المحكمة العليا الأمريكية··
والحل الوسط
يمكن تقييم الأمر القضائي الصادر عن المحكمة العليا الأمريكية - وهي أعلى سلطة قضائية في الولايات المتحدة - حول المشتبه بانتمائهم الى تنظيمات إرهابية، والحق الذي أكدته المحكمة في أمرها الصادر في 28/6/2004 في أن يقيموا دعاوى أمام المحاكم الأمريكية بشأن قانونية اعتقالهم لما يقارب العامين وأكثر دون سند قانوني، يمكن تقييم ذلك من خلال الآتي:
أولا: جاء حكم المحكمة ليضع فاصلا محددا بين الحقوق الدستورية ومتطلبات الأمن القومي·
ثانيا: إنه - أي الأمر القضائي - أوقف سيطرة الإدارة الأمريكية علي جميع السلطات فيما يتعلق بسياسة مكافحة الإرهاب·
ثالثا: أنه من حق جميع المعتقلين في قاعدة غوانتانامو التي يقبع فيها أكثر من 600 فرداً رفع دعاوى للنظر في قانونية اعتقالهم، ويشمل ذلك المعتقلين في غير قاعدة غوانتامو حسب ما نص عليه الأمر القضائي·
رابعا: أن المحاكم العسكرية التي كان ينوي بوش إقامتها لمحاكمة المعتقلين قد ألغيت، ويشمل ذلك من صنفوا بأنهم إرهابيون خطرون·
خامسا: إن قرار المحكمة جاء وسطيا، بمعنى أنه لم يدن ما حدث للمعتقلين حتى الفترة السابقة، ولم يشر الى إمكان منع ممارسة سلوكيات مشابهة مستقبلا، إنما كان محددا فقط في فتح نافذة التقاضي ضد أمر اعتقالهم·
سادسا: أنه بإمكان الإدارة الأمريكية أن تقوم باعتقال أي فرد يشتبه في ضلوعه بأعمال إرهابية ودون إبداء أي سبب أو سند قانوني، وهذا يعني أن الوضع على ما هو عليه منذ الحادي عشر من سبتمبر في شأن توقيف "الإرهابيين"·
إذا ومن خلال ماسبق، فإن وصف أمر المحكمة العليا هذا بأنه "ضربة قوية" لإدارة بوش فيه نظر بموجب الحل الوسط الذي لجأت إليه المحكمة·
مظفر عبدالله
mudrr@taleea.com