رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 9 ربيع الأول 1425هـ - 28 أبريل 2004
العدد 1625

يمكن للصدر تسليم نفسه الى المسؤولين العراقيين بدلا من القوات الأمريكية
قوات التحالف تسيطر على الوضع بالرغم من تمرد الفلوجة والصدر

            

 

·         السيناريو الأسوأ قيام تعاون سني - شيعي ضد قوات التحالف

·         ليس معروفا إن كانت المقاومة السنية ذات قيادة مركزية أم أنها مجموعات مستقلة

·         الغالبية الصامتة من السنة لا تؤيد المتمردين وتنتظر ما يحدث

 

يستعرض موقع مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي CFR.ORG آخر التطورات في العراق وتداعيات الأحداث في الفلوجة والنجف والمشكلات الأخرى التي تواجهها قوات التحالف إضافة الى الآفاق المستقبلية للوضع العراقي عبر هذه السلسلة من الأسئلة والإجابات عنها التي أعدها شارون أو ترمان:

 

·     الى أين وصلت محاولات وقف التمرد في العراق؟

- هناك الآن مفاوضات على جبهتين على الأقل، ففي الجنوب التقى عدد من أعضاء مجلس الحكم وشخصيات دينية مؤثرة بالزعيم الشيعي المتمرد مقتدى الصدر، وقد وافق الأخير حتى الآن، على سحب قواته من المباني الحكومية ومحطات الشرطة في النجف، لكن القوات الأمريكية لاتزال عازمة على اعتقاله أو قتله، وفي الفلوجة التي تشكل مركز المقاومة السنية، هناك وقف هش لإطلاق النار يتخلله اشتباكات متقطعة في الوقت الذي تستمر فيه المفاوضات لإقناع الزعماء المحليين بتسليم المتمردين المناهضين لقوات التحالف، وقد صرح رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال ريتشارد مايزر قبل أيام عدة قائلا: أعتقد أننا يجب أن نظل مستعدين لجولة أخرى من العمل العسكري في الفلوجة·

 

·    من الذي يجري المفاوضات؟

- في النجف، يشمل المفاوضون أعضاء في "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق" و"حزب الدعوة" ونجل السيد علي السيستاني ومحمد سيد الحكيم، وذكرت تقارير أن بريطانيا دعت مسؤولين إيرانيين للمشاركة في المفاوضات، ولكن ليس من الواضح بعد مدى انخراطهم في هذه المفاوضات·

وفي الفلوجة، يقود المفاوضات أعضاء من مجلس الحكم ومنهم محسن عبدالحميد زعيم الحزب الإسلامي العراقي الذي يحبذ انتهاج سبيل سلمي لإقامة الدولة الإسلامية، أما المفاوض الثاني فهو غازي الياور زعيم قبيلة شمر القوية، وقد التقى مسؤولون مدنيون وعكسريون أمريكيون مباشرة مع ممثلين عن المدينة الأسبوع الماضي·

 

عنف على جبهتين

 

·  أين تتركز المقاومة الأقوى للقوات الأمريكية؟

- اندلعت أعمال العنف على جبهتين، فهناك قوة كبيرة تقاتل قوات التحالف في الفلوجة وشمال بغداد، وأخرى في بغداد والنجف والمدن الجنوبية، وقد قتل المئات من العراقيين في الفلوجة التي يزيد عدد سكانها عن 250 ألف نسمة والتي تخضع للحصار من قبل القوات الأمريكية منذ أسابيع، وأشارت تقرير الى مقتل العشرات من العراقيين في بغداد ومدن الجنوب نتيجة للقتال بين قوات التحالف وقوات الصدر، وقال مسؤولون أمريكيون في الخامس عشر من أبريل إن نحو 92 جنديا أمريكيا إضافة الى أكثر من 700 مواطن عراقي سقطوا بين قتيل وجريح خلال أسبوعين فقط·

 

·   من هم المقاتلون السنة؟

- يبدو أنهم يضمون عناصر من فلول النظام السابق ومواطنين سنة يعارضون الاحتلال ومجاهدين أجانب، وتتركز قاعدتهم في المثلث السني شمال بغداد، على الرغم من أنهم نفذوا هجمات في العاصمة وفي المناطق الكردية والشيعية أيضا، وليس من الواضح ما إذا كان المتمردون السنة هم مجموعات عدة مستقلة أم قوة لها قيادة مركزية·

 

·   ما مكونات المعارضة الشيعية؟

- إنها تتشكل من مقاتلين شيعة مرتبطين بجيش المهدي الذي هو عبارة عن ميليشيا غير قانونية يترأسه الصدر، ويقول المسؤولون العسكريون الأمريكيون إن هذه الميليشيا تضم بين ألف وستة آلاف مقاتل، بينما يزعم الناطقون باسم الصدر أن العدد يصل الى عشرة آلاف مقاتل، وتشير التقارير الى أن التعاطف مع المتمردين دفع بالكثيرين للانضمام إليهم·

 

حل عراقي

 

·     كيف كان رد قوات التحالف على التمرد؟

- ردت قوات التحالف بعمليات عسكرية في مدن الفلوجة وكربلاء والنجف ولكنها تحشد القوات حول هذه المدن تحسبا لانهيار مفاوضات وقف إطلاق النار، وهي كذلك، تواصل ملاحقة وقتل المتمردين في مناطق أخرى، وأشارت القوات الأمريكية الى أنها سوف توافق على إنهاء العنف من خلال المفاوضات على الجبهتين إذا لبى المتمردون بعض الشروط، وقد صرح الجنرال جون أبي زيد إنه لا يوجد حل عسكري أمريكي خالص لأي من المشكلات التي نواجهها في العراق اليوم، إنهما خطان متوازيان بين العمل العسكري والسياسي على الجانبين العراقي والأمريكي وعلى جانب قوات التحالف، وهذا سيؤدي في النهاية الى توفير الأمن، وكانت تصريحات القادة العسكريين الأمريكيين قبل ذلك تعكس موقفا أكثر تشددا، فمثلا، صرح الجنرال مارك كيميت الناطق باسم هذه القوات في العراق في أوائل شهر أبريل بأن قوات التحالف ستهاجم وتدمر جيش المهدي·

 

·  ما مطالب قوات التحالف؟

- في الفلوجة، تطالب باعتقال الأشخاص المسؤولين عن التمثيل بجثث أربعة مقاولين أمريكيين بعد قتلهم في الحادي والثلاثين من مارس الماضي، إضافة الى المتمردين المتورطين في هجمات على قوات التحالف، أما في بغداد وجنوب العراق، فالتحالف يطالب بأن يسحب الصدر قواته من المدن وأن يحل ميليشياته وأن يدفع التعويض عن الممتلكات التي تعرضت للتخريب والنهب على يد رجاله وأن يسلم نفسه الى السلطات، وقال مسؤولون عسكريون أمريكيون إنه بوسعه أن يسلم نفسه الى القيادة السياسية العراقية بدلا من قوات التحالف، وقد صرح الجنرال أبي زيد أنه من الواضح أن مجلس الحكم ينوي تقديم الصدر الى العدالة، أما كيف يتم ذلك، فأعتقد أن الأمر قد ينتهي الى حل عراقي فريد·

 

·   ما موقف مجلس الحكم؟

- لقد وجه انتقادات قاسية للتحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة، ففي العاشر من أبريل، أصدر المجلس بيانا يدعو فيه الى وقف "العقوبات الجماعية" لأهالي الفلوجة، ووصف عدنان الباجة جي حصار الفلوجة بأنه غير مقبول وغير مشروع، وجمد عضو آخر هو عبدالكريم المحمداوي عضويته في المجلس احتجاجا على هجمات قوات التحالف، وقال أعضاء المجلس إن قوات التحالف لم تستشرهم حين بدأت عملياتها ضد الفلوجة وضد الصدر، وقالوا إنهم لو استشيروا لعارضوا القيام بهذه العمليات·

 

·   هل تمثل المصادمات الأخيرة تحديا عسكريا كبيرا لسيطرة التحالف على الوضع؟

- لا، ولكن من أجل الحفاظ على أمن البلاد، طلبت القيادة العسكرية في العراق فرقتين عسكريتين مقاتلتين إضافيتين يتراوح تعدادهما بين 15-10 ألف جندي من أجل تعزيز قواتهم مع اقتراب موعد تسليم السلطة، ويؤكد القادة العسكريون أن الوضع لم يخرج عن نطاق السيطرة وأن معظم البلاد مستقر·

ومع ذلك، فإن ما واجهه الأمريكيون كان أسوأ أعمال العنف منذ انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية في الأول من مايو الماضي، فقبل ذلك، كان العنف يقتصر على المناطق السنية·

 

قضية شيعية

 

·  هل هناك تهديد للسيطرة السياسية على العراق؟

- يحذر الخبراء من أن سلطة الاحتلال سوف تضعف إذا انضم المعتدلون الشيعة الى حركة الصدر أو تطور التمرد ليصبح حركة وطنية توحد السنة والشيعة، ويعتمد الكثير على طريقة رد قوات الاحتلال على التمرد، يقول فيبي مار، مؤلف كتاب "تاريخ العراق" إن "مقتدى الصدر يحاول تحويل المعركة مع الولايات المتحدة الى قضية شيعية وليست مسألة قانون ونظام ويحاول الترويج لفكرة أن الشيعة كلهم يتعرضون للعدوان"، وقد تعهد الرئيس بوش بأن لا تعيق أعمال العنف خطط تسليم السيادة للعراقيين في الثلاثين من يونيو المقبل·

 

·    ما حجم التأييد للمتمردين في أوساط الطائفة السنية؟

- ليس واضحا، وهناك مستويان للتأييد، فهناك من يقاتلون ويقدمون المساعدات المباشرة للمقاتلين وهناك من يتعاطف معهم، ويقول المسؤولون العسكريون الأمريكيون إنهم لا يعتقدون أنهم يواجهون مقاومة سنية ذات قاعدة عريضة·

 

·   ما حجم الدعم المباشر الذي يتلقاه المتمردون؟

- يقول المسؤولون الأمريكيون إن البعثيين السابقين يستمدون الدعم من المال والسلاح المخزنة من أيام صدام، أما الجهاديون الأجانب فربما يحصلون على الدعم من تنظيم القاعدة وشبكات تمويل الإرهاب، وأشارت الاستخبارات الأمريكية الى أن بعض زعماء القبائل العراقيين يدعمون المتمردين، كما أوردت صحيفة نيويورك تايمز أخيرا، وليس من السهل معرفة حجم الدعم الذي يحظى به المتمردون من قبل المواطنين السنة·

 

حرب مفتوحة

 

·    ما مدى التعاطف الذي يحظى به المتمردون السنة؟

- تشير تقارير الأنباء أن التعاطف كبير جدا وتغذية مشاعر الاستياء من الأمريكيين، وقد دفع ارتفاع حدة القتال أخيرا، بعض رجال الدين السنة للدعوة الى حرب مفتوحة ضد الأمريكيين الأمر الذي عزز التمرد، وفقا لتقارير الأنباء، ويبدو أن المتمردين قادرون على التحرك بحرية والاختباء بين السكان في الفلوجة والمناطق السنية الأخرى، وهذه مشكلة كلاسيكية في الحروب ضد المتمردين، لأن المتمردين يحققون النجاح لو أن 5-4 في المئة فقط من السكان شاركوا فيه ووقف البقية على الحياد، كما يقول البروفيسور وليام فلافيني من الكلية الحربية في واشنطن·

 

·   من هم السنة الذين يعملون مع الاحتلال؟

- بعض زعماء القبائل والزعماء السياسيين هم أعضاء في مجلس الحكم وهناك أيضا الآلالف من السنة الذين انضموا الى قوات الأمن والذين يشاركون في جهود إعادة الإعمار، الأمر الذي يكلفهم حياتهم أحيانا، ويقول بعض الخبراء إنهم يعتقدون أن الغالبية الصامتة من السنة لا تدعم التمرد المسلح وتنتظر لترى ما الذي ستفضي إليه الأحداث·

 

·    هل المعارضة الشيعية منظمة؟

- لقد شكل مقتدى الصدر (31 عاما) جيش المهدي في شهر أغسطس 2003 ويبدو أنه استغل الأشهر الثمانية الماضية في تخزين الأسلحة والإعداد للتمرد المسلح، كما يعتقد بعض الخبراء، والدعم الذي يحظى به منظم من خلال شبكة من المساجد والجمعيات الخيرية المنتشرة في معظم أنحاء جنوب العراق، ويقول الخبراء إن هذه الشبكة موروثة في معظمها من والده الذي قتل عام 1999·

وكان الصدر يعارض الاحتلال الأمريكي منذ البداية، ومع ذلك، لم يدع الى المقاومة المسلحة إلا في الرابع من أبريل بعد أن أغلقت القوات الأمريكية صحيفته واعتقلت أحد مساعديه وأعلنت أن الصدر مطلوب للعدالة على ذمة اغتيال عبدالمجيد الخوئي المدعوم من الولايات المتحدة في شهر أبريل من العام الماضي·

 

·   ما حجم التأييد الذي يحظى به الصدر؟

- جوان كول بروفيسورة التاريخ في جامعة ميتشيغان تقدر أن 20 في المئة من الشيعة "أي نحو 3 ملايين عراقي" متعاطفون مع قضية الصدر، وربما تكون الخطوات الأمريكية الأخيرة ضد الصدر قد جلبت له المزيد من المقاتلين والمزيد من التعاطف، ويقول كينيث كاتزمان محلل شؤون الشرق الأوسط في وكالة البحوث التابعة للكونغرس إن الكثير من الشيعة يعتقدون أن الولايات المتحدة هي التي بدأت باستفزازه، ويسود اعتقاد بأن الصدر يحصل على بعض الدعم المالي من إيران·

 

مقاومة وطنية

 

·   كيف نقارن التأييد الذي يحظى به الصدر مع ذلك لدى رجال الدين الآخرين؟

- يعتقد الخبراء أن قاعدة التأييد للصدر أصغر بكثير من تلك التي تؤيد آية الله علي السيستاني (73 عاما)، ولا يعطي السيستاني أهمية دينية كبيرة للصدر ودعا قوات التحالف والصدر الى التوصل الى حل سياسي للنزاع بينهما، ويبدو أن ميليشيات ومنظمات سياسية شيعية أخرى فضلت البقاء خارج الصراع الراهن، ومنها جيش بدر التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية ويصل تعداده الى 10 آلاف مقاتل وميليشيا "حزب الدعوة"·

 

·  أين وقعت الانتفاضة الشيعية؟

- وقعت أعمال عنف في تسع مدن على الأقل خلال الفترة منذ الرابع من أبريل 2004 وهي بغداد والنجف والكوت والكوفة وكربلاء والناصرية والعمارة والديوانية والبصرة·

 

·   هل يمكن للمتمردين السنة والشيعة توحيد قواهما؟

- يقول الخبراء إنه لا يوجد حتى الآن دلائل على وجود تعاون عسكري أساسي بينهما، فطوال معظم القرن العشرين، هيمن السنة على مواطنيهم الشيعة الذين يشكلون نحو 60 في المئة من السكان، ومع ذلك تشير بعض تقارير الأنباء أن مقاتلي كل من السنة والشيعة حاولوا خوض معركة الفلوجة معا، وأشارت أنباء الى وقوع هجمات بتعاون سني - شيعي في بغداد أخيرا· وعلى مستوى غير قتالي، أدت المشاعر المناهضة للأمريكيين الى التقريب بين السنة والشيعة، فقد نظموا معا شحنات المواد الغذائية والطبية الى الفلوجة وأقاموا الصلاة معا في مدينة البصرة، ويرى بعض المعلقين أن هذه التطورات تحمل في طياتها احتمال قيام حركة مقاومة وطنية ذات قاعدة عريضة·

 

" المصدر: CFR.ORG "

 

 

----------------------------------------------------

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء  كتابها

إشراف: صالح أحمد النفيسي

saleh@taleea.com

طباعة  

الديمقراطية ليست حلا شافيا لكل المشكلات
 
العراق حرر الأمريكيين من ثلاثة أوهام
الديمقراطية ليست سلعة يمكن تصديرها للآخرين