د· رزان ماضي
يحكى أن صبياً عصبي المزاج سريع الغضب أعطاه والده يوماً حقيبة مليئة بالمسامير ومطرقة ولوحاً من الخشب وضعه في غرفته، وأخبره أنه في كل مرة يفقد سيطرته على نفسه ويغضب عليه أن يدق مسماراً في لوح الخشب·
في اليوم الأول دق الولد 37 مسماراً، وبعد أسابيع عدة تعلم فيها كيف يضبط نفسه ويسيطر على غضبه· قلّ معها تدريجياً عدد المسامير المدقوقة يومياً·· ووجد أنه من الأسهل ألا يغضب على أن يدق المساميرفي لوح الخشب·
وأخيراً جاء اليوم الذي استطاع فيه الصبي ألا يغضب فأبلغ والده بذلك، حينئذ اقترح عليه والده أن يزيل مسماراً من اللوح في كل مرة يسيطر على نفسه ولا يشعر بالغضب· مرت الأيام والولد يكبر وهو يزيل المسامير من اللوح وجاء اليوم الذي أزيلت فيه كل المسامير من لوح الخشب·
حينها فرح وذهب لوالده يخبره بالنتيجة وكم هو سعيد· فأمسك والده بيده وأخذه إلى لوح الخشب، وقال له لقد فعلت شيئاً جيداً· لكن انظر يا ولدي إلى التجاويف والأماكن الغائرة في اللوح، فاللوح لن يعود نفسه كما كان· وعندما نقول ونفعل أشياء أثناء الغضب فإننا سنترك آثاراً مثل هذه التي على اللوح في نفوسنا ونفوس غيرنا· فليس مهماً كم مرة تعتذر وتقول آسف فالأذية مازالت موجودة وتركت أثراً· واعلم أن الأذى النفسي من السوء مثل الأذى الجسدي الظاهر·
يا بني الأصدقاء هم جواهر نادرة يعطونك الابتسامة ويشجعونك على النجاح، يصغون إليك، ويشاركونك همك وفرحك· فكن صديقاً للآخرين ولاتخسرهم بغضبك وسوء تصرفك، وتذكر دائماً “لوح الخشب”·