كثيرا ما يشعر ولي الأمر بأحاسيس ابنه المعاق ونظرته لمستقبل ابنه وأي مصير مستقبلي قد يلاقي عندما يفقد ذلك الابن تلك الأحاسيس الأبوية وكثير من الأسئلة تدور برأس الأب حين يطرحها لا يجد لها الجواب سوى بعض تأملات ينظرها بعين ابنه وتحد بابتسامة الشفاه وبإيمان صادق لقلب ولده كل ذلك يجعله يصبر ويكابر على الجراح رغم غزارته، حصل لي موقف في ذات يوم حينما دب اليأس في نفسي وقررت أن أجلس مع ابني ناصر من متلازمة الداون دقائق من الزمن لأحاوره بإحساس أبوي وأشكو له قسوة الحياة وقهر الزمان حتى اشتد بي الحزن فقررت أن أترك تلك الهموم حينها خاطبني ابني بذلك الإحساس الذي قد يصل من قلب إلى قلب الذي هو مركز العاطفة، حينئذ قررت العودة إلى العمل من جديد وأن أواصل العمل بعد توكلي على الله سبحانه وتعالى بأشد قوة وعزيمة وإصرار ذلك فضل من الله تعالى ثم ابني ناصر، فأطلقت بتلك المشاعر قصيدة عنوانها:
حوار بين الأب وابنه المعاق
الأب مخاطبا ابنه المعاق وهو منهار بداخل نفسه:
لا تلومني يا بني·· قد ضيقوا بي الأسوار
وحبسوني بسجن شامخ·· غريب الأطوار
جالسا مع نفس·· حبيس الدار
كلما صرخت من ألم·· ضاقوا بي الجدار
حينئذ تشتد صرختي·· بكلمات الأشعار
لأقول لك يا بني·· انتهى المشوار
***
الابن المعاق حينما يرى أباه وقد انهارت نفسه حيث يقول معاتبا له:
لا تقول يا أبي·· انتهى المشوار
لا تغير طريقك·· وسر بنفس المسار
لا تلتفت لما يقولون·· حيث لا يهمك الأنظار
واصل بما في خاطرك·· وواجه الأخطار
***
قف يا أبي بعزم·· ولا تترك نفسك تنهار
لأنك علمتنا الإرادة·· وأنت اليوم منهار
علمتنا كيف نواجه الليل·· حتى يشرق النهار
كفكف دموع العين·· واكتب لنا أحلى الأشعار
***
لا تعتذر اليوم·· مللت من كثرة الأعذار
أنت كشجرة غرست جذورها·· لتواجه الإعصار
كلما زادت الأعاصير·· زدت بعزيمة وإصرار
بكلمات الشعر·· تحطم بها الأحجار
***
الأب:
اعلم يا بني تلك مشىئة الله سبحانه·· وتلك هي الأقدار
فالحرق بالقلب يكويني·· لا يطفئه ماء النهر ولا بحار
بكلمات أقولها بمرارة النفس·· وبتكرار
لا أقبل الهزيمة·· ولكني أتذوق كلمة الانتصار
المشرف