رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 1 ذو القعدة 1423هـ - 4يناير 2003
العدد 1559

تدهور ثقافي!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

بعد أن ودعنا عام 2002 في الأسبوع الماضي ماذا يمكن أن نذكر عن الحال الثقافية في البلدان العربية؟ لا يمكن للمرء إلا أن يتألم عن مستوى الثقافة والمثقفين في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فكما هو مؤكد أن النشر مازال متواضعا وعدد الكتب التي يتم إصدارها مازال محدودا ودون المستوى، هذا ناهيك عن عدد القراء لأي من هذه الكتب حيث لا يجذب أفضل كتاب ترويجا لأكثر من ثلاثة آلاف قارئ عربي، كما يقول الناشرون، ومن يرصد معارض الكتاب في الوطن العربي الكبير يجد أن معظم الرواد يبحثون عن كتب لا قيمة ثقافية لها، وتواجه الكتب الجادة والرصينة الصدود من هؤلاء الرواد، كذلك تعاني هذه المعارض من القيود البيروقراطية والرقابة التي تحول دون وصول كتب جيدة للقراء نتيجة لقرارات المنع والمصادرة أو تقطيع الصفحات·· وقد أدت هذه الإجراءات الى تراجع أهمية هذه المعارض كأدوات لترويج الكتاب العربي، خصوصا في الكثير من البلدان العربية، واختفى الجمهور من معارض كثيرة بعد أن واجهوا تلك القيود خلال السنوات أو المواسم السابقة، وليس هناك من جدال بأن هيمنة الحكومات وأنظمتها البيروقراطية على الثقافة والإعلام أدت الى تدهور في إمكانات النشر في الدول العربية·

خلال شهر ديسمبر الماضي افتتح في الكويت معرض الكويت للكتاب، لكنه، لم يفلح في جذب القراء المهتمين، والذين أصبح بإمكانهم اقتناء الكتب العربية والأجنبية خلال رحلاتهم الى بيروت والقاهرة وباريس ولندن·· لقد عانى هذا المعرض في الكويت خلال السنوات الماضية من عزوف الرواد بسبب إجراءات الرقابة التي بدأت بعد تدخلات من أعضاء في مجلس الأمة يمثلون تيار الإسلام السياسي، الذي يحاول أن يقولب الفكر والثقافة حسب القيم والمعتقدات الأيديولوجية التي يؤثرها·· ومما لا شك فيه أن الثقافة لا بد أن تواجه هزيمة كبرى عندما يتم التصدي لحرية الفكر والمعتقد من قبل المجتمع السياسي، وهذا ما حدث في الكويت، وهو ربما يحدث في بلدان عربية أخرى مثل الأردن وسورية ومصر·· ففي سورية هناك هيمنة لاتحاد الكتاب العرب الذي ينطلق من قيم ومعتقدات قومية شوفينية تصدى لكتاب عرب فطاحل وأهدر دمهم، فكريا وسياسيا، وحرم على القراء تداول كتبهم وأعمالهم، أما في مصر فهناك جبهة علماء الأزهر التي أخذت على عاتقها تحريم الكتب وتكفير العاملين في المجال الثقافي، وهي هيئة تحظى بالدعم الحكومي بالرغم من أن الدولة، سياسيا، تقاوم هيمنة المنظمات المنتهجة للإسلام السياسي على الحياة السياسية والاجتماعية·

لكن أهم من كل ما ورد ذكره أن المثقفين أنفسهم يعانون تدهورا في منظومة القيم الفكرية والسياسية، حيث انتهج غالبيتهم دعم الأنظمة العربية الشمولية المستبدة، وعلى رأسها النظام الحاكم في بغداد·· وها هي كوكبة من مثقفي اليسار المصري تتظاهر أمام السفارة القطرية في القاهرة وترفع الشعارات الموالية لنظام صدام حسين في بغداد، في الوقت الذي يعاني فيه الشعب العراقي من بطش واستبداد هذا النظام ويدعو الخالق والخلق لمساعدته للتخلص منه اليوم قبل الغد·· كيف نفسر هذه الظاهرة المحيرة التي تؤكد الخلل البنيوي في الفكر السياسي العربي والذي لم يستطع أن يتحرر من عقدة العداء للآخر، وتغليب دعم الحاكم المستبد على حساب الديمقراطية والانفتاح وحقوق الإنسان؟ ربما كان مفيدا لو تعرض محررو وثيقة “التنمية الإنسانية في العالم العربي” الى هذه الظاهرة وحاولوا أن يفسروا ويجدوا حلولا لكيفية تجاوزها، وتطوير الثقافة العربية ودفعها نحو آفاق حضارية وإنسانية! لكن هذه المعاناة مع أزمة المثقفين العرب ربما سوف تستمر لأمد طويل حتى تستطيع القوى التحديثية في البلدان العربية وضع أولويات سياسية وثقافية جديدة تؤكد أهمية تحرير المواطن من قيود الأنظمة المستبدة وتمكينه من المشاركة في صناعة الحياة في وطنه·

هناك مظهر آخر لتدهور الثقافة في البلدان العربية يتمثل بتراجع الإنتاج المسرحي والسينمائي والتلفزيوني·· وعندما أقول تراجع الإنتاج لا أعني فقط الجانب الكمي، على أهميته، ولكن هناك جوانب النوعية والجودة اللتين لا بد أن يلمسهما كل مشاهد ومتابع·· وإذا أخذنا مصر، وهي الرائدة في عمليات الإنتاج السينمائي وغيره، نجد أن عدد الأفلام التي أنتجت في عام 2002 لم يتجاوز 27 فيلما، جاءت في أغلبيتها، إن لم تكن كلها، بمستوى ضعيف من ناحية الموضوع والحبكة والإخراج والتمثيل·· ومعظم تلك الأفلام السينمائية كانت فقيرة المضمون ومسفهة للذوق·· وقد يقول قائل إن علينا أن ندع الفن ليقدم ما لديه، بصرف النظر عن المستوى النوعي، ويمكن للجمهور أو المتلقين الحكم على الأعمال، وهذا رأي لا غبار عليه، ولكن تظل هناك أهمية للبحث عن بدائل أفضل تقدم للجمهور، ومن أجل تحسين ذوق المتلقين بما يشجع على إنتاج أفلام أفضل من حيث النوع والأداء·

وإذا كان بعض المخضرمين منا يتذكرون أفلاما عربية أنتجت في الخمسينات والستينات من القرن الماضي اتسمت بجودة الموضوع وعطاء المخرجين والممثلين، ومنها روائع مثل: باب الحديد والحرام، ودعاء الكروان، والأرض، وبداية ونهاية، وغيرها كثير، فكم منا ومن الأجيال الشابة سوف يتذكر الأفلام التي أنتجت خلال العقدين المنصرمين وخلال السنوات الأخيرة··؟ وما ينطبق على الأفلام والأعمال الدرامية ينطبق على الأغاني التي أصبحت تنسى بعد مرور أشهر قليلة في حين أن هناك أغاني لأم كلثوم وعبدالوهاب وفريد الأطرش وعبدالحليم حافظ ونجاة وغيرهم ما زالت محفورة في ذاكرة الملايين من العرب دون أن تنسى، بالرغم من وفاة أغلبية المطربين والمطربات الذين أدوها·· لا نستطيع أن نقتنع بأن ما حدث ما هو إلا تغيير للذوق والهوى بين الأجيال، ففي أمريكا وأوروبا مازال المنتجون ينتجون أفلاما جيدة تجذب كل الأجيال، وما زال الموسيقيون والمطربون يستطيعون تطوير الموسيقى والغناء بما يجذب مختلف شرائج المجتمعات الغربية، ليس هناك من شك أن التدهور يعم كل أصعدة الحياة في بلداننا العربية، ويجب أن نحاول أن نسيّر أوضاعنا لاكتشاف مواضع الخلل المتفشية في حياتنا·

�����
   

نهضة المارد الصيني:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الجريمة من جورجيا..إلى الكويت:
سعاد المعجل
لقاء مع نائب:
د· نايف السهيل
الديمقراطية الحزبية:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
قوة المعرفة:
كامل عبدالحميد الفرس
قصة شهيد:
عبدالله عيسى الموسوي
العرب ومبادرة الشراكة الأمريكية:
خيار العودة لمنهج الأخوين دلاس أو التفاعل الإيجابي مع مبادرة باول:
دبي الحربي
ببليوغرافيا القضية العراقية لعام 2002:
حميد المالكي
مع سميح القاسم في البحرين:
رضي السماك
تدهور ثقافي!:
عامر ذياب التميمي
“ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل” قيام التحالف الوطني:
د. محمد حسين اليوسفي