| في العام الماضي لم يكن أحد يتوقع أن تنشر صورة للمعارضة العراقية وهي مجتمعة في بغداد·
هذه الصورة التي نشرت لأعضاء المجلس الانتقالي العراقي والتي تضم (25) عضوا تمثل نقلة مهمة في تسليم الحكم إلى العراقيين أنفسهم·
وقد راعى الأمريكيون في تشكيل هذا المجلس أن تكون الأغلبية المطلقة للشيعة (14 عضوا) حيث إنهم يمثلون أغلبية الشعب العراقي وهي المرة الأولى التي يعترف فيها بذلك، حيث كان النظام العراقي المقبور يرفض ذلك ويصر على التعامل بصورة مجافية للحقيقة·
ومع أن البعض كوزراء الخارجية الفرنسية اعتبروا أن تشكيل المجلس مرحلة أولى إيجابية، إلا أن هيئة الإذاعة البريطانية أوضحت أن "السلطة الحقيقية في العراق سوف تظل في يد الولايات المتحدة" وهو أمر مازال يخدش حرية واستقلالية القرار العراقي الوطني·
ومن الملفت للنظر أن عدد السنة وهم الذين كانوا يسيطرون على الحكم سابقا لم يزد عن خمسة أعضاء وهو عدد قد يوجه رسالة معينة إلى جهات كثيرة بأن الواقع العراقي قد تغير كثيرا، وحتى لو أضفنا إليهم عدد الأكراد (أربعة أعضاء) وتركماني واحد فإن ذلك لن يغير من المعادلة الجديدة شيئا، بل يعزز التوجه الأمريكي الجديد والذي بدأ يعترف بالأغلبية المطلقة للشعب العراقي·
وهذه النسبة والتركيبة قد تلقي بظلالها على الكثير من الدول المجاورة للعراق وتشكل ضغطا سياسيا عليها للتعامل مع المستجدات الجديدة في العراق·
ومن الملفت للنظر أيضا أن الشيخ محمد بحر العلوم المعارض السابق هو الذي ألقى أول بيان يصدر من هذا المجلس الانتقالي حيث ركز على ضرورة استتباب الأمن والاستقرار وتفعيل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني استكمالا للمرحلة الانتقالية بوضع دستور دائم لنظام ديمقراطي وفيدرالي موحد للعراق·
أيا كان الرأي في هذا الكيان الجديد فإن اعتراف الدول العربية به سوف يعطيه الغطاء العربي الكافي للقبول العربي والقوة الداخلية للبدء ببناء العراق الجديد·
|