الرئيسي يجب أن يكون هو: ما الهدف الأساسي من نظام التعليم في إطار المشروع التنموي؟ وكيف يمكن أن نوائم بين برامج ومناهج التعليم مع متطلبات الواقع الاقتصادي؟ أي بمعنى كيف يمكن أن نوفر العناصر البشرية؟ أو بالأحرى كيف نطور كفاءة القوة البشرية من خلال النظام التعليمي لتصبح قادرة على الوفاء باحتياجات العمل وتشغيل آليات الاقتصاد؟

ولا شك أن أنظمة التعليم، سواء في الكويت أو في أي من بلدان الخليج، لم تتمكن بعد مرور عقود طويلة من توفير العناصر المؤهلة مهنيا “وتقنيا” لسد الاحتياجات في مختلف المؤسسات والمنشآت الاقتصادية·· لابد من الإقرار بأن طبيعة الأنظمة الاقتصادية والاعتماد شبه الشامل على آليات الإنفاق العام، ربما، لم تفعل الاستفادة من مخرجات التعليم، لكن هل التعليم تمكن من إنتاج كوادر للقطاعات الأساسية التي يمكن استيعاب المتعلمين والمؤهلين؟ ثم هل وضعت ضوابط لانخراط الطلبة في سلك التعليم الجامعي والمهني بحيث تتحسن نوعية التعليم ويتميز خريجو هذه المنشآت والمؤسسات التعليمية بما يتوافق مع متطلبات بيئة عمل ذات صفات تنافسية؟

إن التساؤلات آنفة الذكر تثير مسألة مهمة وهي المتعلقة بالمناهج الدراسية في التعليم العام·· إذا كانت أوضاع تدريس الرياضيات والعلوم في مستوى متراجع، وكان أداء الطلبة في هذه المواد متواضعا “فكيف يمكن أن نعول على مخرجات التعليم وأدائها في منشآت العمل؟ لابد أن دولا كثيرة قد مرت بتجارب متنوعة في معالجة قضية تدريس هذه المواد العلمية، حيث إن تقدم البلدان أصبح يقاس بمدى استيعاب الطلبة للتحصيل العلمي فيها·· وعندما يتمكن الطلبة من تسجيل مواقع متقدمة في التحصيل العلمي في هذه المواد فإن ذلك يعني أن القدرة على استيعاب معطيات العلوم والتكنولوجيا عالية ومتميزة·· وهذا ما حدث في اليابان وسنغافورة وماليزيا حيث توسعت قاعدة الاستخدام للتقنيات الحديثة وانتعشت الأوضاع الاقتصادية·· لا ريب أن هذه البلدان وظفت إمكاناتها البشرية بشكل يفوق مواردها الطبيعية المحدودة، وأقامت منشآت اقتصادية متنوعة في الصناعة والخدمات والزراعة، وتبرز الهند، الآن كإحدى الدول التي استطاعت أن تعالج مشكلة النمو السكاني من خلال التعليم والتدريب وإقامة المشاريع الاقتصادية على أساس توافر القدرات المهنية والمتعلمة، وكذلك تمكنت الهند من تصدير كوادر بشرية فذة للعالم المتقدم وعدد من الدول النامية·

وإذا كانت بلداننا متخلفة في مجالات العلوم والتقنيات فإن النظام التعليمي فشل على نحو أكبر في نشر قيم الثقافة الديمقراطية ومبادئ التسامح وقبول الرأي الآخر في مجتمعاتنا· فهل يعقل في بلد مثل الكويت تبنى النظام الدستوري منذ عام 1962، أي قبل أربعين عاما، لا يتم تدريس مبادئ ومواد الدستور وشروط الحياة الديمقراطية في مدارس التعليم العام؟ ثم هذا النظام التعليمي لم يفشل فقط في خلق المواطن ذي النهج الديمقراطي الذي ينزع للتسامح وقيم الحوار الحر، بل إنه فرخ عناصر متشددة فكريا وقابلة للاعتقاد بأفكار غير واقعية، وكذلك الإيمان بالخزعبلات والبعد عن العقلانية في معالجة الأمور، لذلك ليس مستغربا أن نرى شبابا في عمر الورد يعتنقون قيم الاستبداد السياسي وينزعون للعنف والفاشية·· هذه الأنظمة التعليمية في بلدان الخليج ساهمت، بشكل أو بآخر، في دفع عدد من الشباب للانخراط في صفوف مقاتلي طالبان والقاعدة والشيشان والبوسنة، ولابد أن بعضهم قد عاد لكي يصبح خطرا على الأمن العام، كما حدث للأفغان العرب الذين عادوا إلى الجزائر ليشعلوا النار ويحطموا إمكانات التقدم والتنمية على مدى العقد الماضي، وما زال خطرهم داهما·

لابد من الإقرار بأن أنظمة التعليم في منطقتنا بنيت على أسس النظام التعليمي في مصر، الذي اعتمد منذ ثورة يوليو 1952 على أساس توفير مخرجات تعليم كمية دون الاهتمام بالميزات الكيفية لهذه المخرجات·· الآن لم يعد من الممكن الاعتماد على هذا المنهج في وضع أسس استراتيجية مستقبلية للتعليم، يجب الاستفادة من تجارب الآخرين في البلدان المتقدمة والدول المتطورة مثل سنغافورة وماليزيا، وبحيث تتحول الأموال التي تنفق على التعليم إلى ثروات بشرية قادرة على التأقلم مع مستجدات الاقتصاد العالمي الجديد··هناك حاجة بأن يقوم مخططو التعليم بالتعرف على التحولات في الاقتصاد العالمي وكيف تبدلت متطلبات سوق العمل·· كما أن التطورات المتسارعة تستوجب مراجعة آليات النظام التعليمي بشكل حثيث، ولذلك فإن المرونة مطلوبة عند وضع أسس الاستراتيجية·· ومهما يكن من أمر فإن التعليم يجب أن يركز على خلق عناصر بشرية متحررة من الجهل ومتفهمة لمتطلبات مجتمعاتها للتطور وتفعيل الإنتاجية ورفع الكفاءة وتعزيز العقلانية·

�����
   

مسخا باسم الديمقراطية العراقية:
سعاد المعجل
إعلامنا الفاشل:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الديمقراطية:
يحيى الربيعان
الهلبينستيه:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
مسألة التعليم!:
عامر ذياب التميمي
من الذي أوصلنا إلى هذا؟:
المحامي نايف بدر العتيبي
لماذا الدم الفلسطيني بلا ثمن؟!!:
عبدالله عيسى الموسوي
مثقفون عراقيون يدعون لتشكيل لجنة مع مفكري الكويت لتقديم صدام حسين إلى محكمة دولية:
حميد المالكي
بعد انتخابات نصف أعضاء المجلس الوطني ·· آفاق الديمقراطية في البحرين:
عبدالرحمن محمد النعيمي
قراءة سريعة أولية في الانتخابات النيابية البحرينية:
رضي السماك