رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 3جمادي الآخر1424هـ-2 أغسطس 2003
العدد 1588

الخطاب السياسي
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

يصادف اليوم السبت 2 أغسطس (آب) مرور ثلاثة عشر عاما على الاحتلال العراقي للكويت، ولا شك أنه منذ ذلك اليوم الكئيب في التاريخ العربي، وما بعد تحرير الكويت من ذلك الاحتلال، مرت على الكويت أحداث كبيرة ومهمة تستحق التذكر، ولكن من كل ذلك، وبعد نهاية النظام الذي قرر ذلك الاحتلال، جاء اليوم الذي لابد أن تحدد القوى الديمقراطية في الكويت خطابها السياسي·

إن التراجع في الأداء السياسي لمجمل قوى الطيف الوطني الديمقراطي في البلاد، مثل المنبر الديمقراطي وغيره، من قوى كما اتضح من نتائج الانتخابات الأخيرة يؤكد بأن الثقافة التي تحدد طروحات العمل الوطني بحاجة إلى إعادة نظر ومراجعة فكرية مهمة، وأستطيع أن أزعم، دون مواربة، أن كارثة الاحتلال لم تؤد إلى المراجعة الفكرية المنشودة من قبل قوى وعناصر حسبت على التيار الوطني الديمقراطي التقدمي في الكويت، ولم تدفعها إلى تحديد أولويات العمل السياسي والبرامج التي يجب أن تسعى لإنجازها من خلال آليات العمل السياسي المتاحة، وكذلك كيفية تنشيط أدوات المجتمع المدني من جمعيات مهنية ونقابات واتحادات ومنظمات نسائية وغيرها، لقد ظلت المراوحة في الطروحات دون استقرار على برنامج سياسي محدد ودون مغادرة لقيم الفكر القديم بجميع تشعباته التي استحوذت على عقول قادة ورموز العمل الوطني·

لاريب أن الديمقراطية في الكويت هي القضية الأساسية التي كان يجب أن تعتني بها القوى التي تدعى السعي لتعزيز الحريات الفردية وحرية الصحافة والنشر والتعبير، ولكن مسألة الديمقراطية لم تحظ بما تستحقه من اهتمام من تلك القوى التي غرقت بجدول أعمال مختلف لم يعر المسائل المذكورة انتباها كافيا·· وإذا كان مؤتمر جدة الذي عقد في أواسط أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1990، في أثناء فترة الاحتلال العراقي للكويت، قد أكد أهمية الالتزام بالدستور والتشديد على تطبيق نصوصه دون أنصاف حلول، فإن ما حدث خلال الأعوام المنصرمة لم يحقق ذلك الالتزام فلم تستطع المرأة الكويتية التمكن من تفعيل مواد الدستور التي ترفض التمييز بسبب النوع، وظلت الحقوق السياسية محتكرة من قبل الذكور الذين تزيد أعمارهم عن الواحد والعشرين عاماً، وبالرغم من صدور مرسوم من سمو أمير البلاد في شهر مايو (آيار) عام 1999 فإن مجلس الأمة قد رفض منح المرأة حقوق الانتخاب والترشيح ولم تستطع نساء الكويت من أخذ القضية إلى المحكمة الدستورية بالأسلوب الإجرائي المتاح في القانون للحصول على تلك الحقوق، حيث لم تسع الحكومة لتحدي قرار مجلس الأمة الجائر بشأن تلك الحقوق·

لقد تم اختزال العمل السياسي في مجلس الأمة ولم تستطع منظمات الحركة الوطنية الديمقراطية تفعيل دورها في المجتمع من أجل بناء قاعدة أنصار تستطيع أن تراكم الجهود للتأثير على واقع الحياة النيابية، بل إن ما حدث خلال العقد الماضي هو تزايد نفوذ الفكر الرجعي في البلاد وبروز عناصر التطرف الديني وتحريم منتجات الثقافة العربية والإنسانية، كما شهدنا قبل سنوات في معرض الكتاب، وأيضا محاولة تجريم الكتاب والمبدعين بسبب أعمالهم الثقافية والفنية·

وإذا برزت موجة من التعاطف مع أولئك المبدعين فإنها لم ترتق إلى المستوى المطلوب من التحدي بحيث يتأطر المجتمع الكويتي لمواجهة التطرف والعنف الثقافي وغيره من أساليب العنف، كذلك أدى الغياب الثقافي والسياسي للحركة الديمقراطية في الكويت لاندفاع الشباب باتجاه الحركات المضادة وانخراط عدد لابأس به في تيارات العنف وهاجر البعض منهم إلى أفغانستان، كما كشفت عن ذلك تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) عام 2001، لقد كشفت هذه الأمور التجاذب بين الشباب وقوى التخلف في بلد سعى المؤسسون الأوائل لجعله واحة للتسامح والحرية والتواصل مع الحضارة الإنسانية·

إن التحديات التي تواجهها القوى الديمقراطية في الكويت تفرض عليها الاعتراف بالتقصير والعجز عن الانطلاق نحو تعريف الأولويات السياسية في البلاد والتي تمكن من طرح مشروع تنموي وجذاب للقوى الحية، قد يكون من السهل تشخيص الأسباب والتأكيد على أن هناك قوى متخلفة تحارب التيار الديمقراطي، ولا تريد أن تتعزز الديمقراطية وآلياتها في البلاد، كما يمكن القول بأن القوى المضادة تملك إمكانيات مالية وتنظيمية فعالة، أو أن السلطات ميزت تلك القوى وجعلتها أكثر سطوة، كل تلك الطروحات صحيحة ولا يمكن الجدال حول صدقيتها، لكن كان بالإمكان العمل باتجاهات كثيرة لتطوير القدرات والإمكانات وتوسيع قاعدة الأنصار، وتظل هناك أهمية لدراسة خارطة المجتمع الكويتي وفئاته العمرية، ومن ثم رسم استراتيجية لبناء تحالف عريض من أجل المشروع التنموي المنشود وتحديد وسائل تحقيقيه، بالإضافة إلى التأكيد على أهمية تفعيل دور منظمات المجتمع المدني وتعزير التواجد في أوساطها، وبذل الجهد لتعزيز النفوذ فيها وعدم تركها للأطراف التي تجعل منها أدوات للتخلف والتعطيل·

الآن جاء وقت التحدي فبعد هذه التطورات المحلية والتطورات الإقليمية، وأهمها التغيير في العراق، وبعد اتضاح حقائق الأوضاع المجتمعية والديمغرافية، نتساءل: كيف يمكن تطوير خطاب سياسي مقنع ومتصل بأولويات الواقع الكويتي؟ وللإجابة عن ذلك نقول: يجب على أطراف الطيف الديمقراطي في الكويت التلاقي والتحاور وتشخيص العلل الذاتية والمشاكل الموضوعية من أجل بناء استراتيجية لتجاوزها، ثم هناك ضرورة التأطير على مستوى أوسع من الهياكل القائمة والانطلاق نحو كل أطراف المجتمع في الكويت دون حساسيات تاريخية أو خلافها، ومما لاشك فيه أن تحديد التصور لكويت المستقبل يأتي في أولويات العمل الوطني، ماذا نريد؟ وكيف يمكن تعزيز الديمقراطية وقيم الفكر الحر وحقوق المواطنين ومبادىء حقوق الإنسان؟ وإذا كان هناك الكثير ممن ظل مشدودا لقيم القومية العربية وغيرها من قيم سياسية فكيف نوائم بين التزاماتنا وتراثنا السياسي دون أن نعطل مسيرة التطور الديمقراطي في البلاد أن ما أردت أن أبعث به من خلال هذه العجالة هو أن المسؤولية التي تتحملها القوى الديمقراطية أثقل من أي مسؤولية يتصدى لها الآخرون، ولذا فإن المطلوب هو المواجهة الصريحة والتعامل بشفافية مع المجتمع بكل أطيافه··

 

tameemi@taleea.com

 

 

�����
   

محو أمية أطفال البدون:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
النيباري ضميرالأمةالغائب:
المحامي نايف بدر العتيبي
"موضة" درجة وزير:
أحمد صالح الجميري
"حيا أو ميتا":
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
أسرى وشهداء:
يحيى الربيعان
الخطاب السياسي:
عامر ذياب التميمي
ماذا نكتب ولمن نكتب؟:
د. محمد حسين اليوسفي
تجارة الـرق في الكويت:
م. مشعل عبدالرحمن الملحم
العراق·· وسط ثلاثية: الاحتلال والمجلس والشعب:
د. جلال محمد آل رشيد
دولة الكويت في قلب الحدث العراقي
نجاح باهــر للديبلــوماسـية الكـويتية:
حميد المالكي
التحدي الفج والخضوع المذل:
عبدالله عيسى الموسوي
نظرة غير متواضعة: معهد الدراسات الاستراتيجية:
خالد عايد الجنفاوي