رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 29 جمادى الأول 1426هـ - 6 يوليو 2005
العدد 1685

بلد المليون وافد
ناصر بدر العيدان
neidan@kockw.com

لكل بلد مليونيته التي تميزه، فالجزائر مثلا تشتهر بأنها بلد المليون شهيد، وهولندا تشتهر بأنها بلد المليون مسلم، موريتانيا بلد المليون شاعر، البحرين بلد المليون نخلة، ولكل من هذه البلاد أمجاده التي يعتز بها ويفاخر شعوب العالم بها·

ورغم أني من المتعجبين، إلا إني لم أجد مليونا تشتهر به الكويت شهده ماضيها أو حاضرها، بالمقابل تفاجأت أن في الكويت ذات المليون نسمة، مليون عامل وافد·

كما ظهرت على الساحة مؤخرا أحداث تشد الأنظار الى وضع العمالة الوافدة في البلد، بدءا من أحداث شغب وعدم دفع أجور العمال انتهاء بإجبار العمالة الوافدة على العمل في أوقات لا تصلح للعمل بسبب طبيعة الجو الحار صيفا في الكويت·

 

(1)

 

كنت في حوار مع زميلي في العمل فصدمني حين روى لي موقفا حدث له شخصيا عندما كان يعمل في إحدى شركات المقاولات في مصفاة الأحمدي، يقول "تدري أن الشركة التي كنت أعمل لديها أكلت من معاشي من دون وجه حق؟" تعجبت من كلامه وسألته كيف ذلك فرد علي "هذي الشركات تتبع طريقة لتعويض خسائرها عند طرح عروضها بتقديم أرخص الأسعار "وأكمل" هل تعلم أنها تخصم من معاشات موظفيها التي تستلمها حتى تعوض خسارتها وتحولها الى ربح ولولا أن الموظف الحكومي الكويتي الذي يدفع لشركة المقاولات أتعابها سأل عن معاشي، لكنت من الكثيرين الذين يخصم من معاشهم دون وجه حق وسألته كيف كشف هذا الكويتي حقك؟ يقول كنت في مكتبه لاستلم معاشي، وسألني صدفة عن قيمة معاشي فقلت له أني استلم هذا المبلغ فرد علي متعجبا أن شركتك تستلم عنك مبلغا أكبر من المبلغ الذي تستلمه أنت!!! وقلت لزميلي: ماذا فعلت بعد ذلك؟ فرد قدمت شكوى واحتججت لأن ذلك يعارض العقد الموقع بيني وبين الشركة، وبعد أن عاينوا جديتي في الشكوى وافقوا على تعويضي ما أخذوه من معاشي، وقاموا بإرسالي الى دورة خارج الكويت"·

الاستفهام الذي دار في خلدي، هل كل موظف في تلك الشركات سيتم تنبيهه إلى نقصان معاشه؟ والأهم من ذلك، هل لو كان الموظف غير كويتي ستستمع له شركة المقاولات؟ أم ستهدده بالتفنيش كما هو الحاصل مع العمالة الآسيوية التي ترضى بأي شيء لتبقى على رأس عمل مذل؟

 

(2)

 

كنت في الطريق الى مكتبي، شدني أحد الزملاء من يدي وقال لي اسمع قصة هذا المهندس الآسيوي: هذا العامل الوافد حاصل على أعلى الشهادات في الهندسة، لكن طريقة استلامه لمعاشه غريبة عجيبة، يقول إن شركة المقاولات تعهدت للجهة المقاولة بأن تسلم موظفيها معاشاتهم عن طريق فتح حسابات شخصية لهم في البنوك، وبعدها الجهة المقاولة تدفع أجور شركة المقاولات مباشرة الى الحسابات البنكية لموظفي شركة المقاولات حتى تتجنب أي خصومات غير مستحقة من موظفيها تقوم بها شركة المقاولات، لتعويض خسائرها·

الى هذا الحد الكلام مقبول، وإجراءات المحافظة على حق العمال الوافدين العاملين في شركات المقاولات، بإرسال معاشاتهم مباشرة الى حساباتهم الشخصية أمر مقبول وعادل· لكن المفاجأة التي صدمتني أن ولا عامل وافد واحد لديه بطاقة سحب بنكية؟

وبعد سؤالي عن السبب، اتضح أن الشركة المقاولة "الفاضلة" قد هددت العمال وسحبت بطاقات السحب لدى جميع العاملين الوافدين، وتقوم بسحب معاشاتهم من حساباتهم الشخصية وتخصم منها ما أراد الله لها أن تخصم، ثم تسلم "ثلثه" للعامل الوافد!!

 

(3)

 

من هذه اللحظة، تبين لي أن موضوع توظيف الكويتي في القطاع الخاص له أبعاد مخفية ليست كما يدعي أرباب العمل وأصحاب القرار في تلك الشركات، فجميعهم يدندنون أن الموظف الكويتي غير منتظم في عمله واتكالي وغير كفء·· إلخ من المبررات المائعة التي لا تمت للواقع بأي صلة، بيد أني بعد سماع هذه الأحداث ومشاهدتها تحدث أمام عيني ثبت لدي أن الموظف الكويتي غير مرغوب فيه في شركات القطاع الخاص ليس لعدم كفاءته أو لاتكاليته، وإنما لأن الموظف غير الكويتي "المسكين" يجهل النظم والقوانين التي تدافع عن حقوقه، كما يخشى أن يطالب بحقوقه "المغتصبة" لأنه مهدد بالفصل والتفنيش إذا طالب، ولأن أغلب هذه الشركات "الفاشلة" تعتمد في ربحيتها ليس على أعمالها ومشاريعها، بل وللأسف على الخصم من معاشات "الفقارة" العمالة الوافدة، وتهددهم بالتفنيش إن طالبوا بشيء أو اعترضوا على أي إجراء يراه رب العمل·

 

(4)

 

الشاهد أن الظروف المحيطة بحقوق العمالة الوافدة كثيرة ومؤثرة ومنها مسبب، كما أن استراتيجية التوظيف (ديوان الخدمة) وبرامج تكويت القطاع الخاص ومتابعتها (برنامج إعادة الهيكلة) وأنظمة الرقابة على حقوق العمالة الوافدة (وزارة الشؤون) ومطالبة وزارات الدولة بإعادة صياغة عقود المشاريع والتشغيل بما يضمن حصول هذه الفئة على حقوقها كاملة (لجنة المناقصات)، كلها عوامل تضخم صورتنا السيئة أمام العالم في مجال حقوق الإنسان وحقوق العمالة الوافدة أو المهاجرة، ناهيك عن القانون الصادر عام 1964 الخاص بتنظيم العمل في القطاع الأهلي وما يعتريه من نقص لحقوق وواجبات العمالة الوافدة·

الإحصاءات تشير الى أن في الكويت، حسب آخر تقرير للجنة حقوق الإنسان بمجلس الأمة، ما يقارب الـ 500 مكتب استقدام عمالة، وما يقارب مليون عامل وافد بالكويت "ربعهم يعمل بإقامة خاصة في المنازل" ما نسبته مؤثرة الى عدد الشعب الكويتي، مما يعطي مؤشرات اقتصادية منها أن دخل الفرد الكويتي يوفر له عاملا وافدا واحدا يخدمه· بينما الواقع يقول غير ذلك، رغم أن الصورة مقاربة، لكن يجب أن نعطي لهذا الكم الهائل من العمالة الوافدة اهتماما خاصا إذ إنهم يشكلون قوة كامنة لا نستطيع السيطرة عليها في وقت ما، ناهيك عن المؤشرات السلبية التي ستهاجم البلد من جراء جهلنا في التعامل مع العمالة الوافدة، في المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة ومنها منظمة الهجرة الدولية التي انتبهت إلى هذا القصور وتقوم بمحادثات مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل·

تنظيم العمالة ليس بالضرورة بالتقليل من عددها، ولكن باختيار الكفاءة منها وتنظيم سكنها ورعايتها الصحية وتعليمها وتدريبها، وفق تكاليف يتحملها رب العمل الطالب لهذه العمالة، وبالتوافق مع أنظمة العمل الدولية·

neidan@kockw.com

�����
   

لا يهبطون بالمظلات!:
أحمد حسين
مقايضة الإسلاميين!:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
تصريحات تدعو الى زيادة الاحتقان والردة:
محمد بو شهري
حوار مع الذات:
فهد راشد المطيري
حوار مع الذات:
فهد راشد المطيري
رياضة.. تعليم.. صحة..:
المحامي نايف بدر العتيبي
متاهات عربية!:
عامر ذياب التميمي
فرصة تاريخية للتنمية العربية:
د. محمد حسين اليوسفي
انتخابات عامة:
على محمود خاجه
العرب.. قتلة ومتعطشون للدماء!!:
عبدالله عيسى الموسوي
"فلورنس وبيرسي":
فاطمة دشتي
حقوق العمال الإنسانية:
قاسم حسين عوضü
رؤساء المعلم:
فيصل أبالخيل
ملكات الإنسان وتأملات(2-2):
علي غلوم محمد
بلد المليون وافد:
ناصر بدر العيدان