| يقال إن الصورة تعادل ألف كلمة·· وهو قول غالبا ما يصدق·· لكن ليس في حالة "وضاح" زميلي ورفيق المناضلين فوق صفحة "الطليعة" الأخيرة·
وضاح·· والذي يتلهف الكثير لقراءة رسمه للأحداث، هو قطعا أشهر من أن أقدم له في مقالي هذا فهو بكلماته خرق تلك المقولة وأصبحت مفرداته وزهيرياته تعادل ألف صورة، وترسم بريشة هي غالبا ما تكون ساخرة، كل ما يتعلق بقضايا الكويت السياسية والاقتصادية وغيرها·
في عدد "الطليعة" قبل الماضي أصابني رسم "وضاح" بحالة من الإحباط لما آلت إليه الأمور في الكويت وهي حالة اعتادها المواطن الكويتي خاصة في مرحلة ما بعد الغزو، لكنه أي المواطن اعتاد كذلك على انتشال نفسه من حالة الإحباط تلك، ليقينه بأن الإحباط وحده لا يصنع التغيير المنشود، ولا يفرض الإصلاح والذي هو هدف العامة والخاصة على حد سواء·
رسوم "وضاح" تلك استعرضت وبأسى شديد كيف تناولت الإدارة السياسية الملاحظات غير النزيهة والتي تضمنها تقرير ديوان المحاسبة حول مخالفات وزير الدولة "محمد شرار"، من توقيع عقود مزورة ووهمية الي تخصيص حظائر تربية أغنام دون اتباع الإجراءات القانونية وأيضا التجاوزات في توزيع قسائم تربية النحل ومصنع تعبئة التمور وتخصيص صالات أفراح على أراض زراعية وأعمال الإنارة التجميلية (القبيحة)· كما تضمنت تلك المخالفات القضايا التي خسرتها بلدية الكويت والكفالات المصرفية، وغير ذلك من مخالفات صارخة في حق الوطن والمواطن، وكلها مخالفات اعتبرها ديوان المحاسبة أمورا تتطلب مساءلة للمتسبين فيها، والعمل على معالجة الأوضاع الخطأ الناشئة عنها·
لن أستطرد أكثر من ذلك في شرح تقرير ديوان المحاسبة هذا فالكل اطلع على تفاصيله التي نشرتها بعض الصحف اليومية، فالهدف هنا - وعلى الرغم من أهمية هذه القضية - ليس تفاصيل التقرير وإنما هو في التأمل في حالة الإحباط من مجريات الأمور والتي أصبحت تتصدر هموم المواطن في الأعوام الماضية·
لا شيء أفدح ضررا من تجاهل الخطأ، ولا شيء أمر وأخطر من تكرار الخطأ، وذلك هو بالتحديد جل همنا في قضايا الفساد بالتحديد والتجاوزات إدارية كانت أم مالية فتكرار التجاوز بحق البلد وأهله أصبح وبكل أسف سمة غالبة على نهج أغلب من صارت بأيديهم صلاحيات أو مسؤوليات حتى لقد أصبحت الأمانة والاتقان في العطاء والأداء شذوذا وخروجا عن المألوف والقاعدة·
لن يشكل الإحباط قطعا مخرجا من تلك الأزمة لكنه وبكل أسف سيبقى وفي ظل الظروف المتاحة مخيما ومسيطرا على لهجة كتابات الكل ولا نقول البعض، ونظرة سريعة في صحافتنا المحلية ستؤكد لنا حقيقة ذلك·
لقد رسمت كلمات "وضاح" وبوضوح شديد معالم ذلك الإحباط واختصرت كل الكتابات النقدية والسياسية لكنها كذلك عززت لدي وربما لدى الكثيرين من الذين قرأوا كلام وضاح (الشعبي) عززت لدينا حالة الإحباط التي يغذيها في نفوسنا بقاء استمرار رموز أصبحت عنوانا للفساد والتجاوز·
رسم "وضاح" بالكلمات همومنا·· وبقي على المعنيين بالأمر أن يعوا مغزى لوحاته!!
suad.m@taleea.com |