رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 1 محرم 1425 هـ - 21 فبراير 2004
العدد 1615

الشفافية !
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

أثارت قضية مبيعات المشتقات النفطية الكويتية إلى شركة هاليبرتون الأمريكية من خلال شركة وسيطة (شركة التنمية)، أثارت ضجة سياسية واسعة في الكويت بعد أن أثيرت القضية من خلال تساؤلات أعضاء في مجلس النواب والشيوخ في واشنطن وبعد أن أثيرت في الصحافة الأمريكية الجادة، مثل الوول ستريت جورنال والنيويورك تايمز··· ولاريب أن هذه الضجة متوقعة ومنطقية فلا يعقل ونحن نتحدث عن الإصلاح السياسي والاقتصادي في البلاد أن نتعامل بمواربة مع مثل هذه القضايا التي تؤثر على السمعة السياسية للبلاد وتطرح تحفظات على المصداقية الإدارية للحكومة، كما أن هذه القضية أتت في الوقت الذي تحاول فيه الكويت من خلال المؤسسات ورجال الأعمال أن تصبح شريكاً اقتصادياً مهماً للكثير من الدول التي ستضطلع بإنجاز الأعمال الكبرى في مشروع إعادة الإعمار في العراق·

وغني عن البيان أن أهم عناصر تأهل الكويت للمساهمة في هذه الجهود الاقتصادية المهمة أن تبرهن على وجود نظام سياسي ونظام قضائي قادرين على مواجهة الأعمال المشبوهة والتكسب غير المشروع أو جني الأموال بوسائل غير سوية·

كما هو معلوم أن النظام السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية يعتبر من الأنظمة ذات الشفافية غير المحدودة وتخضع الأعمال السياسية التي تقوم بها المؤسسات والدوائر الحكومية في الداخل والخارج لرقابة لصيقة وصارمة من خلال مؤسسات التدقيق المختلفة وعندما تحدث تجاوزات من قبل شركات على حساب أموال دافعي الضرائب فإن ضجة لابد أن تثار من قبل الأعضاء ورجال الصحافة، ولايمكن أن يتم دفن هذه القضايا في طي النسيان كما يحدث في بلدان العالم الثالث، أو في البلدان ذات الأنظمة الديكتاتورية والشمولية، لذا ما إن علم عدد من أعضاء الكونغرس أن هناك مبالغات في أسعار الوقود المشترى من مؤسسة البترول الكويتية من خلال شركة وسيطة وأن الخزينة الأمريكية قد دفعت أكثر من ستين مليون دولار على مدى عدد من الأشهر المنصرمة حتى تقدم عدد من الأعضاء أهمهم السيناتور هنري واكسمان “الديمقراطي” بطلب توضيح من قبل أجهزة البنتاغون المتخصصة وذات الصلة، كذلك تلقت الصحافة المعلومات ونشرتها وعززتها بمعلومات بالأرقام والأسماء المتعلقة بالأطراف المتورطة في الكويت·

إن هذه القضية سوف تضع على المحك مدى مصداقية النظام السياسي في الكويت وكيفية تعامله مع القضية بما يرضي المؤسسات التشريعية والحكومية والصحافة في الولايات المتحدة، كما أن المعالجة سوف تظهر للمؤسسات الأمريكية مدى قدرتها على التعامل مع المشاريع العراقية بالتعاون مع الشركات والمؤسسات الكويتية دون أن تتأثر سمعتها وجدارتها داخل الولايات المتحدة وذلك يعني أن المشرعين وأصحاب القرار في الحكومة عندما يتعاملون مع القضية يجب أن يأخذوا بنظر الاعتبار أهمية إثبات أن المعنيين بالأمر في الكويت من أعضاء السلطتين التنفيذية والتشريعية يريدون إبراز الحقائق دون حماية لأي طرف، ويهمهم بشكل أكيد سمعة الكويت ومصداقيتها وجدارتها الاقتصادية· هذا الأمر يؤكد أن التعامل السياسي بشفافية مع القضية هو الأساس ولا يكفي تحويل الأمر للنيابة العامة، حيث إن المسألة في الأروقة الأمريكية وغيرها في الدول الأخرى ويتم تتابع المشهد السياسي الكويتي وكيفية سير المعالجة ولا يهمها مدى صحة الإجراءات القانونية من عدمها· فالمطلوب هو إثبات أن المؤسسة السياسية في الكويت لم تعمل من أجل تنفيع أطراف متنفذة·

يجب الاستفادة من هذا الدرس، والذي جاء لحسن الحظ في بداية عملية الإعمار وارتباطاً بخدمات لصالح الجيش الأمريكي، هذه الاستفادة ستمكن من وضع قيم ومعايير للتعامل مع المشاريع القادمة والتي يجب أن تستفيد منها الكويت من خلال مؤسساتها العامة والخاصة على أسس موضوعية ومشروعة ومن خلال التنافس الذي يمنح الأعمال لذوي الجدارة المهنية والفنية والقادرين على مواجهة الالتزامات المالية· وبتقديري فإن الكثير من المؤسسات الكويتية قادرة على كسب الكثير من المشاريع سواء من الباطن أو بشكل مباشر، وبجدارة ودون تدخلات سياسية··· لا بد أن نسخر قدراتنا الفنية وعلاقتنا المهنية والتجارية مع الكثير من المؤسسات الأمريكية والعالمية ومع المؤسسات داخل العراق لكسب الأعمال دون الاتكال على الوسائل التي تورط رجال الأعمال ونظامنا السياسي بمشكلات نحن في غنى عنها·

tameemi@taleea.com  

�����
   

و”شهد شاهد من أهلها”:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الحرب على الفساد!!:
سعاد المعجل
إهمال إعلامي لا يغتفر:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
شكرا دبي:
م. مشعل عبدالرحمن الملحم
سقوط دولة الخوف(1-3):
بدر عبدالمـلـك*
ويستمر مسلسل “الناس يقولون”!!:
عبدالخالق ملا جمعة
الشفافية !:
عامر ذياب التميمي
الحراس “البشوات”:
يحيى الربيعان
الجوار العراقي:
د. محمد حسين اليوسفي
العلمانية: الأيديولوجية والخاصية الثقافية
?Secularism: Culture-bound Ideology:
خالد عايد الجنفاوي
الخليج·· ومستقبل الديمقراطية فيه:
د. جلال محمد آل رشيد
مدرسة حزب الله:
عبدالله عيسى الموسوي
دعوة للجمعية الكويتية لتنمية الديمقراطية
إطلاق مؤشر الحضور البرلماني:
عبدالحميد علي
لا خوف على العراق ولا خوف من العراق:
حميد المالكي
حرائق المنشآت النفطية وأسبابها:
المحامي نايف بدر العتيبي