
· بعض القرارات كان غامضاً وفشل في الاستجابة لتطلعات المجتمع
كتب بسام الحلبي:
معظم التعليقات السياسية التي وصف بها المؤتمر العاشر لحزب البعث السوري الذي اختتم أعماله فيها الأسبوع الماضي، لم يخرج عن كون المؤتمر لم يأت بجديد جوهري، وبأنه جاء بإصلاحات أقل من المتوقع·
ويرى بعض المراقبين أن النظام السياسي السوري يعيش مرحلة تشبه تلك التي مرت بها مصر منذ نحو أكثر من ثلاثين عاما، أي الإعلان عن التعددية الحزبية عام 1976، فالنظام السياسي في سورية يرغب في أن يبدو إصلاحيا دون القيام بإصلاحات نوعية أو جوهرية ويبدو أن هذا هو مأزقه الأساسي·
فقد أظهرت القيادة السورية ميلا محدودا للغاية نحو خوض تجربة إصلاح ديمقراطي أصيل، كما كان عليه موقف القيادة المصرية منذ ثلاثين عاما مضت، ولكن التجربة المصرية تدلنا على حقيقة وهي أنه يمكن أن تمضي ثلاثة عقود كاملة على بدء تجربة إصلاح سياسي من دون أن ينال المجتمع بعدها استقلاله الحقيقي عن الدولة، أو ينال حقوقه الديمقراطية كاملة أو يتمتع بحماية الدستور والقانون لحرياته العامة أو مشاركة حقيقية في صنع السياسات واتخاذ القرارات·
ويرى هؤلاء المراقبون أن قرارات المؤتمر العاشر لحزب البعث لا تخرج كثيراً عن هذا التصميم العام لإدارة الأوضاع السياسية السورية، فمن بين قرارات المؤتمر الكثيرة تبرز التوصية بإصدار قانون للأحزاب السياسية غير الدينية وغير العرقية، وعدم جواز الجمع بين منصب حكومي ومنصب حزبي وفصل الحزب عن الدولة - من حيث المبدأ - باستثناء أن يكون رئيسا مجلس الوزراء ومجلس الشعب من أعضاء القيادة القطرية، باعتبارها أهم إنجازاته من حيث المضمون·
ويشير المراقبون الى أن بعض القرارات كانت غامضة وفشلت في الاستجابة للتطلعات العميقة للمجتمع السياسي والمدني في سورية وفي ظل خطر خارجي كبير وأكثر أهمية، فقد أوصى المؤتمر بمراجعة قانون الطوارئ وقصر تطبيقه على جرائم أمن الدولة، ويعني ذلك إلغاء الحاجة للحصول على ترخيص من الأمن لفتح محل للحلاقة وغيرها من التطبيقات المضحكة المبكية·
ولكنه ترك القانون ليتصرف بالأمور المبكية فقط والتي تسمى في لغة البعث وغيره من الأحزاب العربية الحاكمة أمن الدولة أو الأمن القومي وغيرها من المصطلحات·
وألمح المحللون الى أن المؤتمر لم يمس المادة الثامنة من الدستور رغم وعد النظام بمراجعتها منذ شهور قبل المؤتمر، كما أنه لم يمس القانون 49 الذي ينص على إعدام كل من يثبت انتماؤه لحركة الإخوان المسلمين·
هذا وقد رفع الحزب السوري مصطلحات التعايش بين القطاعين الخاص والعام وبين الانفتاح والسيطرة الحكومية وهي المصطلحات نفسها التي اهتم بها الرئيس السادات قرب نهاية السبعينات وهو ما يعني إذا حكمنا بمرجعية التجربة المصرية فسوف نرى في سورية استمرار التحكم البيروقراطي في الاقتصاد السوري طالما أن السيطرة الاقتصادية تمثل آلية جوهرية لاستمرار النظام السياسي التسلطي من دون تغييرات جوهرية، وأن الحديث عن استئصال الفساد وإنشاء هيئة مستقلة لمكافحته في ظل التركيز على ما يسمى باقتصاد السوق الاجتماعي والانفتاح يعني في الجوهر أن سورية ستناقش وبحدة أكبر قضية الفساد ولكن بعد ثلاثين عاما·
أما من الناحية الإجرائية فأهم نتائج المؤتمر، والتي دفعت كثيرا من السوريين للترحيب بها، فهي الإطاحة بكل رموز الحرس القديم تقريبا وعلى رأسهم نائب الرئيس عبدالحليم خدام وزهير مشارقة والأمينان المساعدان عبدالله الأحمر وسليمان القداح فضلا عن وزير الدفاع السابق طلاس ورئيس الوزراء السابق مصطفى ميرو ورئيس البرلمان السابق عبدالقادر قدورة· وبالرغم من ترحيب الشعب والمعارضة بالخلاص من الرموز الأشد قسوة للنظام فإن مذبحة الحرس القديم، ما هي إلا تكريس لسلطة الرئيس السوري بشار الأسد من دون منغصات، وانفراده مع دائرة ضيقة من العائلة والعشيرة بالسلطة في سورية، خاصة أن المؤتمر حشد اللجنة المركزية برجال بشار الأسد وقلل من عدد أعضاء المكتب السياسي من 21 الى 15 عضوا·