| حقيقة أثبتها التاريخ وهي أن الحكومات انعكاس للشعوب، فالحكومة الديمقراطية انعكاس لشعب ديمقراطي بالأصل، والحكومة المحافظة انعكاس لشعب محافظ بالأصل، والحكومات العنصرية انعكاس لشعب عنصري بالأصل "إسرائيل"·· وقس على ذلك، الحقيقة أن هذا ليس بموضوع المقال بقدر ما هو مقدمة أو مدخل لبيت القصيد، في عالمنا المعاصر "عصر الاتصالات"، أصبح السمع والبصر لا حدود لهما، لا تحدث صغيرة أو كبيرة في بقعة من بقاع الأرض إلا وانتشرت كلمح البصر في كل أنحاء المعمورة بالصوت والصورة، فلم يعد هناك ما يسمى بالخصوصية أو المحلية، وأصبح العالم "قرية واحدة"·
من هنا برزت أهمية تكليف المثقفين ممن يجيدون فن الحوار والخطابة بالقيام بعمل الناطق الرسمي باسم الحكومة أو القيادة، إلا أن للضرورة أحكاما، وكثيرا ما يجد كبار المسؤولين في الدولة أنفسهم أمام عدسات المصورين وأسئلة المراسلين بقصد أو بغيره، وتجد المسؤول "غير مرتاح" كما تجد المواطنين "واضعين الأيادي على القلوب" خوفا من أن يخطىء المسؤول لا سمح الله في إلقاء الخطاب أو من لا تسعفه الكلمات بالتعبير عن مقاصده فالمسؤول يمثل الحكومة التي بدورها تمثل الشعب يرجى من الإخوة المسؤولين مراعاة هذه القضية والاستعداد لها بشكل جيدا رأفة بقلوب المواطنين!!·
المرأة
كتب وتحدث الكثيرون في هذا الموضوع، وأشادوا بدور المرأة الكويتية المشرف في المساهمة في بناء المجتمع، لا نريد الخوض في التفاصيل، فمنذ وقوفهن على الساحل للترحيب بالبحارة في قديم الزمان وتأكيدهن على أن البيت والوطن محفوظان في غياب الرجال إلى وقوفهن في ساحات القتال أثناء تعرض البلاد لغزو همجي غادر، إلى مساهمتهن في تربية الأجيال في دور العلم، إلى تمثيلهن للوطن في الخارج، إلى ···، منذ ذلك الحين ودورهن المشرف يحكي قصة كفاح وتضحية ووفاء تستحق التقدير، وتستمر أنشودة الكفاح والتضحية والوفاء وفي القلب حسرة وبالعين عبرة وللضمير كلمة تطلب الإنصاف وتطلب الحقوق التي أكدها الرجال أنفسهم في وثيقة الوطن·
ترى ماذا لو لا سمح الله، امتنعت النساء جميعهن عن العمل لمدة من الزمن؟ ماذا تكون حال البلد! في تقديري إن الأمهات والزوجات والأخوات والبنات "أكبر" من أن يفعلن ذلك تفاديا لجرح الوطن ولو بفكرة· أما حان الوقت لتقليدهن قلادة المواطنة الكاملة؟! أم ننتظر ليأتي الجواب من الخارج؟!!
المناظرات الدينية
في سلسلة من المناظرات الدينية التي أجرتها إحدى المحطات الفضائية العربية المتلفزة منذ مدة، تبادل الطرفان التهم والتجريح و···· "كما في واقع الحال في عالمنا العربي والإسلامي" وفي محاولة من مقدم البرنامج للتقريب بين وجهات النظر قام بالطلب من المشاركين بالتركيز على نقاط الاتفاق بدلا من الصراع في نقاط الاختلاف، خصوصا أن مجموعة من علماء الدين المسلمين من كل فرقة إسلامية تحاول إيجاد أرضية مشتركة بين الفرق الإسلامية لتقريب وجهات النظر تمهيدا لرأب الصدع الذي ينخر جسم الأمة الإسلامية، الغريب في إحدى هذه المناظرات أن المشاركين كانوا من الملة نفسها "أو هكذا اعتقدنا" ومع ذلك لم يتفقوا ودارت رحى حرب "مقدسة" والأغرب من هذا توقف الطرفان عن الحديث الشريف الخاص "بالفرقة الناجية" مع أنهم من نفس الفرقة نفسها "كما اعتقدنا" ولست بصدد الافتاء فيما لا علم لي فيه وليس من اختصاصي، فذلك من اختصاص علماء الحديث، ما أردت الإشارة إليه هو أنه في جميع المناظرات المذكورة يبرز هذا الحديث الشريف كنقطة اختلاف شديدة التأثير على نفسية المشاركين والمشاهدين على السواء ليت العلماء المسلمين الأفاضل المجتمعين لرأب الصدع يخرجون بفتوى بخصوص هذا الموضوع·
ومادام الشيء بالشيء يذكر فالحديث الشريف الخاص بعدم جواز تواجد المشركين في جزيرة العرب "أو هكذا يعتقد البعض" أحدث كثيرا من "الحساسية" لدى بعض الإسلاميين ضد "الغرباء" وتكون المعادلة أن يطلب هؤلاء من أولئك الخروج من جزيرة العرب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ويقوم أولئك بتبرير تواجدهم بالحفاظ على المصالح ورضى أولي الأمر منكم، والحق أن المصالح مشتركة "أو هكذا يجب أن تكون" يبقى موضوع أولي الأمر منا ومنكم!!
|