رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 6 ربيع الآخر 1424هـ - 7 يونيو 2003
العدد 1580

التزامات مستحقة!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

يمثل اجتماع الدول الصناعية الرئيسية السبع مع روسيا أهمية كبيرة في تحديد مسار العالم على مدى الشهور المقبلة سياسيا واقتصاديا، وإذا كان الاجتماع السنوي الدوري قد مثل في أذهان المتابعين أهمية في الشأن الاقتصادي، إلا أن المسائل السياسية لا تغيب عن مثل هذا الاجتماع خصوصا هذا العام بعد إنجاز التغيير السياسي في العراق، ولا بد أن تطغى مسائل الشرق الأوسط ومستقبل الأوضاع في البلدان العربية على المحادثات بين رؤساء الدول المجتمعة، يجب أن تأخذ بنظر الاعتبار أن الخلافات التي طغت على علاقات الدول الرئيسة بسبب الحرب في العراق، قبل نشوبها وفي أثناء الجدل الدائر في أروقة مجلس الأمن الدولي، ربما سويت بعد أن وضعت الحرب أوزارها، لكن هناك تفاوت في وجهات النظر حول مسائل سياسية كثيرة، وقد يقول قائل إن هذه الدول تجاوزت تلك المشاكل بعد اتخاذ قرار رفع الحصار عن العراق بإجماع الحاضرين في جلسة التصويت يوم الخميس 22 مايو الماضي، لكن هل يمكن أن نغفل التفاوت حول مسائل بشأن العراق أو القضية الفلسطينية؟

لكن كيف يمكن أن تتوافق الدول المجتمعة بشأن حل الصراع العربي الإسرائيلي، خصوصا ما يتعلق بالشأن الفلسطيني؟ لا شك أن هذه المسائل قد جرى النقاش حولها خلال اجتماعات القمة الصناعية، وأيضا خلال اجتماعات الرئيس بوش مع قادة بعض الدول العربية ورئيس الوزراء الفلسطيني وقادة إسرائيل، وإذا كانت الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا قد توافقت على خارطة الطريق، فإن المعضلة هي في إقناع إسرائيل للقبول الحقيقي بهذه الخطة ووقف أي أنشطة تتعلق بالمستوطنات، هناك مشاكل من الجانب الفلسطيني، أهمها محاولات الرئيس ياسر عرفات عرقلة أي جهود للتسوية ما لم يكن له دور في مفاوضات السلام، وهناك الكثير من الوسائل للعرقلة يعرفها المحترفون!

بيد أن مسألة السلام في الشرق الأوسط تمثل تحديا أساسيا أمام الدول الكبرى في هذه المرحلة التاريخية وفي حربها ضد الإرهاب، إذا كانت هذه الدول جادة في مقاومة الإرهاب والمبررات التي تستخدم في إضفاء الشرعية عليه أمام الشعوب العربية فإن عليها التزامات لإنهاء الصراع على أسس مشروعة ومعتمدة على قرارات الأمم المتحدة، وقد يكون الملف الفلسطيني هو الأصعب، إلا أن إنهاء معضلة الجولان على الأسس الأممية ذاتها يظل حيويا، يجب أن تتوصل هذه الدول الصناعية الى أن قضية الإرهاب ستظل مقلقة للأوضاع في الشرق الأوسط وتعطل التنمية والديمقراطية، وهي تستمد مبررات أيديولوجية من قوى في المنطقة قومية وإسلامية، وهي قوى معادية للتقدم الديمقراطي والتواصل مع الغرب، ولذلك هناك أهمية لإفقاد هذه القوى المبررات الأساسية لأيديولجيتها عن طريق إنجاز عملية السلام على أسس مقبولة من الشعوب ذات الصلة، وخصوصا الشعب الفلسطيني·

وإذا كانت مسألة تغيير النظام في العراق قد أنجزت، فإن الترتيبات الجديدة التي وضعت من خلال قرار مجلس الأمن الأخير، والذي رفع بموجبه الحصار عن العراق، يجب أن توضع موضع التنفيذ بمعرفة الولايات المتحدة وبريطانيا والأمم المتحدة، ولا بد من العمل على إعادة الأمن والاستقرار في كل مناطق العراق وتوفير الحياة الطبيعية لكل المواطنين وتيسير أمورهم المعيشية والمهنية، ودعم الأمن بقوة دولية متعددة الجنسيات، كذلك لا بد أن تعمل الولايات المتحدة وبريطانيا على الإسراع في بناء نظام عراقي وطني جديد، من خلال التواصل مع كل القوى السياسية الرئيسة، وعقد مؤتمر وطني واسع يضم كل هذه القوى التي ناضلت ضد نظام البعث المنهار، ودفعها لاختيار حكومة موقتة تمثل العراقيين وتدير شؤونهم وتعمل من أجل توضع دستور دائم يقره العراقيون من خلال ممارسة ديمقراطية واضحة، كل ذلك لا بد أن يقود الى حياة ديمقراطية تعددية خلال السنوات القليلة المقبلة·

إن التحولات الآتية في العراق إذا تحققت على أسس موضوعية ومشروعة، وإذا تمكنت الأطراف المعنية من تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وحل مسألة الجولان، فإن متغيرات واسعة ستحدث في المجتمعات العربية، لا أزعم ذلك من خلال قراءة متيقنة، ولكن المنطق سيقود الشعوب الى البحث عن الأسباب الحقيقية لبؤسها وعذابها وعدم تمكنها من ممارسة دورها الطبيعي في صناعة القرار السياسي في بلدانها وفي التمتع من خيرات الأوطان، قد لا تكون الأمور ميسرة، ولا ريب أن هناك معضلات هيكلية، سياسية واقتصادية تعرقل عملية التنمية، بيد أن توفير الاستقرار في المنطقة وتغليب السلام على الصراع سينقل الاهتمام الى صناعة الحياة بدلا من الانتحار، ولا شك أن الأيديولوجيات المتطرفة قد استفادت من الأزمات لكسب مواقع في الكثير من المجتمعات العربية·

وهكذا يصبح لزاما على الدول الرئيسة، وفي طليعتها الولايات المتحدة الأمريكية، الاهتمام بمعالجة القضايا التي أشرت إليها والسعي لإقناع كل الأطراف بأهمية التفاعل مع مشروع سلام دائم في المنطقة، وإذا كانت النخب العربية لم تتحرر بعد من العداء للغرب والتوجس من الحلول التي تقترحها دول الغرب للقضايا العربية فهي قد فشلت، حتى الآن، في تقديم مشروع إصلاح سياسي أو اقتصادي يعيد الحيوية للمجتمعات العربية، كما أن رفض الحلول المقترحة من الآخرين لمشاكلنا لم تسعفنا في صراعنا مع الإسرائيليين أو غيرهم، وظلت هذه المشاكل تعطل كل فرص التقدم في هذه المنطقة وتجعلها في مؤخرة كل الدول النامية في العالم بحكم المؤشرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ربما آن الأوان لكي نتفاعل مع مشاريع التسوية وتعديلها الى الأحسن كلما كان ذلك ممكنا!

�����
   

“نيشان الذبيحة معلاقها”:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
چبرات العلوم الإدارية:
سعاد المعجل
سر استقالة النائب صالح الفضالة:
يحيى الربيعان
الجنون (1):
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
التزامات مستحقة!:
عامر ذياب التميمي
باكورة التآخي:
د. محمد حسين اليوسفي
“السلام” كما يراه الصهاينة:
عبدالله عيسى الموسوي
هكذا··· خدمت القاعدة أهداف الصهيونية! 2:
يوسف محمد البداح
لتعارفوا
حضارة الديمقراطيات “المشروطة”!!:
د. جلال محمد آل رشيد
متى السقوط الكامل لنظام صدام حسين؟!:
حميد المالكي
الانتخابات والفئة الثالثة:
المحامي نايف بدر العتيبي