غزة - "الطليعة" - خاص:
انتشرت في أكثر من مدينة فلسطينية حالة غريبة من الفوضى علامتها معارك شوارع واغتيالات عشوائية، بين مجموعات ما زال عدم التصريح بهويتها قائما· وقال تقرير للمجموعة الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان، إنه على رغم أن الرئيس محمود عباس اتخذ إجراءات أمنية جديدة وقام بإصلاحات تستهدف تحسين الأوضاع الأمنية في الأراضي التي يمتد عليها ظل السلطة الفلسطينية، إلا أن المدنيين الفلسطينيين في هذه الأراضي ما زالوا يعانون من التخريب المستشري والافتقار الى الأمن والأمان·
وفي الآونة الأخيرة حدثت أحداث تخريبية تسببت في توتير وإرباك الشارع الفلسطيني، وزاد الأمر سوءا إهمال السلطة التي أخفقت في التحقيق في هذه الأحداث والوقائع المخزية ومحاسبة المتورطين فيها·
وأورد التقرير عددا من وقائع التخريب التي حدثت في أعقاب انتخاب السلطة الجديدة ورئاستها، مثل الهجوم بالمتفجرات والرصاص على صحيفة الرسالة في غزة، والهجوم على السجن المركزي في غزة الذي قتل على إثره ثلاثة من السجناء، ومهاجمة المراكز الانتخابية على يد مسلحين، ومنع تسجيل الناخبين بالقوة في بعض المراكز· وقام آلاف من العاطلين عن العمل بمهاجمة مقر المجلس التشريعي في غزة محتجين على تردي أوضاعهم المعاشية طيلة السنوات الخمس الماضية، وهناك اعتداءات حصلت ضد مستشفيات حكومية وهيئات أطبائها والممرضين والممرضات، وهاجمت مجموعة مسلحة من إحدى المؤسسات الأمنية مستشفى رام الله واعتدت على الأطباء والممرضات وقامت بتدمير المعدات الطبية·
كل هذه الأحداث توجت في الآونة الأخيرة بما يشبه معارك عصابات شوارع بدأت تبثها القنوات الفضائية، تجري في شوارع نابلس ورام الله وغزة، في وقت أعلنت فيه حركة فتح عن تأجيل مؤتمرها الحركي العام، وجاء هذا التأجيل بعد أقل من أسبوعين على قرار اتخذه الرئيس عباس إثر عودته من واشنطن بتأجيل انتخابات المجلس التشريعي، وأثار سيلا من الاحتجاجات لصالح فئة (هي حركة فتح) شعرت بأن الانتخابات المقبلة ستضع حدا لاحتكارها لمؤسسات السلطة الفلسطينية وعلى رأسها المجلس التشريعي· ويلاحظ أن تأجيل مؤتمر فتح تبعه تصريح لجبريل الرجوب الذي يحظى بمنصب مستشار أمن قومي، بأن حركة فتح قررت التخلي عن احتكار السلطة، وهو قرار استراتيجي كما قال لاعودة عنه·
الواضح من هذا الاستعراض أن حالة الفوضى هذه، أو الانقلاب الأمني كما يقال بدأت تخلق ما يسمى "سياسة التخويف" في أوساط الفلسطينيين، تلك السياسة المجربة في أكثر من منطقة لتثبيت قبضة الفئات المهيمنة في مواجهة تيار تغيير أخذ في التنامي يهدد سلطتها وامتيازاتها، وهو تيار بدأت تظهر بوادره بعد انكشاف فساد السلطة الفلسطينية، والمطالبة الملحة باتخاذ الانتخابات طريقا للخلاص من احتكار السلطة، واحتكار الامتيازات، واحتكار القرار السياسي الخاضع لصالح فئة أخفقت على أكثر من صعيد، سواء كان سياسيا أو اقتصاديا أو أمنيا، ناهيك عن الإخفاق في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يلتهم الأرض الفلسطينية يوما بعد يوم، ويحول المدن والقرى الفلسطينية الى سجون بائسة تحت سمع وأنظار رجال السلطة الفلسطينية أنفسهم، وأنظار العالم الذي لا يسمع منهم غير الاحتجاجات الخجولة·