رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 11 ذو القعدة 1424هـ - 3 يناير 2004
العدد 1609

صورة وثقافة!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

نشرت صحيفة "القبس" في عددها الصادر يوم الخميس 25 ديسمبر 2003 صورة تاريخية عن افتتاح المستشفى الصدري في عام 1959، وشملت الصورة المرحوم الشيخ صباح السالم الصباح أمير البلاد الراحل عندما كان رئيسا لدائرة الصحة العامة بوجهه المشرق المألوف وابتسامته الجميلة لكن ما هو مثير في تلك الصورة أن الشيخ صباح رحمه الله كان محاطا بعدد من المسؤولين والأطباء والطبيبات والممرضات حيث يمكن التعرف على سعادة الجميع من خلال وجوههم المشعة بالفرح، أكثر من ذلك أن الافتتاح شمل الرجال والنساء محيطين براعي الحفل دون تحرج وكانت النساء مشاركات بحيوية ودون منع أو إبعاد عن شريط الافتتاح وقد يكون من بين أولئك النسوة مصريات وفلسطينيات أو عدد من الكويتيات بما يدل على ترابط الكويتيين مع المقيمين وتفاعل الرجال والنساء في تطوير البلاد في سنوات النهضة الأولى في عهد المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح، هكذا كانت الكويت بلد الانفتاح والتواصل والعمل وكانت الجهود مركزة على بناء المستشفيات والمدارس والطرق والخدمات والمرافق بجهود المواطنين والمقيمين·

في تلك السنوات التي تلت بداية عهد النفط كانت الجهود موجهة نحو التطوير والتنمية، ربما كان يمكن أن تكون الرؤية التنموية أكثر نضجا، بحيث تسخر القدرات الوطنية بشكل أفضل إلا أن ذلك لا يعني أن هناك تقصيرا في عملية البناء، وسعت الإدارة لتطوير الإمكانات ودفعت الكويتيين للعلم والتعليم واجتهدت في إرسال البعثات الى مصر ولبنان وبريطانيا والولايات المتحدة وجلبت أفضل المعلمين والتربويين والأطباء والمهندسين من الأقطار العربية وبلدان أخرى مثل الهند للمساهمة في تطوير قطاعات التعليم والعلاج والأشغال وغيرها، لم تظهر في تلك السنوات نزعات التطرف والعزل بل على العكس من ذلك كان هناك جهد لدفع الفتيات الى التعليم وأرسلت بعثات من الطالبات إلى مصر ولبنان وبريطانيا لتلقي العلم، كنا أيضا نشاهد الطالبات وهن يشاركن في المهرجانات الرياضية والفنية دون أن تثار ضجة تذكر حول تلك المشاركات، بل أكثر من ذلك نتذكر مشاركة الطالبات من ثانوية المرقاب في التظاهرات الطلابية والتي كانت تحدث لأسباب قومية مثل حرب السويس وثورة الجزائر أو وحدة مصر وسورية وغير ذلك من أحداث·

أين الكويت في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين منها قبل أكثر من أربعين سنة وهي في بدايات عهد النهضة؟ لماذا حدث التخلف الثقافي والحضاري بالرغم من كل التطورات التي حدثت في البلاد وفي البلدان المحيطة وفي العالم وبعد أن تحسنت ظروف المعيشة وأصبحنا نعيش في قرية إعلامية واحدة على المستوى العالمي؟ كيف يمكن أن نفسر ظاهرة عزل المرأة بالرغم من ارتفاع مستوياتها التعليمية وازدياد أعداد العاملات في مختلف المهن والقطاعات؟ ثم هل يعقل أن تحرم المرأة من حقوقها السياسية بعد مرور كل هذه العقود الطويلة وبعد أن شهد العالم تحولات نوعية باتجاه الديمقراطية وبعد أن أصبحت المرأة تحكم في الكثير من البلدان المتطورة والنامية وتمكنت المرأة في قطر والبحرين وعمان من نيل حقوقها السياسية؟ لا بد أن تكون هناك تفسيرات كثيرة لهذا التعطل الحضاري في البلاد منها ما هو سياسي أو ديمغرافي أو ثقافي·

يمكن الزعم بأن دور الحكومة في تعطيل التنمية الثقافية والديمقراطية يبدو واضحا وجليا، فبعد أن تأسست الحياة الدستورية في الكويت في عام 1962 بعد الاستقلال مباشرة بدا أن السلطة السياسية توجست من التطور الديمقراطي والثقافي وتأثيراته لذلك فإن الاعتماد على القوى المحافظة والفئات المناوئة للديمقراطية أفسح لهذه القوى نشر ثقافتها وبسط سلطتها على المجتمع، وعززت تلك الفئات من سيطرتها على التعليم بما زاد من سطوتها على الناشئة وتطويع التكوين الفكري لهم بما يناسب الأيديولوجيات الرجعية، لم يكن ذلك الجهد عشوائيا بل اعتمد على خطط صيغت من قبل عدد من الوافدين الذين استظلوا بالكويت بعد أن فروا من مصر وسورية وغيرها من بلدان عربية نتيجة لتصادمهم مع أنظمتها لكن ذلك لا يعني أن القوى المعنية بالتحضر والنهوض قد أدت واجبها بشكل مناسب، لقد أهملت هذه القوى النهضوية مسؤولية بناء مجتمع حديث وركزت على القضايا القومية وتناست المعضلات التي يعاني منها المجتمع الكويتي، ذلك الابتعاد عن القضايا ذات الشأن المحلي أفسح المجال للقوى المحافظة للهيمنة على المجتمع وتطويع مخرجات التعليم، لا شك أن التطورات العربية وهزائم التيار القومي قد ساهمتا في دفع المجتمعات العربية، ومنها المجتمع الكويتي، الى تبني القيم المناهضة للديمقراطية والانفتاح والتواصل مع الحضارة الإنسانية، كذلك فإن سيرورة الأحداث في مختلف بلدان العرب تؤكد بأن هناك فشلا حضاريا واضحا على كل المستويات يعم كل الساحات العربية ومما لا جدال فيه أن هذا الفشل الحضاري ما هو إلا نتاج غياب الإدارة السياسية التي تعتمد على مفاهيم عصرية لتعزيز التنمية والبناء، ولكي تعود الكويت الى وضع يؤهلها لمواجهة استحقاقات التطور الحضاري فإن عليها أن تعتمد قيم الانفتاح والديمقراطية الحقيقية التي دفعت البلاد بعد الاستقلال مباشرة نحو تبني الحياة الدستورية والاستفادة من التجارب المفيدة في العالم نريد أن نعود الى ما يمكن من التقاط صورة تعيد لنا البسمة التي ظهرت على وجه المرحوم الشيخ صباح السالم الصباح ومن كان حوله في الصورة التي أشرت إليها في بداية هذا المقال·

tameemi@taleea.com

  

 

�����
   

هل الكويت دولة موقتة؟:
م. مشعل عبدالرحمن الملحم
الغلو في مقررات التوحيد!!:
سعاد المعجل
كلمة حق في معرض الكتاب:
يحيى الربيعان
عيد المحبة والسلام:
مال الله يوسف مال الله
"شخابيط" عاجل (1):
م. مشعل عبدالرحمن الملحم
صورة وثقافة!:
عامر ذياب التميمي
نهاية دكتاتور جبان:
د. محمد حسين اليوسفي
إرهاب بأسلوب مختلف:
عبدالله عيسى الموسوي
النائب ضيف الله بورمية والمطالبة بإلغاء حصص الموسيقى:
خالد عايد الجنفاوي
الولايات المتحدة في العراق·· ولعبة المصالح!!:
د. جلال محمد آل رشيد
حوار نسائي رجالي كويتي عراقي:
حميد المالكي
كيف مر اليوم العالمي لحقوق الإنسان؟!:
رضي السماك