| أكثر من مرة طالبنا بضرورة تفعيل دور وكلاء الوزارات للقيام بواجبهم الوظيفي، إلا أن الوضع مازال مستمرا كما كان أو على "طمام المرحوم" كما يقول المثل الكويتي، حيث تتم مراجعة الوزير أو مخاطبته في كل صغيرة وكبيرة في أي وزارة كانت دون استثناء حتى صحافتنا المحلية لا تخاطب الوكلاء، بل الانتقادات والملاحظات توجه إلى الوزراء، مع أن الجميع صار يعلم أن دور الوزير سياسي وليس إداريا أو متابعة الأمور الإدارية في وزارته·
لا نعلم إذا كان هذا السلوك مرتبطاً بشخص الوزير المحب للمركزية أم أن تقليدا صار واقعا أو أن هناك قصورا من الوكلاء أنفسهم أو كسلا منهم في متابعة الأمور الإدارية للوزارة وإلغاء كل شيء على الوزير بعيدا عن عوار الرأس ومشاكل المراجعين ووساطاتهم ونفوذهم·
سمو رئيس الوزراء أكد مرارا وتكرارا على ضرورة تطبيق القانون ودولة المؤسسات، مما يعطينا فسحة من الأمل في تغير سلوك الوكلاء وقيامهم بواجبهم وفق الصلاحيات القانونية التي يملكونها، دون الرجوع إلى الوزير في كل أمر ونهي·· طالما القانون هو السيد، وهذا يتطلب أيضا من الوزراء أن يبتعدوا عن المركزية ويسمحوا للوكيل بأداء مهامه كي يتفرغوا هم للشؤون السياسية العامة ثم الخاصة بوزارات كل منهم·
على سبيل المثال نتابع دائما وزير الصحة النشط الدكتور محمد الجارالله يقوم بزيارات ليلية للمستشفيات والمستوصفات ويسجل غياب الموظفين ويعطي ملاحظاته، بينما لم نسمع عن وكيل الوزارة أو أحد الوكلاء المساعدين قاموا يوما بمثل هذه الجولات التي هي من صميم عملهم هم وليس الوزير، كما لم نسمع يوما أن قام وكيل وزارة الداخلية بتفقد المخافر ليكتشف سير العمل، أو قام وكيل مساعد وداوم في مخفر ما لمدة ربع أو نصف ساعة ليرى أسلوب التحقيقات مثلا·
ونتمنى أيضا أن نسمع أو نقرأ عن زيارة وكيل وزارة الدفاع للمراكز الحدودية أو بعض القطاعات العسكرية مثلما لم نقرأ أو نسمع عن زيارة وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لإحدى إدارات العمل والاطلاع عن كثب على سير الأمور فيها·
هذه مجرد أمثلة أوردناها، ولا نقصد الزيارات المعلنة التي تتم برفقة الصحافة والمصورين، أو التي يتم إعلام الجهة المعنية قبل زيارتها، وإنما نقصد الزيارات المفاجئة غير المعلنة وخاصة في الليل· فهل يخصص كل وكيل وزارة أو وكيل مساعد يوما في الشهر أو في الشهرين لمثل هذه الزيارات؟ وهل يقوم الوكيل أو الوكيل المساعد بعمله دون مراجعة الوزير وفق صلاحياته وحسب القانون الذي يؤكد عليه سمو رئيس الوزراء في كل مناسبة؟ وهل يتنازل كل وزير عن مركزيته ويترك الوكيل يعمل؟ وهل يخول الوزير الوكيل كل الصلاحيات الإدارية بما فيها صلاحياته الأصيلة ليتفرغ هو لما هو مهم وأهم ويعرف أن عمله ليس إداريا؟ هذا ما نأمله من الوزارة الجديدة وحسب توجيهات رئيسها·
|